تسيير قافلة دعوية من الأزهر والأوقاف إلى محافظتي كفر الشيخ والغربية
السبت، 18 يناير 2025 02:23 م
القافلة الدعوية
السيد الطنطاوي
أطلقت وزارة الأوقاف قافلة دعوية مشتركة بينها وبين الأزهر الشريف امس الجمعة إلى محافظتي كفر الشيخ والغربية. يأتي ذلك في إطار التعاون المشترك، والتنسيق المستمر بين الأوقاف والأزهر الشريف، وبرعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر؛ والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
ضمت القافلة، عشرة علماء، منهم خمسة من علماء الأزهر الشريف، وخمسة من علماء وزارة الأوقاف؛ حذروا جميعًا وبصوت واحد من خطورة التكفير.
وفي ندوات القافلة المتنوعة، أوضح العلماء أن الفكر التكفيري من أخطر ما يواجه أوطان المسلمين، فهو يهدد استقرارها ونموها وتقدمها، ويسعى في تدمير حاضرها ومستقبلها، فما أن ينبت ذلك الفكر الظلامي في أرض التأويلات الفاسدة، والاعتداء على نصوص الوحي والسنة المشرفة، حتى تخرج للدنيا ثماره الفاسدة المخربة، فيهدم الإنسان وتدمر الحضارة.
وأوضح العلماء، أن التكفير في حقيقته سمت نفسي منحرف، ومزاج حاد ثأري عنيف، وأن سر خصومة التكفيريين مع بني الإنسان هو الأنانية والكبر، وأن تاريخهم ملوث بتكفير الصحابة والعلماء والأتقياء، وسفك الدماء، وانتهاك الحرمات، والتعدي على بنيان الإنسان، وحاضرهم شاهد بالحرق والذبح وقطع الرقاب، في مشاهد لم تجن منها الأمة المرحومة إلا الخراب.
موضوع خطبة الجمعة عن التحذير من خطورة التكفير
وأعلنت وزارة الأوقاف، الأسبوع الماضي عن تحديد موضوع خطبة الجمعة الموافق 17 من شهر رجب 446 من الهجرة، و17 من شهر يناير 2025م. وحددت الوزارة عنوان موضوع الخطبة عن التحذير من خطورة التكفير.
وذكرت وزارة الأوقاف، ان الهدف من هذه الخطبة هو التحذير من الفهم المغلوط للكتاب والسنة وأثره في التكفير، ومؤكدة أن موضوع الخطبة موحد على مستوى الجمهورية.
نص الخطبة
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الحَمْدُ للهِ غَافِرِ الذَّنْبِ، وَقَابِلِ التَّوْبِ، شَدِيدِ العِقَابِ، ذِي الطَّوْلِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ، الحَمْدُ للهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الهُدَى وَالرِّضَا وَالعَفَافَ وَالغِنَى، ونَشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ونَشْهدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، صَاحِبُ الخُلُقِ العَظِيمِ، النَّبِيُّ المُصْطَفَى الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ –تَعَالَى- رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:
فَإِنَّ الفِكْرَ التَّكْفِيرِيَّ مِنْ أَخْطَرِ مَا يُوَاجِهُ أَوْطَانَ المُسْلِمِينَ، يُهَدِّدُ اسْتِقْرَارَهَا وَنُمُوَّهَا وَتَقَدُّمَهَا، وَيَسْعَى فِي تَدْمِيرِ حَاضِرِهَا وَمُسْتَقْبَلِهَا، فَمَا أَنْ يَنْبُتَ ذَلِكَ الفِكْرُ الظَّلَامِيُّ فِي أَرْضِ التَّأْوِيلَاتِ الفَاسِدَةِ وَالاعْتِدَاءِ عَلَى نُصُوصِ الوَحْيَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، حَتَّى تَخْرُجَ لِلدُّنْيَا ثِمَارُهُ الفَاسِدَةُ المُخَرِّبَةُ، فَيُهْدَمُ الإِنْسَانُ وَتُدَمَّرُ الحَضَارَةُ.
أَيُّهَا السَّادَةُ، مَنْ نَصَّبَ هَؤُلَاءِ الحُدَثَاءَ حُكَّامًا عَلَى دِينِ المُسْلِمِينَ بِالتَّفْسِيقِ وَالتَّكْفِيرِ؟! بِأَيِّ حَقٍّ يُدْخِلُونَ هَؤُلَاءِ الجَنَّةَ وَيُخْرِجُونَ أُولَئِكَ مِنَ النَّارِ؟ أَلَيْسَ الوَعِيدُ النَّبَوِيُّ الشَّدِيدُ حَاضِرًا يَهُزُّ القُلُوبَ «أيُّما رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُما»، وَكَأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْظُرُ مِنْ وَرَاءِ الحُجُبِ وَيَصِفُ هَؤُلَاءِ وَصْفًا عَجِيبًا: «إِنَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ رِدْءَ الْإِسْلَامِ، اعْتَرَاهُ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ؛ انْسَلَخَ مِنْهُ وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ، قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ، الْمَرْمِيُّ أَمِ الرَّامِي؟ قَالَ: «بَلِ الرَّامِي»، ثُمَّ قُلْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا المُكَرَّمُ: أَلَيْسَ هَذَا المَشْهَدُ حَاضِرًا اليَوْمَ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهِ؟
أَيُّهَا الكِرَامُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ المُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ قَدْ أَجْرَمُوا بِالتَّعَدِّي عَلَى آيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَأَحَادِيثِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الأَمِينِ -صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ-، يَقْتَطِعُونَهَا مِنْ سِيَاقِهَا، وَيُنْزِلُونَهَا عَلَى المَعْنَى النَّفسِيِّ الظَّلْمَانِيِّ الَّذِي يَمْلَؤُهُ الاسْتِئثَارُ وَالأَنَانِيَّةُ، وَيُدْخِلُونَ الفُرُوعَ فِي الأُصُولِ بِلَا بَصِيرَةٍ مِنْ عِلْمٍ أَوْ فَهْمٍ، وَقَدْ صَدَقَ فِيهِم الوَصْفُ النَّبَوِيُّ: «يَقْرَأُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»، فَكَانَ الفَهْمُ المَغْلُوطُ مَنْهَجَهُمْ، وَحَمْلُ السِّلَاحِ وَسِيلَتَهُمْ، وَإِذَاقَةُ المُجْتَمَعِ وَيْلَاتِ الدَّمَارِ وَالشَّتَاتِ غَايَتَهُمْ.
يَا أَتْبَاعَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالتَّسَامُحِ، اعْلَمُوا أَنَّ التَّكفِيرَ فِي حَقِيقَتِهِ سَمْتٌ نَفْسِيٌّ مُنْحَرِفٌ، وَمِزَاجٌ حَادٌّ ثَأْرِيٌّ عَنِيفٌ، وَأَنَّ سِرَّ خُصُومَةِ التَّكْفِيرِيِّينَ مَعَ بَنِي الإِنْسَانِ هُوَ الأَنَانِيَّةُ وَالكِبْرُ، وَأَنَّ تَارِيخَهُمْ مُلَوَّثٌ بِتَكْفِيرِ الصَّحَابَةِ وَالعُلَمَاءِ وَالأَتْقِيَاءِ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَانْتِهَاكِ الحُرُمَاتِ، والتَّعَدِّي عَلَى بُنْيَانِ الإِنْسَانِ، وَحَاضِرَهُمْ شَاهِدٌ بِالحَرْقِ وَالذَّبْحِ وَقَطْعِ الرِّقَابِ، فِي مَشَاهِدَ لَمْ تَجْنِ مِنْهَا الأُمَّةُ المرْحُومَةُ إِلَّا الخَرَاب.
وَهَذِهِ رِسَالَةٌ لِكُلِّ مَنْ يَنْتَمِي إِلَى هَذَا الفِكْرِ الظَّلَامِيِّ: هَلْ تَسْتَحِقُّ أُمَّتُكَ المَصُونَةُ المَرْحُومَةُ أَنْ تُكَفَّرَ أَفْرَادُهَا؟ كَيْفَ تَسْتَسِيغُ نَفْسُكَ أن تُدَنِّسَ ثَوْبَ الإِسلَامِ النَّقِيِّ الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بِالعُدْوَانِ عَلَيْهِ تَفْسِيقًا وَتَبْدِيعًا وَتَكْفِيرًا؟! قِفْ وَقْفَةً مَعَ نَفْسِكَ، مَعَ فِكْرِكَ، مَعَ وِجْدَانِكَ، فَمَا زَالَ الأَذَانُ يُرْفَعُ فِي سَمَاء بِلَادِنَا صَادِحًا بِالحَقِّ وَالسَّكِينَةِ وَالأَمَانِ، وَلَا زَالَتْ شَعَائِرُ الإِسْلَامِ ظَاهِرَةً مُتَأَلِّقَةً تَقُولُ لِلْمُسْلِمِينَ: انْشُرُوا السَّلَامَ وَالأَمَانَ فِي الدُّنْيَا؛ فَأَنْتُمْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَالإِحسَانِ وَالْإِكْرَامِ لِلْخَلق.
وَيَا أَيُّهَا المِصْرِيُّونَ، أَبْشِرُوا وَاطْمَئِنُّوا! سَتَظَلُّ مِصْرُ الأَزْهَر حَائِطَ صَدٍّ مَنِيعٍ وَحَجَرَ عَثرَةٍ أَمَامَ الفِكْرِ التَّكْفِيرِيِّ الظَّلَامِيِّ، مُدَافِعةً عَنِ القِيَمِ، مُؤْتَمَنَةً عَلَى الشَّرْعِ الشَّرِيفِ، مُصَدِّرَةً الخَيْرَ وَالرَّحْمَةَ وَالجَمَالَ لِلْعَالَمِينَ، صَانِعَةً لِلْحَضَارَةِ، شِعَارُهَا تَلَقِّي الوَحْيِ الشَّرِيفِ بِالفَهْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي يُحَقِّقُ مَقَاصِدَهُ وَغَايَاتِهِ، وَيُرَسِّخُ مُرَادَ اللهِ فِي أُمَّةِ حَبِيبِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
«التجميع المحلي مش هيعمل معجزة».. خبير سيارات يكشف مصير الأسعار والأوفر برايس | خاص
14 أغسطس 2026 04:25 م
أسعار الحديد اليوم.. استقرار ملحوظ في سوق مواد البناء
14 أغسطس 2026 02:30 م
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: شهادة حق وتضامن مع شهادة اللواء عبد الحميد خيرت عن حرمة الموتى وزيف الادعاءات
-
طلاب كلية برج العرب للتكنولوجيا يصممون ذراعا آلية مثبتة على سيارة متحركة للوصول إلى الأماكن الصعبة
-
د.أميمة منير جادو تكتب: البيت الذي لم تبنه الخرائط.. قراءة نقدية في قصيدة لميساء دكدوك
-
رانية يوسف راغب صافي تكتب: المشكلات الإقتصادية ما بين الرغبات البشرية وندرة الموارد
-
طلاب هندسة أكاديمية طيبة يصممون منظومة ذكية لمراقبة وسلامة المنشآت من الانهيار
-
تريزيجيه يقود هجوم الرياض أمام الاتفاق في افتتاح الدوري السعودي
-
محمد شريف يرحل عن الأهلي إلى الزوراء العراقي لمدة موسم على سبيل الإعارة
-
خاص| الزمالك يتحرك لتجديد عقود فتوح ومنسي.. ويحسم موقف عبد الله السعيد
-
عموتة يعلن تشكيل الأهلي لمباراة يوروبا الودية
-
خاص للمصري الآن.. تفاصيل جلسة الزمالك مع خوان بيزيرا وموقف اللاعب من العودة
-
طالبات زراعة مشتهر يبتكرن أول كريم تجميلي حيوي ومستدام بأيدي مصرية
-
فريق من جامعة برج العرب التكنولوجية يطورون ذراع تعويضي ذكي يعيد الحركة بالإشارات العصبية
-
الزمالك يواجه يونايتد إف سي وديًا استعدادًا للموسم الجديد
-
عبد الرحمن أسامة يبتكر نظامًا ذكيًا للكشف المبكر عن الأنيميا
-
تريزيجيه يقود هجوم الرياض أمام الاتفاق في افتتاح الدوري السعودي
أكثر الكلمات انتشاراً