الخميس، 12 مارس 2026

03:52 م

منزلة الشهــيـد وليلة القدر

خطبة الجمعة لوزارة الاوقاف غدا 13 مارس 2026م ـ 23 رمضان 1447هـ

الخميس، 12 مارس 2026 02:19 م

صلاة الجمعة "أرشيفية"

صلاة الجمعة "أرشيفية"

حددت وزارة الاوقاف، موضوع خطبة الجمعة غدا 13 مارس 2026م الموافق 23 رمضان 1447هـ، مشيرة إلى أن الخطبة الأولى بعنوان منزلة الشهيد، وتهدف إلى بيان فضل الشهادة ومنزلة الشهداء، وإبراز الدور العظيم الذي قام به شهداء مصر الأبرار فنالوا شرف الشهادة، وأما الخطبة الثانية، فستكون بعنوان “سلام هي حتى مطلع الفجر”، وتهدف إلى دعوة جمهور المسجد إلى إدراك مكانة ليلة القدر وأنها ليلة الكرم الإلهي.

ولقراءة نص خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 13 مارس 2026م الموافق 23 رمضان 1447هـ بعنوان “أيام الله في بدر”  كالتالي:

 

نص الخطبة الأولى بعنوان “منزلة الشهيد”

منزلة الشهــيـد

الحمدُ للهِ الذي اتخذَ من عبادِهِ شهداءَ، ورفعَ ذكرَهُم في العالمينَ سناءً وضياءً، نحمدُهُ سبحانَهُ، بيدِهِ ملكوتُ السماواتِ والأرضِ، يفيضُ بفضلِهِ على مَنْ اختارَ، ويصطفي برحمتِهِ مَنْ أرادَ، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ الشهادةَ معراجًا للصدقِ، وبرهانًا ساطعًا على اليقينِ، ونشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، إمامُ المتقينَ وسيدُ المرسلينَ، الذي استشرفَ مقامَ الشهادةِ لعظيمِ جلالِها، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأطهارِ، صلاةً وسلامًا دائمينِ إلى يومِ الدينِ، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ.

١- استشرفْ أنوارَ الاصطفاءِ في مقامِ الشهادةِ، واعلمْ أنَّ الشهادة منزلةٌ سَنِيَّةٌ، ودرجةٌ عليَّةٌ، لا ينالُها إلا الخُلَّصُ الذينَ اجتباهمُ الودودُ، وسبقتْ لهم منه الحسنى والوعدُ السعيدُ؛ فهي أعظمُ برهانٍ يقدِّمُهُ العبدُ على صدقِ إيمانِهِ، حيثُ يبذلُ الروح - وهي أعزُّ ما يملكُ - في سبيلِ مولاهُ، ومن أجلِ حمايةِ الأرضِ والذَّودِ عن العرضِ، فالأوطان لا تُصانُ بالكلماتِ المنمَّقةِ، ولا تُحفَظُ بالأماني المجرَّدةِ، وإنَّما يحفظُها رجالٌ صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليهِ، جعلوا أرواحَهُم دروعًا تحمي الفضيلةَ، وقلوبَهُم حصونًا تصدُّ العِدَى، فكانوا للحقِّ منارًا وفخارًا، وللباطلِ انكسارًا ودحارًا، فامتزجتْ دماؤُهُم بترابِ الحقِّ واليقين لتكتبَ صفحاتٍ مضيئةً لا يمحوها الزمانُ،  قالَ اللهُ تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾، وقالَ رسولُ الله ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».

٢- تأمَّلْ في أسرارِ الشهيدِ ومعاني الحضورِ، وتفهَّمْ لطائفَ لسانِكَ العربيِّ، واستنطقْ مكنونَ دلالاتِهِ، فالشهيدُ من مادةِ الحضورِ والعلمِ، وكأنَّ اللهَ اختارَ هذا اللفظَ ليعلنَ أنَّ من بذلَ روحَهُ للهِ وللوطنِ لم يغبْ غيابَ العدمِ، بل هو حاضرٌ شاهدٌ، وحيٌّ في حضرةِ القدسِ يُرزقُ، فالحقُّ سبحانه جعلَ الموتَ في حق الشهيد بردًا وسلامًا، وانتقالًا من ضيقِ الدنيا إلى سعةِ الملكوتِ، وانظرْ بعينِ البصيرةِ إلى تجلِّياتِ هذا الحضورِ، حيثُ سطَّرَ الأصفياءُ ملاحمَ الوفاءِ؛ فترى سيدَنا حمزةَ بنَ عبدِ المطلبِ أسدَ اللهِ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي زأرَ بالحقِّ فصارَ سيدَ الشهداءِ، وتبصرُ سيدَنا مصعبَ بنَ عميرٍ (رضيَ اللهُ عنهُ) حاملَ اللواءِ الذي خلعَ أثوابَ الترفِ ليلتحفَ بنورِ الفداءِ، وتعاينُ سيدَنا أنسَ بنَ النضرِ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي شمَّ ريحَ الجنةِ تفوحُ من بينِ جنباتِ المعركةِ فصدقَ في الطلبِ، وتأمَّلْ سيدَنا حنظلةَ بنَ أبي عامرٍ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي ارتقتْ روحُهُ في موكبٍ سماويٍّ حتى غسَّلتْهُ الملائكةُ إكرامًا لمقامِهِ، وتستحضرُ حالَ سيدِنا عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي تمنَّى أن يكونَ جسدُهُ قربانًا ممزَّقًا في حبِّ ربِّهِ فنالَ المُنَى، وتجدُ سيدَنا عمرو بنَ الجموحِ (رضيَ اللهُ عنهُ) الذي أصرَّ أن يطأَ الجنةَ بعرجتِهِ فصدقَ اللهَ فصدَّقَهُ، وتسمعُ سيدَنا سعدَ بنَ الربيعِ (رضيَ اللهُ عنهُ) وهو ينطقُ بالوصيَّةِ الأخيرةِ في غمارِ الشهادةِ، فهؤلاءِ قدْ استقبلوا فجرَ الخلودِ بقلوبٍ واثقةٍ، ونالوا بالصدق منازلَ الأتقياءِ، قالَ اللهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

٣- كُنْ صادقَ الطلبِ مع إشاعةِ السِّلمِ والأمانِ، واعلمْ أنَّ المؤمنَ الصادقَ يشتاقُ لدرجةِ الشهادةِ كما تمناها الجنابُ المكرَّمُ ﷺ، ولكنْ لا تجعلْ هذا الشوقَ يدفعُك إلى تمنِّي لقاءِ العدوِّ أو طلبِكَ للحربِ؛ فأنتَ من أمةِ السلام، فالتزمْ بحالِ إشاعةِ الطمأنينةِ في ربوعِ وطنِكَ، وكنْ لمصرَ حارسًا أمينًا، ولسلامِها سفيرًا مخلصًا، فإذا ما اعتُدِيَ على ذرَّةٍ من ترابِها أو نيلِها أو حرماتِها، فكنْ جبلًا أشمَّ، وبطلًا جسورًا، واثبتْ ثباتَ الجبالِ في وجهِ كلِّ معتدٍ، وانظرْ بعينِ الفخرِ إلى شهداءِ مصرَ الأبرارِ الذينَ بذلوا أرواحَهُم صونًا للأرضِ والعرضِ، فكانوا سدًّا منيعًا يحمي السلمَ والأمانَ، فهمُ الذينَ كتبُوا بدمائِهم الزكيةِ فصلاً منْ فصولِ العزةِ والكرامةِ، وهمْ المناراتُ التِي تعلمُنا أنَّ حب الأوطان عبادةٌ، لقدْ رحلُوا أجساداً وبقوا في وجدانِ الأمةِ أحياءً تلهجُ الألسنةُ بالدعاءِ لهمْ، وتفخرُ الأجيالُ ببطولاتِهم ، فمتى سألتَ اللهَ الشهادةَ بصدقِ، نلتَ أجرَها بفضلِ اللهِ وإنْ متَّ على فراشِكَ، فاجعلْ نيَّتَكَ في حمايةِ وطنِكَ خالصةً، وتجارتَكَ مع اللهِ رابحةً، فالمجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ، والشهيدُ من نصرَ أمانَ الناسِ بصدقِهِ، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

نص الخطــبة الثانية بعنوان “سلام هي حتى مطلع الفجر”

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا رسولِ اللهِ ﷺ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وبعدُ:

فيا أخي الكريمُ، تأمَّلْ في جلالِ ليلةِ القدرِ التي جعلَها اللهُ مجمعًا للأنوارِ ومشكاةً للأسرارِ، واستشرفْ بقلبِكَ جلالَ هذه الليلةِ العظيمةِ، وأدمِ النظرَ في لطائفِ منحِها العليَّةِ، ففي سكونِها تتدفَّقُ مواجدُ القربِ والودادِ، وتُفتحُ خزائنُ المننِ لكلِّ العبادِ، فهي ليلةٌ شُرِّفَتْ بنزولِ القرآن الكريم على قلبِ الجنابِ المعظَّمِ ﷺ ذي المقامِ المفخَّمِ، ففيها تتصلُ الأرضُ برحابِ السماءِ، وتغدو النفوسُ في موكبِ الأتقياءِ، وتنغمسُ الروحُ في بحارِ الصفاءِ لتنالَ من ربِّها عظيمَ العطاءِ، فينجلي عن البصيرةِ كلُّ حجابٍ، ويُفتحُ للمقبلينَ على اللهِ كلُّ بابٍ، وتتآلفُ فيها القلوبُ على مائدةِ المحبة والوئامِ، وتتنزَّلُ الرحماتُ لتنشرَ السِّلمَ والأمانَ، فهي مأوى الأرواحِ من صخبِ الحياةِ، وملاذُ التائبينَ لطلبِ النجاةِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.

أيُّها المكرَّمُ، التمسْ نفحاتِ ليلةِ العتقِ والعفوِ، وتأمَّلْ بقلبٍ حاضرٍ ما أودعَ اللهُ فيها من الرحماتِ التي تُغني العبدَ عن كلِّ تدبيرٍ، فالمؤمنُ في هذه الساعاتِ يشهدُ تنزُّل الخيراتِ، ويرجو من ربِّهِ محوَ الزلَّاتِ ومغفرةَ العثراتِ، فالمستمسكُ بحبلِ الرجاء في هذه الليالي هو السعيدُ حقًّا، ومن طمعَ في عفوِ مولاهُ فقد اهتدى رشدًا، حيثُ تفيضُ السكينةُ على القلوبِ ببردِ الأمانِ، وتغمرُ الأرواحَ نفحاتُ التوبة والرضوانِ، فاجعلْ مِن طمعِكَ في عفوِ اللهِ عنكَ بابًا لتعفوَ أنتَ عن الناسِ، وطهِّرْ قلبَكَ من الغلِّ ومن كلِّ بأسٍ، فمن سامحَ العبادَ نالَ شرفَ الودادِ، ومن صفحَ عن الإساءةِ رُفعَ قدرُهُ في يومِ المعادِ، فاملأْ نفسَكَ ووجدانَكَ تضرُّعًا وصدقًا، ونادِ مولاكَ بيقينٍ يملأُ جنباتِ قلبِكَ:{اللهمَّ إنكَ عفوٌّ كريمٌ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنَّا}.

اللهمَّ أفضْ على مصرَ وأهلِها نعمةَ عفوِكَ وكرمِكَ.

اقرأ أيضا:

كيف تفوز بليلة القدر؟

علامات ليلة القدر

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الاوقاف 13 مارس 2026م ـ 23 رمضان 1447هـ

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 6 مارس 2026م ـ 16 رمضان 1447هـ

الأزهر للفتوى يوضح حكم الأكل بعد اطلاق مدفع الإمساك

كيف تسلسل الشياطين في رمضان؟، الإفتاء توضح

فتوى تاريخية عن عدد ركعات صلاة التراويح للشيخ حسن مأمون

ملخص خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 27 فبراير 2026م ـ 9 رمضان 1447هـ

تعرف على أحكام ووقت زكاة الفطر

حكم المريض الذي نهاه الطبيب عن الصيام، مفتي الجمهورية يوضح

حكم اخراج زكاة الفطر في أول رمضان؟، الإفتاء توضح

حكم إخراج زكاة المال حسب التقويم الميلادي، الأزهر للفتوى الالكترونية يوضح

توقيت افطار وامساك من يسكن الأبراج العالية، الإفتاء توضح

حكم من رأى صائما يأكل أو يشرب ناسيا، الإفتاء توضح

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 20 فبراير 2026م ـ 2 رمضان 1447هـ

كيفية أداء صلاة الحاجة في رمضان، الإفتاء توضح

دار الإفتاء المصرية تتيح خدماتها للجمهور جميع أيام الأسبوع خلال شهر رمضان

حكم الصيام عند السفر بين دولتين مختلفتين في بداية رمضان، الإفتاء توضح

دار الإفتاء المصرية تحدد زكاة الفطر لشهر رمضان هذا العام بـ 35 جنيها

تعرف على فضائل شهر رمضان

معنى حديث من صام رمضان ايمانا واحتسابا، الإفتاء توضح

حكم صيام غير المحجبة، الإفتاء توضح

توزيع جوائز مسابقة دولة التلاوة خلال الاحتفال بليلة القدر 27 من رمضان

الرابط المختصر

search