محمد مطش يكتب: الذكاء الاجتماعي والنفاق
الثلاثاء، 19 نوفمبر 2024 10:03 ص
محمد مطش
خيط رفيع يفصل بين الشخص الذكي اجتماعيا، وبين الآخر المنافق. فحسب التربية وقدر التعليم والاستعداد الفردي والاتجاهات الفكرية والثقافية والإدراكية لكل فرد، يكون لكل منا طريقته في التعبير عن ذاته، فنجد المجتهد والدؤوب والمتطور والإيجابي، وعلى الجانب الآخر نجد المتملق والساعي للسلطة، والباحث عن المناصب والقريب من صانع القرار، بحجة قدرته على التعامل مع المواقف المتغيرة والمستجدات الطارئة بلباقة وحسن تصرف.
بات هذا الامر محل استغراب من جميع الناس الان، فالفرق بين الذكي اجتماعيا والمنافق الذي لا يملك أي موهبة غير القدرة في التعبير عن الذات، والاقناع بأساليب وحيل ملتوية في اقناع الآخرين به. فالمتعارف عليه في العلاقات الانسانية أن الذكاء الاجتماعي هو القدرة على بناء علاقات اجتماعية، وعلى التكيف مع البيئات الاجتماعية بنجاح، والذي يتمثل أيضًا بالقدرة المكتسبة المرتكزة على الوعي الذاتي وفهم الديناميكية الاجتماعية، والمتمثلة في أربعة محاور رئيسية هي مهارات التواصل، الأدوار والقواعد الاجتماعية، فهم دوافع الاخرين، والسيطرة على الانطباع بصورة تعطى انطباعات جيدة مع من نتعامل معهم. كما يوصف الذكاء الاجتماعي بأنه القدرة البشرية الحصرية على التنقل والتفاوض في العلاقات الاجتماعية المعقدة والبيئات المختلفة بفعالية، وبدون الذكاء الاجتماعي يواجه الفرد الكثير من المتاعب، ويفقد ثقته في نفسه وفي الناس. فالذكاء الاجتماعي يتطلب العمل والصبر والمجاملة المقبولة في كثير من الاحيان، ومع أفراد يستحقون ذلك من كبار السن والمرضى والاطفال على سبيل المثال. على الجانب الآخر نجد أن النفاق الاجتماعي هو مصطلح غير مرغوب به، ومرفوض بكافة أشكاله، سواء أكان دينيا أم سياسيا أم اجتماعيا، لأنه يعتمد على إظهار وجه مخالف للمضمون، وصورة مخالفة للجوهر، فكم من الناس تقمصوا شخصيات عدة، وتلونوا بألوان مختلفة، فاستخدموا وجوهًا عدة لمواقف متباينة، ومع أناس معينين، ففقدوا عندها هويتهم الحقيقة وصورتهم لدى هؤلاء الأفراد. فالنفاق الاجتماعي للأسف سلوك مرتبط كثيرًا بظاهرة المناصب والمنافع، والتملق للصعود إلى أعلى الدرجات الإدارية والمالية بالرياء والتضليل، وحيل غير مقبولة اجتماعيا أو اخلاقيا أو دينيًا.
ودوافع ذلك السلوك تعود إلى قصور في الوعي، وضعف في الشخصية. وللأسف يلقى النفاق قبولاً مجتمعيًا، لأن الذي يشعر بالراحة والنشوة من النفاق يمارسه مع الآخرين، وفي أحيان كثيرة يعرف الناس أن الذي يتعاملون به نفاقاً، ويقبلونه ويتجاوبون معه.
اعتقد بعد عرض التعريفات الشائعة لكلا الحالتين، أن الفرق واضح وكبير بين الذكاء الاجتماعي الذى يتحلى صاحبه بالحكمة وحسن التصرف والتدبير والقدرة على امتصاص الغضب والعطاء دون مقابل، والترفع والعمل على تقريب وجهات النظر كي تسير الأمور بشكل سلس وطبيعي، على النقيض نجد المنافق مكروها ممن حوله سليط اللسان غليظ القلب، يسعى وراء المتطلبات الفردية والمصالح الشخصية، مغيبًا تمامًا حقوق من حوله سواء في البيت أو العمل، أو حتى في أماكن الترفيه والتسلية. وفي النهاية نجد أن محاولة تحقيق أغراض شخصية أو أهواء فردية، تحطم صاحبها وتدمر علاقاته الإنسانية بمن هم حوله. إن آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.
فالفارق الجوهري بين الذكاء الاجتماعي وبين النفاق، من خلال الطريقة التي يتعامل بها الشخص مع الآخرين. فالذكاء الاجتماعي يعكس القدرة على فهم مشاعر الناس واستيعاب أفكارهم، مما يسهم في خلق بيئة عمل متعاونة ومنتجة. بينما يُظهر النفاق ضعفًا في المهارات الحقيقية، حيث يعتمد الفرد على التلاعب والتسلق الاجتماعي ليبدو متفانيًا أمام الآخرين، رغم افتقاره للكفاءة الحقيقية.
نحن بحاجة إلى تعزيز ثقافة الذكاء الاجتماعي في مجتمعاتنا، من خلال تشجيع الحوار المفتوح والتعاون، واحتضان التنوع في الآراء والأفكار. ويتضح لنا ان لكل من يتطلع إلى تحقيق النجاح في حياته المهنية والشخصية هي أن يستثمر في تطوير مهاراته الاجتماعية، وأن يسعى لبناء علاقات صادقة وهادفه، بدلاً من الانغماس في سلوكيات النفاق التي لن تثمر سوى عن معاناة على المدى الطويل. فالنجاح الحقيقي مفتاحه الفهم المتبادل والاحترام، وليس التلاعب والتظاهر.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أسعار جبنة رودس الجديدة اليوم 11 أكتوبر 2026.. قائمة الأسعار بعد الزيادة
12 أكتوبر 2026 01:30 ص
بالأسماء.. تكليف 15 قيادة جديدة لرئاسة شركات مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظات
11 أكتوبر 2026 06:44 م
البنك المركزي: التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1% خلال سبتمبر
11 أكتوبر 2026 03:39 م
محمد سعدة: تحالفات مصرية تركية لاقتناص فرص مشروعات البنية التحتية في أفريقيا
11 أكتوبر 2026 03:38 م
مركز الملاذ الآمن: الفضة تستقر محليًا عند 103 جنيهات للجرام وسط تذبذب الأسعار العالمية
11 أكتوبر 2026 02:58 م
سعر الدولار اليوم الأحد أمام الجنيه المصري.. تحركات العملة الأمريكية في البنوك
11 أكتوبر 2026 02:33 م
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: السعودية في عين الرمح
-
آية رفعت تكتب: من طبقك إلى عقلك.. كيف يؤثر الغذاء في صحتنا النفسية؟
-
«أنتم في بلدكم الثاني».. مظاهرة حب من المصريين للأشقاء السعوديين بعد تعطل الرحلات الجوية
-
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يعلن برنامج الكلاسيكيات المصرية المرممة
-
خاص | الزمالك يستفسر عن تأجيل مباراة بترول أسيوط بسبب ضغط المباريات
-
هدف القمة يشعل الجدل.. هل يُحتسب لمحمد هاني أم أشرف بن شرقي؟
-
معتمد جمال بعد خسارة القمة: أعتذر لجماهير الزمالك وكنا أفضل في الشوط الثاني
-
محمد هاني يكشف سر هدفه أمام الزمالك ويحسم موقفه من الحديث عن التجديد
-
غياب حامد حمدان عن مباراة بيراميدز وسيراميكا كليوباترا في الدوري المصري
-
محمد هاني يثير الغموض حول تجديد عقده مع الأهلي بعد مباراة الزمالك
-
حالة الطقس اليوم .. أجواء خريفية مائلة للحرارة نهارًا وتحذير من الأمطار
-
مصر والسعودية وباكستان وتركيا يدينون هجمات الحوثيين على مطار الملك خالد بالرياض
-
أسعار جبنة رودس الجديدة اليوم 11 أكتوبر 2026.. قائمة الأسعار بعد الزيادة
-
في ذكرى رحيله.. «فين قلبي» تجسد قصة حياة محمد فوزي
-
وزيرة التضامن توجه بتقديم الدعم لأسر ضحايا ومصابى حادث تصادم القليوبية
أكثر الكلمات انتشاراً