السبت، 22 أغسطس 2026

07:18 ص

وفاة الشاعر عماد قطري بعد معركة طويلة مع المرض

الأحد، 09 فبراير 2025 11:13 م

الشاعر عماد قطري

الشاعر عماد قطري

إسراء علي

رحيل الشاعر عماد قطري خسارة كبيرة للساحة الأدبية، حيث توفي صباح اليوم الأحد بعد معاناة طويلة مع المرض.

الشاعر والكاتب المسرحي، الذي كان يُعد من أبرز الأسماء الأدبية في مصر والعالم العربي، ترك إرثًا ثقافيًا غنيًا سيظل محفورًا في ذاكرة الأدب العربي.

عماد قطري كان واحدًا من الأدباء الذين لم يقتصر دورهم على التأليف فقط، بل كان له دور بارز في تنمية المشهد الثقافي من خلال تأسيسه مركز عماد قطري للإبداع والتنمية الثقافية.

هذا المركز كان بمثابة منصة لإطلاق العديد من المشاريع الثقافية، التي ساعدت في إشاعة الوعي الأدبي والفكري في مصر والعالم العربي، كان عضوًا في اتحاد كتاب مصر ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، وترك بصمة واضحة في العديد من الحقول الأدبية والفنية، من بينها الشعر والمسرح.

تُعد دواوينه الشعرية واحدة من أبرز الأعمال التي ساهمت في إثراء الأدب العربي، مثل ديوان "عذرًا سراييفو"، الذي حمل بين طياته مشاعر إنسانية عميقة تجاه معاناة الشعوب في الحروب.

كما كان ديوانه "ما بيننا" مرآة للعلاقات الإنسانية وتعددها، حيث وصف فيها التحديات والصعوبات التي يواجهها الأفراد في تعاملاتهم اليومية، وكانت "العصافير" أيضًا من بين أعماله التي تجسد جمال الطيور وتحاكي أفكار الحرية والطموح.

شعره لم يكن مجرد كلمات على ورق، بل كان يحمل رسالة تحث على التفكير العميق في الحياة، ويتناول قضايا مهمة مثل السلام، والحرية، والحب، وكان من أوائل الشعراء الذين تناولوا ثورة 25 يناير في ديوان شعر بعنوان "ثورة التحرير"، الذي أصبح جزءًا من تاريخ الأدب المعاصر في مصر.

إلى جانب أعماله الشعرية، كان له دور كبير في مسرحيات شعرية، مثل مسرحية "المحاكمة" و"وجع المنافي"، التي عكست معاناة الإنسان في مواجهة الأنظمة القمعية والظلم.

وكان يركز في مسرحياته على محاكاة الواقع والتعبير عن قضايا اجتماعية وسياسية بطريقة فنية معبرة، وهو ما أكسبه محبة جمهور واسع من المثقفين والفنانين.

ورغم الأوجاع التي واجهها في حياته الشخصية جراء المرض، إلا أن عماد قطري لم يفقد شغفه بالإبداع والعمل الثقافي، وظل ملتزمًا برسالته الأدبية حتى آخر لحظة في حياته.

وتُظهر شهادات أصدقائه وزملائه في الوسط الأدبي كيف كان إنسانًا نبيلًا ومخلصًا في علاقاته مع الآخرين. فقد كان دائمًا يساند أصدقاءه ويقدم لهم يد العون، سواء في المجال الأدبي أو في مشاريع النشر.

نعي عماد قطري لم يقتصر على الأصدقاء والمقربين، بل امتد ليشمل العديد من المثقفين والشعراء الذين عبروا عن حزنهم الشديد لوفاته عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وكتبت الشاعرة هبة عبد الوهاب كلمات مؤثرة، معتبرة أن "الشاعر والصديق المحترم كريم الأصل، صانع البهجة" قد رحل عن عالمنا.

فيما عبّر الشاعر أسامة جاد عن حزنه قائلاً: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم رحمتك ومغفرتك"، في إشارة إلى الحب والتقدير الكبير الذي كان يحظى به الراحل بين زملائه.

ومن جانبه، أشار الشاعر حسونة فتحي إلى أن رحيله كان "خبرًا محزنًا وسيئًا" وتمنى له "نزلًا كريمًا ودرجة رفيعة وصحبة الأخيار".

أما الكاتب الروائي مصطفى البلكي، فاستذكر أخلاقه النبيلة ودعمه المستمر لأصدقائه في مجال النشر، مؤكدًا أن عماد قطري كان "نبيلاً، لم يقطع حبال الود والمحبة".

سيظل الشاعر عماد قطري حيًا في قلوب محبيه وفي ذاكرة الأدب العربي، وسيظل أثره باقٍ من خلال أعماله التي غاصت في أعماق الوجدان العربي وأثرت في أجيال من الأدباء والشعراء.

بوفاة الشاعر عماد قطري، فقدت الساحة الأدبية أحد أبرز المبدعين الذين تركوا بصمة واضحة في مجالي الشعر والمسرح. 

ورغم رحيله، ستظل أعماله الأدبية حية، تتردد في أذهان محبيه، شاهدة على موهبته الفريدة ورؤيته الإنسانية العميقة، نسأل الله أن يرحمه ويغفر له، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

الرابط المختصر

search