لا يضعف أمام المخدرات ولا الشائعات
الأوقاف تحدد خطبة الجمعة عن المؤمن القوي
الجمعة، 23 أغسطس 2024 09:09 ص
وزارة الأوقاف
السيد الطنطاوي
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم 23 أغسطس 2024م عن “المُؤمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ”.
وقالت وزارة الأوقاف إن موضوع الخطبة المراد توصيله إلى جمهور المسجد يهدف إلى توجيه وعي الجمهور إلى أن القوي لا يضعف أمام المخدرات، ولا يضعف عقله أمام الشائعات.
وأضافت وزارة الأوقاف أن عناصر الخطبة تبين معنى القوة، وأقسام القوة، وأهمية قوة العقل، وبيان خطورة المخدرات، وخطورة الشائعات.
وفيما يلي نص خطبة الجمعة:
فَقدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ»، فَمَا هِيَ القُوَّةُ؟ القُوَّةُ بِمَعْنَاهَا الكَامِلِ هِيَ قُوَّةُ الجَسَدِ، وَقُوَّةُ العَقْلِ، وَقُوَّةُ الرُّوحِ، أَمَّا قُوَّةُ الجَسَدِ فَمَعْنَاهَا أَنْ يَصُونَ الإِنْسَانُ جَسَدَهُ عَنِ الأَمْرَاضِ وَالعِلَلِ، وَيُطَيِّبَ مَطْعَمَهُ، وَيُطَيِّبَ مَشْرَبَهُ، وَقُوَّةُ العَقْلِ مَعْنَاهَا أَنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُ الإِنْسَانِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَوَعْيًا، وَأَنْ يَكُونَ بَعِيدَ النَّظَرِ، وَأَنْ يَتَعَلَّمَ دَائِمًا، وَقُوَّةُ الرُّوحِ مَعْنَاهَا الطُّمَأْنِينَةُ، مَعْنَاهَا اليَقِينُ، مَعْنَاهَا أَنْ يَتَجَاوَزَ الإِنْسَانُ كُلَّ أَحْزَانِهِ وَآلَامِه!
وَنَقِفُ هُنَا وَقْفَةً عِنْدَ قُوَّةِ العَقْل، فَلَا يُمْكنُ لِلْعَقْلِ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا إِذَا ضَعُفَ أَمَامَ المُخَدِّرَاتِ، لَا يُمْكِنُ لِلْعَقْلِ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا إِذَا كَانَ كَثِيرَ التَّشْوِيشِ بِالشَّائِعَاتِ.
إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ حَدَّثَنَا فِي خَوَاتِيمِ سُورَةِ الكَهْفِ عَنِ القُوَّةِ المَادِّيَّةِ فِي قِصَّةِ رَجُلٍ صَالِحٍ مَلَكَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا- وَهُوَ ذُو القَرْنَيْنِ- وَأُوتِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا، حِينَ قَالَ لِقَوْمٍ مِنَ الأَقْوَامِ: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ}، فَكَانَتِ القُوَّةُ سَبَبَ نَجَاحِ البِنَاءِ وَالتَّشْيِيدِ وَالعُمْرَانِ.
كَمَا حَدَّثَنَا فِي فَوَاتِحِ سُورَةِ مَرْيَمَ عَنْ قُوَّةِ العَقْلِ وَالمَعْرِفَةِ وَالحِكْمَةِ، حِينَمَا حَدَّثَنَا عَنْ نَبِيٍّ كريم مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ تَعَالَى، أَرَادَ سُبْحَانَهُ لَهُ العِلْمَ وَالحِكْمَةَ فِي وَقْتِ الصِّبَا، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ: {يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بقُوَّةٍ}، فَكَانَتِ القُوَّةُ مِفْتَاحَ العِلْمِ وَالفَهْمِ.
فكُنْ قَوِيًّا؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ المُؤْمِنَ القَوِيَّ، الصَّلْبَ، الجَسُورَ، الحَصِينَ، الَّذِي يَحْمِي جَسَدَهُ وَعَقْلَهُ وَرُوحَهُ مِنْ كُلِّ مَا يَضُرُّ، وَيُوهِنُ، وَيُضْعِفُ، وَيُهَدِّدُ الجَسَدَ بِالمَرَضِ، أَوِ العَقْلَ بِالانْحِرَافِ أَوِ الرُّوحَ بِالوَهْنِ.
وَالشَّرْعُ يُرِيدُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا، وَيُرِيدُ لِلْأُسْرَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَمَاسِكَة، وَيُرِيدُ لِلْعُقُولِ أَنْ تَكُونَ وَاعِيَةً، وَيُرِيدُ لِلْأَوْطَانِ أَنْ تَكُونَ شَامِخَةً، وَيُرِيدُ لِلْوَعْيِ أَنْ يَكُونَ يَقِظًا، فَهَلْ يَتَمَكَّنُ الإِنْسَانُ مِنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا أَمَامَ المُخَدِّرَاتِ وَالشَّائِعَاتِ؟!
إِنَّ المُخَدِّرَاتِ مِفْتَاحُ القَلَقِ، وَالاكْتِئَابِ، وَالتَّوَتُّرِ العَصَبِيِّ وَالنَّفْسِيِّ، وَاضْطِرَابِ الذَّاكِرَةِ، وَكَثْرَةِ النِّسْيَانِ، وَالانْطِوَاءِ وَالعُزْلَةِ وَالإِحْبَاطِ وَاليَأْسِ، وَالتَّفَكُّكِ الأُسَرِيِّ، فَكَمْ مِنْ بُيُوتٍ دُمِّرَتْ وَأُسَرٍ انْحَلَّ عِقْدُهَا، وَأَطْفَالٍ شُرِّدُوا وَضَاعَ مُسْتَقْبَلُهُمْ بِسَبَبِ المُخَدِّرَاتِ الَّتِي تُغَيِّبُ العَقْلَ، وَتَشُلُّ الإِرَادَةَ، وَتُحَوِّلُ الإِنْسَانَ مِنْ كَائِنٍ قَوِيٍّ شَامِخ إِلَى آخَرَ مَهْزُومٍ ضَعِيفٍ خَائِرٍ مُشَوَّشٍ تَائِهٍ! يُضَيِّعُ نَفْسَهُ وَشَبَابَهُ وَعَافِيَتَهُ، وَيُدَمِّرُ أُسْرَتَهُ بِضَيَاعِهِ وَتَضْيِيعِه!
فَيَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ كُنْ قَوِيًّا، عَصِيًّا عَلَى كُلِّ مَا يَنَالُ مِنْ عَقْلِكَ وَنَفْسِيَّتِكَ مِنَ الخُرَافَةِ، وَالتَّضْلِيلِ، وَالشَّعْوَذَةِ، وَالتَّشْكِيكِ وَالشَّائِعَاتِ، فَالمُؤْمِنُ القَوِيُّ لَا يَضْعُفُ أَمَامَ خَبَرٍ كَاذِبٍ بَاطِلٍ مُزَيَّفٍ مُزَوَّرٍ، فَيَتَسَرَّعُ بِنَشْرِهِ، وَبَثِّهِ فِي النَّاسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الوَاقِعِ، أَمْ بَادَرَ بِمُشَارَكَتِهِ عَلَى مَوَاقِع التَّوَاصُلِ، دُونَ تَثَبُّتٍ أَوْ تَبَيُّنٍ.
كُنْ قَوِيًّا، وَاعْلَمْ أَنَّ نَشْرَ الشَّائِعَاتِ وَتَرْوِيجَهَا إِثْمٌ عَظِيمٌ، وَتَأَمَّلْ هَذَا التَّحْذِيرَ النَّبَوِيَّ البَالِغَ مِنْ نَشْرِ الأَخْبَارِ دُونَ تَبَيُّنٍ أَوْ تَثَبُّتٍ، يَقُولُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، وَتَدَبَّرْ هَذَهِ القَارِعَةَ الأُخْرَى فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».
إِنَّ المُسَارَعَةَ فِي نَشْرِ الأَخْبَارِ الَّتِي تَجْرَحُ النَّاسَ وَتُشَوِّشُ المُجْتَمَعَ لَيْسَ شَيْئًا يَسِيرًا، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ}.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أزمة تضرب آيفون ديو القابل للطي بعد أيام من طرحه في الأسواق
28 أكتوبر 2026 03:13 م
الأكثر قراءة
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
تحرك قانونى من طلاب المدارس الدولية في مواجهة قرارات التعليم
-
الري: حجز 12.4 مليون متر مكعب من مياه السيول بجنوب سيناء والبحر الأحمر
-
تخصيص 69 فدانًا غرب بورسعيد لإنشاء محطات لتحلية مياه البحر
-
السكة الحديد تعلن مواعيد القطارات بالتوقيت الشتوي.. تعديل قيام 3 رحلات من القاهرة
-
مواعيد مباريات الأهلي في دور المجموعات بكأس الكونفدرالية الإفريقية
-
بيراميدز في المجموعة الرابعة بدوري أبطال أفريقيا 2026-2027.. تعرف على منافسيه ومواعيد المباريات
-
الزمالك في مجموعة قوية بدوري أبطال أفريقيا 2026-2027.. تعرف على منافسيه وتصنيف الأندية
-
قرعة كأس الكونفدرالية الأفريقية.. مواجهات قوية ومجموعات نارية
-
الأهلي في مجموعة قوية بالكونفدرالية الإفريقية
-
رحمة محسن تحتفل بتوديع العزوبية في كليب «مالوش تاني»
-
إياد نصار ضيف شرف فيلم «ممسوس».. ظهور خاص يضيف مزيدًا من الغموض إلى أحداث الرعب
-
أكاديمية الفنون تنظم ماستر كلاس بالإسكندرية حول «دراسة الفنون بين النظرية والتطبيق»
-
أحمد سلامة وسامح بسيوني ومحمد عصمت يواصلون تقديم جوائز «The Best» في اليوم الثالث
-
مواعيد مباريات الزمالك في دوري أبطال إفريقيا
أكثر الكلمات انتشاراً