السبت، 28 فبراير 2026

03:48 م

نظام الملالي في إيران: رصد تاريخي لأبرز المحطات من الثورة إلى الدولة العقائدية

السبت، 28 فبراير 2026 02:09 م

الخومينى

الخومينى

دخلت إيران مرحلة سياسية جديدة مع قيام الجمهورية الإسلامية بقيادة روح الله الخميني عام 1979، لتتشكل دولة تقوم على مبدأ “ولاية الفقيه” وتمنح المؤسسة الدينية سلطة عليا فوق مؤسسات الحكم المنتخبة. 

وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، مرّ نظام الملالي بمحطات مفصلية أعادت تشكيل بنيته الداخلية وعلاقاته الإقليمية والدولية.

الثورة وسقوط الشاه 1979

بدأ التحول الكبير بسقوط نظام محمد رضا بهلوي في فبراير 1979 بعد احتجاجات شعبية واسعة شاركت فيها قوى دينية ويسارية وقومية. 

عاد الخوميني من منفاه في باريس ليقود عملية تأسيس نظام جديد، سرعان ما رسّخ موقعه عبر استفتاء على إقامة “الجمهورية الإسلامية”.

الدستور الذي أُقر لاحقاً منح “الولي الفقيه” سلطات واسعة تشمل قيادة القوات المسلحة، وتعيين رؤساء السلطات القضائية والإعلامية، والتأثير الحاسم في رسم السياسات العامة، ما وضع الأساس لنظام يجمع بين الشكل الجمهوري والجوهر الديني الثيوقراطي.

تثبيت السلطة والصدام مع الداخل 1981

في يونيو (حزيران) 1981، دخل النظام مرحلة صدام مفتوح مع معارضيه، وعلى رأسهم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إضافة إلى قوى يسارية وليبرالية. 

شهدت البلاد موجة اعتقالات وإعدامات واسعة، أفضت إلى إقصاء معظم التيارات السياسية المنافسة، وترسيخ احتكار المؤسسة الدينية للسلطة.

في هذه المرحلة، تأسس دور الحرس الثوري الإيراني كقوة عسكرية موازية للجيش النظامي، مهمتها حماية الثورة في الداخل وتوسيع نفوذها في الخارج.

الحرب العراقية–الإيرانية 1980–1988

اندلاع الحرب مع العراق عام 1980 شكّل اختباراً وجودياً للنظام الوليد، استمرت الحرب ثماني سنوات، واستُخدمت خلالها تعبئة أيديولوجية مكثفة لتعزيز شرعية الحكم. 

ومع قبول وقف إطلاق النار عام 1988، دخلت البلاد مرحلة إعادة بناء، لكنها شهدت أيضاً أحداثاً دامية أبرزها إعدامات جماعية لسجناء سياسيين في صيف ذلك العام، ما ظل نقطة سوداء في سجل حقوق الإنسان.

مرحلة خامنئي وإعادة تشكيل النظام

بعد وفاة الخوميني عام 1989، تولى علي خامنئي منصب المرشد الأعلى، رغم أنه لم يكن مرجعاً دينياً من الدرجة الأولى، ما استدعى تعديلات دستورية لتعزيز موقعه. في عهده، توسع نفوذ الحرس الثوري اقتصادياً وسياسياً، وأصبحت المؤسسة العسكرية لاعباً رئيسياً في قطاعات الطاقة والبناء والاتصالات.

كما شهدت التسعينيات صعود تيار إصلاحي بلغ ذروته مع انتخاب الرئيس محمد خاتمي عام 1997، غير أن المؤسسات الخاضعة للمرشد—كمجلس صيانة الدستور—قيّدت مشاريع الإصلاح، ما كشف حدود التغيير من داخل النظام.

البرنامج النووي والعقوبات الدولية

منذ مطلع الألفية، تصاعد الجدل حول البرنامج النووي الإيراني، وكشفت تقارير دولية عن منشآت تخصيب سرية، ما أدى إلى فرض عقوبات اقتصادية قاسية. 

في عام 2015، وقّعت طهران الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، لكن انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 أعاد البلاد إلى دائرة العقوبات والضغوط القصوى.

الملف النووي أصبح أداة مزدوجة: ورقة تفاوض خارجية، ووسيلة تعبئة داخلية تحت شعار “الحق السيادي”، فيما أثقلت العقوبات كاهل الاقتصاد وأدت إلى تدهور العملة وارتفاع معدلات التضخم.

الاحتجاجات الشعبية… دورات الغضب المتكررة

منذ عام 2009، مع احتجاجات “الحركة الخضراء” عقب الانتخابات الرئاسية، مروراً باحتجاجات 2017 و2019 المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، وصولاً إلى احتجاجات 2022 بعد وفاة مهسا أميني، واجه النظام موجات غضب غير مسبوقة.

الرد الرسمي اتسم بالقمع الأمني وقطع الإنترنت واعتقالات واسعة، ما عمّق الفجوة بين الدولة وقطاعات من المجتمع، خاصة الشباب والنساء.

تصدير النفوذ الإقليمي

في موازاة ذلك، وسّعت طهران حضورها الإقليمي عبر دعم حلفاء مسلحين في العراق ولبنان وسوريا واليمن، هذا التمدد عزز نفوذها الجيوسياسي، لكنه استنزف موارد مالية وأثار توترات مع قوى إقليمية ودولية.

نظام بين الاستمرارية والضغوط

اليوم، يقف نظام الملالي أمام تحديات مركبة: اقتصاد مثقل بالعقوبات، مجتمع شاب يطالب بمزيد من الحريات، وصراعات إقليمية متشابكة، بالإضافة إلى الحرب التى تشنها إيران وإسرائيل.

الرابط المختصر

search