حكم الاعتماد في إخراج الزكاة على السنة الميلادية.. الإفتاء توضح
الأحد، 29 ديسمبر 2024 01:56 م
دار الإفتاء المصرية
السيد الطنطاوي
أكد الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الجمهورية السابق، أن المعتبر في حَوَلان الحول في زكاة الأموال إنما هو الحول القمري وهو السَّنَة الهجرية، ويكون مقدار الزكاة ربعَ العشر (2.5%)، فإذا تَعسَّر على المكلَّف حساب زكاته بالعام الهجري لعدم اتضاح قدر أمواله إلا مع احتساب ميزانية المؤسسة الخاصة به والتي تكون بالعام الميلادي، فإنه لا مانع شرعًا من حسابها وفق العام الميلادي، على أن يُراعي في هذه الحالة زيادة النِّسْبة لتكون (2.577%) بدلًا من (2.5%).
وقال الدكتور شوقي علام، إن الشريعةُ الإسلامية اعتنت بحقِّ الفقير فاستفاضتْ في بيانِ أحكام إخراج الزكاة إليه، من حيث النصاب الموجِب لها، والنوع الذي تجب منه، والوقت الذي تخرج فيه، وذلك كي لا تكون حاجة الفقير مَوْقُوفَة على هوى أو رغبة الغني مع ما جُبِلت عليه الأنفس من الشح وحب المال؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]، وقال تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: 20]، فأما حَوَلان الحول فهو: مرور عام كامل على المكلف وقد بلغ ماله النصاب؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن".
اشتراط الحول القمري
وقد نقل الإجماعَ على اشتراط الحول غيرُ واحد من أهل العلم؛ كالإمام ابن المُنْذِر في "الإجماع" (ص: 47، ط. دار مسلم).
والحولُ يُطلق ويُراد به السَّنةُ والعامُ؛ كما في "المصباح المنير" للفيومي، مادة: (س ن هـ)، و(ع و م) (1/ 292- 2/ 438، ط. المكتبة العلمية).
والمراد بحَوَلان الحول في أصله الشرعي أن يكون بالحول القمري وليس بالحول الشمسي، حيث قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: 5]، فـ"الشهور المعتبرة في الشريعة مبنية على رؤية الأهلة، والسَّنَة المعتبرة في الشريعة هي السَّنَة القمرية" كما في "مفاتيح الغيب" للإمام الرازي (17/ 209، ط. دار إحياء التراث).
وأوضح أنه يتبين من ذلك أن الأحكام الشرعية، ومنها اشتراط الحول لوجوب الزكاة، متعلقة في أصلها بالعام القمري لا الشمسي، وعلى ذلك تواردت نصوص فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، كما في "البحر الرائق" للعلامة ابن نجيم الحنفي (2/ 219، ط. دار الكتاب الإسلامي)، و"شرح الخرشي على مختصر خليل" (2/ 162، ط. دار الفكر)، و"فتاوي السبكي" (1/ 207، ط. دار المعرفة)، و"اللباب" للعلامة ابن عادل الحنبلي (3/ 334، ط. دار الكتب العلمية).

إخراج الزكاة على الحول الشمسي (السنة الميلادية)
وأضاف الدكتور علام، أنه إذا تعسَّر على المكلف مراعاة الحول القمري في إخراج زكاته، لنحو ربط ميزانية شركته أو مؤسسته بالسَّنَة الشمسية فإنه يُشْرَع له في هذه الحالة أنْ يعتمد في حساب زكاته وإخراجها على الحول الشمسي؛ لكن يلتزم حينئذٍ بزيادة نِسْبة الزكاة من (2.5%) المقررة شرعًا للحول الهجري، إلى نسبة عدد الأيام التي تزيد بها السَّنَة الشمسية على السَّنَة القمرية، وذلك لأن السَّنَة الشمسية تزيد على السَّنَة القمرية حوالي أحد عشر (11) يومًا؛ فأيام السَّنَة الشمسية "الميلادية" (365) تقريبًا، بينما أيام السَّنَة الهجرية "القمرية" (354) تقريبًا؛ مما يترتب عليه إسقاط عامٍ من زكاة المكلف في نحو كلِّ ثلاثة وثلاثين عامًا تقريبًا؛ كما في "الدر المختار" للعلامة الحَصْكَفي الحنفي (ص: 244، ط. دار الكتب العلمية)، و"حاشية العلامة العدوي المالكي على شرح مختصر خليل" (2/ 162، ط. دار الفكر).
ولذا، يمكن تدارك ذلك بأن يُخرِج المكلَّف (2.577%)، وهذه النِّسْبة متحصلة من حاصل ضرب ربع العشر (2.5%) في عدد أيام السَّنَة الميلادية (365) مقسومًا على عدد أيام السَّنَة الهجرية (354) أي: (2.5×365÷354 = 2.577%).
وقال: يُستأنس لذلك بما قرره المالكية من اعتبار الحول الشمسي في إخراج زكاة الأنعام؛ بتحصيلها في أول الصيف وهو فصلٌ من فصول السَّنَة الشمسية؛ اعتبارًا للمصلحة الراجحة، ورفعًا للحرج والمشقة عن أصحاب المواشي وعن العاملين على تحصيل الزكاة في حال الالتزام بالحول القمري.
قال العلامة خليل المالكي في "التوضيح" (2/ 318، ط. مركز نجيبويه): [(وخروج السُّعاة أول الصيف تخفيفًا على القَبيلَيْنِ): أي: والمراد بالقبيلين السعاة وأرباب المواشي، لأنه لو خرج في زمان الربيع لوجد الناس مفترقين على المياه والمراعي، فيحصل للسعاة التعب ولأرباب المواشي؛ لأن بعضهم قد يحتاج إلى نقل ماشيته، وقد يحتاج إلى سِنٍّ فيجد عنده غيره، بخلاف أول الصيف فإن المياه تقل فيجتمع الناس] اهـ.
وقال العلامة محمد الأمير المالكي في "ضوء الشموع شرح المجموع" (1/ 568، ط. دار يوسف بن تاشفين): [(قوله: أول الصيف)، وذلك أول بؤونة، واعتبروا هنا السنين الشمسية، وإن كان أصل إناطة الأحكام بالقمرية] اهـ.
وحكى العلامة ابن عرفة المالكي أن الإمام عزَّ الدين ابن عبد السلام قد أورد على قول المالكية أن ذلك ملزوم منه إسقاط عام بعد نحو ثلاثين سنة، والصواب البعث أول المحرم؛ لأن الأحكام إنما هي متعلقة بالعام القمري لا الشمسي، ثم عقَّبه بقوله في "المختصر الفقهي" (2/ 16، ط. مؤسسة خلف أحمد الحبتور): [يردُّ بأن البعث حينئذٍ لمصلحة الفريقين لاجتماع الناس بالمياه؛ لا لأنه حولٌ لكلِّ الناس، بل كلٌّ على حوله القمري، فاللازم فيمن بلغت أحواله من الشمسية ما تزيد عليه القمرية حولًا كونه في العام الزائد كمن تخلف ساعيه. لا سقوطه] اهـ. أي: يوفيه في العام الزائد. ينظر: "الفتح الرباني على شرح الزُّرْقاني" للعلامة البُنَاني (2/ 224، ط. دار الكتب العلمية).
فراعى ابن عرفة بذلك الأصل في حَوَلان الحول في زكاة الأنعام بالسَّنة القمرية؛ إلا أنه هنا وللمصلحة العامة جاز اعتبار السَّنة الشمسية وتزكية الفارق بينهما.
ويشهد للعمل بذلك ما جرى عليه أصحاب الدواوين قبل سنة 242 هجرية من اعتبار مواقيت تحصيل أموال الزكاة والخراج والمستغلات ونحوها بالشهور الشمسية، جريًا على عادتهم في الحساب، ثم إن المتوكل العباسي [ت: 247هـ/ 861م] قد ألزمهم بدفع سنة زائدة وهي حاصل فَرْق ثلاث وثلاثين سنة ليجبر بها نقص عدد أيام العام الهجري عن الشمسي بزيادة نِسْبة الزكاة المدفوعة بالعام الشمسي وتحصيلها مؤجلة، كما ذكر العلامة المقريزي في "المواعظ والاعتبار" (2/ 49، ط. دار الكتب العلمية).
ويظهر من ذلك أنه يجوز الاعتماد على الحول الشمسي إن تعيَّن عليه ذلك بأن تعسَّر على المكلف حساب زكاته وإخراجها بالعام القمري، مع مراعاة الفارق بين الحولين؛ حتى يحتاط من تفويت عام من الزكاة في كلِّ ثلاثة وثلاثين عامًا تقريبًا.
وختم الدكتور شوقي علام بقوله: بناءً على ذلك، فإنَّ المعتبر في حَوَلان الحول في زكاة الأموال إنما هو الحول القمري -السَّنَة الهجرية- ويكون مقدار الزكاة ربعَ العشر (2.5%)، فإذا تَعسَّر على المكلَّف حساب زكاته بالعام الهجري لعدم اتضاح قدر أمواله إلا مع احتساب ميزانية المؤسسة الخاصة به والتي تكون بالعام الميلادي، فإنه لا مانع شرعًا من حسابها وفق العام الميلادي، على أن يُراعي في هذه الحالة زيادة النِّسْبة لتكون (2.577%) بدلًا من (2.5%). والله سبحانه وتعالى أعلم.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أسعار الفراخ اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026
18 أكتوبر 2026 03:30 ص
أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 في الأسواق المصرية
18 أكتوبر 2026 12:30 ص
قتلى وجرحى في اشتباكات مسلحة بين القوات الأفغانية والباكستانية على الحدود
17 أكتوبر 2026 11:39 م
سعر الدولار مقابل الجنيه المصري.. توقعات بوصوله إلى 58.51 جنيه بحلول 2031
17 أكتوبر 2026 08:58 م
هل تنخفض أسعار السلع الغذائية بعد تثبيت البنزين والسولار؟.. عضو شعبة المواد الغذائية يوضح
17 أكتوبر 2026 08:11 م
وزير العمل: 399.5 مليون جنيه لدعم تدريب الشباب وتأهيلهم لسوق العمل
17 أكتوبر 2026 07:10 م
الأكثر قراءة
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
هل تنخفض أسعار السلع الغذائية بعد تثبيت البنزين والسولار؟.. عضو شعبة المواد الغذائية يوضح
-
سعر الدولار مقابل الجنيه المصري.. توقعات بوصوله إلى 58.51 جنيه بحلول 2031
-
وزير العمل: 399.5 مليون جنيه لدعم تدريب الشباب وتأهيلهم لسوق العمل
-
فرنسا تشتعل.. الآلاف يتظاهرون احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة واعتقال 166 شخصًا
-
عاجل.. معتمد جمال يقرر إحالة ناصر منسي للتحقيق وإيقافه عن التدريبات الجماعية
-
حمزة عبد الكريم يقود برشلونة أتلتيك للفوز على أوتيبو ويعزز صدارة الدوري
-
فليك يكشف موقف ثنائي برشلونة من مواجهة باريس سان جيرمان بعد الفوز على بيتيس
-
بايرن ميونخ يكتسح لايبزيج بسداسية ويتصدر الدوري الألماني
-
برشلونة يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويواصل العلامة الكاملة في الدوري الإسباني
-
أسعار الفراخ اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026
-
خاص للمصري الآن.. تحرك من عمر جابر وفتوح لإنهاء أزمة ناصر منسي مع معتمد جمال
-
الأرصاد تحذر من شبورة مائية وأمطار خفيفة اليوم الأحد
-
أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 في الأسواق المصرية
-
عاجل.. معتمد جمال يقرر إحالة ناصر منسي للتحقيق وإيقافه عن التدريبات الجماعية
أكثر الكلمات انتشاراً