الأربعاء، 18 مارس 2026

06:56 م

تحليل: الأنظار تتجه إلى اجتماعات البنوك المركزية العالمية وسط صدمة الطاقة

الأربعاء، 18 مارس 2026 04:09 م

دانييلا هاثورن كبيرة محللي الأسواق في capital.com

دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في Capital.com

دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في Capital.com

اليوم يتصدر البنك الفيدرالي الأمريكي المشهد، فيما تترقب الأسواق  كيف سيصوغ باول وفريقه الرواية حول تزايد مخاطر تجدّد الضغوط التضخمية.

 لكن اجتماع البنك الفيدرالي الأمريكي ليس الاجتماع الوحيد الذي ينبغي ترقّبه هذا الأسبوع، إذ من المتوقع أن تحظى اجتماعات بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي بمتابعة وثيقة يوم الخميس.

تدخل البنوك المركزية هذه الدورة من نقاط انطلاق متباينة للغاية، ويزداد هذا التباين وضوحاً على وقع صدمة الطاقة الحالية. يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه في الوضع الأقرب إلى التوازن. 

فقد ظلّ النمو في الولايات المتحدة متماسكاً نسبياً، لكن سوق العمل بدأ يُظهر بعض الضعف الهامشي، فيما يبقى التضخم، رغم تباطؤه، أعلى من المستوى المستهدف. 

وارتفاع أسعار النفط يعقّد الآفاق، غير أن الفيدرالي يحتفظ في الوقت الراهن بهامش من المرونة. الرسالة المرجّحة هي التحلّي بالصبر و الإقرار بالمخاطر الصعودية للتضخم مع تجنّب أي التزام حاسم بتوقيت خفض الفائدة.

كما يواجه البنك المركزي الأوروبي مفاضلة صعبة، وإنْ كانت مختلفة، فالاقتصاد في منطقة اليورو أكثر تعرضاً بكثير لصدَمات أسعار الطاقة، وزخم النمو ضعيف بالفعل. ارتفاع أسعار النفط والغاز يهدد بمزيد من الضغط على النشاط ويؤخر في الوقت نفسه مسار تباطؤ التضخم.

 ومع ذلك، نجح المركزي الأوروبي خلال الأشهر الـ18 الماضية في خفض معدلات الفائدة بدرجة أكبر، ما يمنحه قدراً أوسع من الهامش لرفع الفائدة من دون دفع السياسة إلى منطقة «مفرطة التقييد»، على الأقل حتى الآن. 

ومن المرجّح أن يبقى المركزي الأوروبي حذراً، مؤكداً الاعتماد على البيانات ومتجنباً التوجيه المستقبلي القوي، فيما تسعّر الأسواق بالفعل رفعاً واحداً أو اثنين للفائدة هذا العام.

يبدو أن بنك إنجلترا يواجه ربما الخلفية الأصعب، فالاقتصاد البريطاني يُظهر بالفعل نمواً هامشياً، وتشير بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة إلى حالة ركود، فيما يظل التضخم أكثر تصلباً مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى. ويضيف ارتفاع تكاليف الطاقة ضغطاً يزيد مخاطر بيئة ركودية تضخمية.

 وعلى عكس الفيدرالي، يملك بنك إنجلترا هامش مناورة أضيق، وعلى عكس المركزي الأوروبي، يواجه ضغوط تضخم محلية أكثر استمرارية. وهذا يوحي بمسار سياسة أكثر تقييداً، مع ترجيح تأجيل خفض الفائدة رغم ضعف النمو.

وعبر الأسواق، لا يزال المستثمرون في وضع ترقّب وانتظار. فقد أدخلت صدمة الطاقة مخاطرة تضخمية واضحة، غير أن الأثر النهائي يعتمد إلى حد كبير على مدى استمرار الاضطراب. 

وبناءً على ذلك، تبدو الأسواق شديدة الحساسية لرسائل البنوك المركزية وتطورات الشرق الأوسط على حد سواء. 

في الوقت الراهن، التقلبات مرتفعة لكن القناعة باتجاه واضح محدودة، إذ ينتظر المستثمرون إشارات أوضح عمّا إذا كان المشهد الحالي سيتحوّل إلى صدمة تضخمية مطوّلة أم أنه سيظل اضطراباً مؤقتاً.

الرابط المختصر

search