الجمعة، 06 فبراير 2026

12:41 م

الدكتور جمال المجايدة يكتب: قمة الحكومات ترسّخ مكانة الإمارات كمنصة عالمية لصناعة المستقبل

الجمعة، 06 فبراير 2026 11:08 ص

الدكتور جمال المجايدة

الدكتور جمال المجايدة

اختتمت في دبي أمس أعمال القمة العالمية للحكومات، في دورة جديدة أكدت من خلالها الإمارات دورها المحوري كمنصة دولية لصياغة أفكار المستقبل وبناء نماذج مبتكرة للحكم الرشيد، في وقت يشهد فيه العالم تحولات سياسية واقتصادية وتكنولوجية غير مسبوقة.
وشهدت القمة مشاركة رفيعة المستوى من رؤساء دول وحكومات، ونواب رؤساء ووزراء، إلى جانب نخبة من صناع القرار والخبراء الدوليين، ما يعكس الثقة المتنامية التي تحظى بها دبي كعاصمة عالمية للحوار الحكومي وتبادل الرؤى حول مستقبل الإدارة العامة والتنمية المستدامة.
لم تكن القمة حدثاً بروتوكولياً أو ملتقى خطابياً تقليدياً، بل تحولت إلى مختبر دولي لصناعة السياسات العامة، حيث ناقش المشاركون ملفات استراتيجية تتعلق بمستقبل الاقتصاد العالمي، والحوكمة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، والتغير المناخي، وإعادة تصميم دور الدولة في عصر التكنولوجيا المتسارعة.
وأبرز ما ميّز هذه الدورة هو الانتقال من طرح الأفكار إلى عرض نماذج عملية قابلة للتطبيق، من خلال استعراض تجارب دولية ناجحة في الإصلاح الإداري والتحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، بما يعزز مفهوم "تعلّم الحكومات من بعضها البعض".
 

تعزيز الشراكات الدولية

وشكلت القمة فرصة مهمة لعقد سلسلة من اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف بين كبار المسؤولين، ما ساهم في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار، والتكنولوجيا، والطاقة، والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، برزت الإمارات كوسيط دولي قادر على جمع أطراف متعددة من الشرق والغرب، الشمال والجنوب، حول طاولة واحدة، في نموذج يعكس قوة الدبلوماسية الإماراتية القائمة على التوازن وبناء المصالح المشتركة.
 

الذكاء الاصطناعي في صدارة الاهتمام
احتل الذكاء الاصطناعي مساحة مركزية في نقاشات القمة، حيث تم تسليط الضوء على دوره في إعادة تشكيل الحكومات المستقبلية، من خلال تحسين جودة الخدمات، وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار، ورفع مستويات الشفافية، وتطوير السياسات العامة القائمة على البيانات.
كما ناقش المشاركون التحديات الأخلاقية والتشريعية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدين ضرورة وضع أطر تنظيمية تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وتحقيق التوازن بين الابتكار وحماية المجتمعات.
عكست القمة صورة الامارات كنموذج عملي لما يمكن أن تكون عليه حكومة المستقبل: حكومة مرنة، رقمية، مبتكرة، ومتصلة بالعالم. ولم يعد دور دبي مقتصراً على الاستضافة، بل أصبحت شريكاً فاعلاً في صياغة أجندة الحوكمة العالمية.

ويجمع مراقبون على أن نجاح القمة يعزز مكانة الإمارات ليس فقط كمركز اقتصادي وسياحي، بل كـقوة فكرية ناعمة في مجال تطوير أنماط الحكم الحديثة، وصناعة السياسات العامة المستقبلية.
تكمن الأهمية الحقيقية لقمة الحكومات في أنها لا تنتهي بانتهاء جلساتها، بل تبدأ نتائجها بالظهور من خلال ما تحمله الوفود المشاركة إلى بلدانها من أفكار ومبادرات وتجارب قابلة للتطبيق.
وبهذا المعنى، يمكن القول إن القمة لم تعد مجرد حدث سنوي، بل أصبحت منصة عالمية دائمة لإعادة تعريف مفهوم الدولة الحديثة، ودور الحكومة في عالم يتغير بسرعة تفوق قدرة النماذج التقليدية على الاستجابة.

الرابط المختصر

search