الإثنين، 09 فبراير 2026

06:46 م

أحمد محارم يكتب: هل نحن أمة صارت فى خطر؟

الإثنين، 09 فبراير 2026 04:51 م

أحمد محارم

أحمد محارم


فى ثمانينيات القرن الماضي، أصدر خبراء التعليم فى أمريكا تقريرا بعنوان (أمتنا فى خطر)، ووصل هذا التقرير إلى البيت الأبيض، واهتم به رونالد ريجان الرئيس الامريكى وقتها، وقرر تشكيل لجنة من خبراء التعليم ظلت مجتمعة حتى نهاية القرن من أجل علاج الخلل فى مستويات التعليم. اكتشف الخبراء أن هناك هوة كبيرة فى مستويات التعليم بين طلاب امريكا وطلاب روسيا فى مراحل التعليم الثانوى، وخاصة فى الرياضيات والفيزياء،
واستمرت الجهود من اجل النهوض بالتعليم. 
هذا الأمر شكل هاجسا وخوفا من أن يتفوق الآخرون على امريكا، حيث كان الخطر يتمثل فى تدهور العملية التعليمية.

لو انتقلنا بهذا العنوان “أمتنا في خطر” وبالنظر إلى منطقتنا العربية، أين كانت والى أين تتجه فى عالم لن يكون هناك مكان فيه للضعفاء؟

كم من السنوات مرت على تأسيس الجامعة العربية، وكم من السنوات مرت على تأسيس مجلس التعاون الخليجى ومنظمة العالم الاسلامى.
بالتاكيد سنوات عديدة والعالم من حولنا شهد الكثير من التغيرات، البعض تجاوب معها وتفاعل، والبعض الاخر ظل مندهشا مما يجرى من حوله.

دول الاتحاد الاوربى جمعتها المصالح، وأدركوا ان القوة هى فى الاتحاد، وان الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة، ومضوا بشكل جيد فى بناء قواعد اقتصادية واجتماعية انعكست بالإيجاب على حياة المواطنين.
أما نحن فى عالمنا العربى والاسلامى، والذي قيل فينا وعنا اننا (خير أمة أخرجت للناس)،
تراجعنا كثيرا وتحولنا من مستوى الفاعل إلى مستوى المفعول به.
من الواضح ان البعض منا لم يكن يدرك خطورة ان نكون متفرقين، او لا نكون على قلب رجل واحد، فلقد صدرت تصرفات احادية اضرت بالجميع وتذكرنا الدعاء المعروف (ربنا لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا)؟
وكما فعلت أمريكا عندما ادركت خطورة تدهور الحالة التعليمية وانتفضت وعملت على اصلاح الخلل، نحن ايضا من الممكن ان نتوقف قليلا من أجل أن نتدارس واقعنا، خلال الحرب الشرسة والغير متكافئة، التى شنتها إسرائيل على قطاع غزة والنتائج التى وصلنا اليها. فقط لو راجعنا المواقف لأدركنا اننا ليس لدينا القدر المناسب من ادراك حجم المخاطر، والتى اعتقد البعض ان الخطر بعيدا عنه وانه قد لا يعنيه بالضرورة. 
اعتقد واتمنى ان تكون هناك مراجعات شاملة من أجل أن يتوقف النزيف الذى لايزال حولنا، ومن المهم أن تكون لدينا الصراحة وحسن النية فى تدبر الأمور .
شعوب كثيرة تعرضت لمحن واختبارات كبيرة، ولكنها تجاوزتها بالقدرة على الصمود والتعامل مع الواقع باحترافية، ولازال يحدونا الامل فى قبول التحدى واحداث التغيير،  وعندها فان الامة سوف تتجاوز الخطر.

الرابط المختصر

search