الثلاثاء، 10 مارس 2026

06:39 م

مؤتمر صحفي للحكوم

مدبولي: نواجه ظرفًا استثنائيًا عالميًا ولدينا يقين بقدرة مصر على تجاوز الأزمة

الثلاثاء، 10 مارس 2026 04:02 م

المؤتمر الصحفى لرئيس الوزراء

المؤتمر الصحفى لرئيس الوزراء

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من الوزراء، هم أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، والسيد ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام.

ويأتي المؤتمر بهدف توضيح الحقائق المتعلقة بحزمة الإجراءات الاستثنائية المؤقتة التي اتخذتها الحكومة لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التداعيات الناتجة عن التصعيد العسكري في المنطقة.

مدبولي: الأزمة الحالية ذات أبعاد إقليمية ودولية معقدة

استهل رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على أن الدولة المصرية سعت منذ اللحظة الأولى إلى منع اندلاع الصراع الإقليمي، إدراكًا لتداعياته الخطيرة على استقرار المنطقة. وأوضح أن مصر أدانت استهداف الدول العربية الشقيقة ومحاولات جرّها إلى دائرة الصراع، مؤكداً دعم القاهرة الكامل للأشقاء في مواجهة الاعتداءات غير المبررة.

وأشار مدبولي إلى أن الحكومة تتابع تطورات الموقف الإقليمي على مدار الساعة، لافتًا إلى أن الدولة كانت قد أعدت عدة سيناريوهات استباقية للتعامل مع أي تصعيد محتمل، وهو ما دفع إلى تشكيل لجنة مركزية لإدارة الأزمة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، تعقد اجتماعات متواصلة لتقييم الموقف واتخاذ الإجراءات المناسبة.

اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة

وأوضح رئيس الوزراء أن الحرب أدت إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في قطاع الطاقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود والعديد من السلع والخدمات.

وأشار إلى أن سعر برميل النفط قفز من نحو 69 دولارًا قبل الأزمة إلى أكثر من 120 دولارًا في بعض الفترات، قبل أن يتراجع حاليًا إلى نحو 92 أو 93 دولارًا للبرميل، وهو ما تسبب في فجوة كبيرة بين الأسعار العالمية والتقديرات التي بُنيت عليها الموازنة العامة للدولة.

وأضاف أن هذه الزيادات المفاجئة في أسعار الطاقة شكلت تحديًا كبيرًا للحكومة، خاصة في ظل ارتباط العديد من التعاقدات الدولية للغاز والوقود بالأسعار العالمية.

خيارات صعبة لضمان استمرار الإنتاج

أكد مدبولي أن الحكومة واجهت خيارين رئيسيين: إما الإبقاء على الأسعار دون تعديل مع تحمل الخزانة العامة كامل الزيادة، وهو ما كان سيؤدي إلى خسائر ضخمة، أو اتخاذ إجراءات مدروسة تضمن استمرار النشاط الاقتصادي ودوران عجلة الإنتاج.

وأوضح أن الحكومة اختارت المسار الثاني، مع تحمل الدولة الجزء الأكبر من الزيادات العالمية في أسعار الوقود، بهدف تخفيف العبء قدر الإمكان عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

إجراءات عاجلة لترشيد الإنفاق والطاقة

أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة بدأت تنفيذ حزمة من الإجراءات العاجلة لترشيد الإنفاق العام، شملت تأجيل بعض بنود المصروفات غير الضرورية، مع إعطاء الأولوية للإنفاق الذي يخدم الأهداف الاستراتيجية ويدعم المواطنين في ظل الظروف الحالية.

كما تشمل الإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة في مختلف الجهات الحكومية، وذلك ضمن خطة تهدف إلى تخفيف الضغوط على الموازنة العامة خلال الفترة المقبلة.

حزمة حماية اجتماعية لدعم الأسر الأكثر احتياجًا

أكد مدبولي أن الحكومة تدرك تأثير الإجراءات الاقتصادية على المواطنين، ولذلك تم إطلاق حزمة للحماية الاجتماعية تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا.

وأوضح أن الحزمة تتضمن صرف دعم بقيمة 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من المستفيدين من منظومة السلع التموينية وبرنامج «تكافل وكرامة». وكان من المقرر صرف هذا الدعم خلال شهر رمضان وعيد الفطر، إلا أنه تقرر مد صرفه لمدة شهرين إضافيين حتى عيد الأضحى.

كما أشار إلى أن الموازنة العامة الجديدة، التي ستعرض قريبًا على الرئيس عبد الفتاح السيسي، ستتضمن زيادات في الأجور.

تشديد الرقابة على الأسواق ومواجهة الاحتكار

أكد رئيس الوزراء أن الحكومة شددت الرقابة على الأسواق لمنع أي محاولات لاستغلال الظروف الاقتصادية، مشيرًا إلى صدور توجيهات حاسمة من القيادة السياسية باتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد أي ممارسات احتكارية.

وأوضح أن الدولة بدأت بالفعل في تنفيذ توجيهات الرئيس بإحالة أي حالات تثبت فيها محاولات التلاعب بالسلع أو احتكارها أو إخفائها إلى النيابة العسكرية، مشددًا على أن الحكومة لن تسمح بتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين.

توافر النقد الأجنبي واستمرار الإصلاح الاقتصادي

طمأن رئيس الوزراء المواطنين بشأن الوضع النقدي، مؤكدًا توافر النقد الأجنبي اللازم لتلبية احتياجات الدولة خلال الفترة الحالية والمقبلة.

وأوضح أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع البنك المركزي لمتابعة السياسات النقدية، بما يدعم استقرار سعر الصرف ويسهم في خفض معدلات التضخم.

وأضاف أن مصر تواجه الأزمة الحالية من موقف اقتصادي أقوى مقارنة بالأزمات السابقة، وأن الحكومة مستمرة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي لتحقيق معدلات النمو المستهدفة.

مدبولي: مصر قادرة على عبور الأزمة كما تجاوزت أزمات سابقة

وفي ختام المؤتمر، أكد رئيس الوزراء أن الدولة تدرك حجم الضغوط التي يواجهها المواطنون في ظل الظروف العالمية الحالية، داعيًا الجميع إلى التكاتف لتجاوز هذه المرحلة.

وقال مدبولي إن الحكومة قد تضطر أحيانًا لاتخاذ قرارات لم تكن مطروحة سابقًا، لكنها تأتي استجابة لظروف استثنائية، مؤكداً أن الدولة والمواطنين يتشاركون تحمل أعباء هذه المرحلة.

وأضاف: «مثلما نجحنا في تجاوز أزمات سابقة، لدينا يقين كامل بأننا سنتخطى الأزمة الراهنة بسلام، لتواصل مصر مسيرتها في التنمية وتحقيق التقدم الذي يتطلع إليه الجميع».

الرابط المختصر

search