حكم عمل فيديو بالذكاء الاصطناعي لشخص متوفي.. الإفتاء توضح
الإثنين، 06 أبريل 2026 11:12 ص
دار الإفتاء المصرية
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن الحكم في تحريك صور الميّت بتقنيات الذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف المقصود منها:
فإنِ استُخدم ذلك لإظهار الميّت ناطقًا بما لم يقله، أو منسوبًا إليه ما لم يلتزم به، أو بما يغيِّر الحقائق أو يوقع في محظور شرعي أو قانوني، أو بقصد رفض الواقع، أو تجديد الأحزان، أو الانحباس في الماضي على وجهٍ يوقع صاحبه في الاعتراض القلبي على قضاء الله تعالى ويضر بنفسيته حرم ذلك شرعا؛ لما فيه من الكذب عليه وتزوير الواقع، أو إضرار بالنفس.
أمَّا إن كان التحريك على نحوٍ معتاد من كلامه أو أفعاله، بغرض التذكار، والاستئناس، واستحضار الدعاء للميت والترحم عليه، دون أن يصحبه محذور شرعي؛ فيجوز ذلك شرعًا ما لم يترتب عليه ضرر في الحال أو المآل.
جاء ذلك ردا على سؤال عن حكم عمل فيديو لشخص ميّت بالذَّكاء الصناعي؟، ويقول السائل: أنا أعمل في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي، وقد جاءني رجل يريد أن أصنع له فيديو لأبيه المتوفَّى، على أن يمدَّني بالصور والأصوات اللازمة، وبموقف معين حصل لهم معه في حياته، بحيث أصنع له فيديو يشبه بالضبط هذا الموقف تمامًا. فما حكم ذلك؟
المراد بالذكاء الاصطناعي
وأوضح الدكتور نظير عياد أن الذكاء الاصطناعي من جملةِ التقنياتِ الحديثةِ التي تهدفُ إلى تمكين أجهزة الحاسب الآلي من أداء المهام التي يقوم بها العقل البشري، من خلال فهم طبيعة الذكاء الإنساني وإنشاء برامج قادرة على محاكاة سلوكه المتسم بالفطنة والذكاء. كما في الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله" لآلان بونيه، ترجمة: د. علي صبري فرغلي (ص: 11، ط. عالم المعرفة).
مضيفا أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي -المدمجة وغيرها- تعمل على معالجة البيانات والتَّعلُّم منها بهدف إنتاج سلوك يُشبه السلوك الإنساني الذكي، وقد بلغت هذه التقنيات مستوى مُتقدِّمًا يتيح لها تعديل الصور وتغيير ملامحها، وجعلها تتحرك بتقنية تشبه الفيديو، مع إمكانية توليد صوت مُركَّب يحاكي صوت الشخص نفسه، بدلًا من الاكتفاء بالصورة الثابتة.
الحكم في عمل فيديو لشخص ميت بالذَّكاء الصناعي
وقال فضيلته: قد تقرر في القواعد الأصولية أَنَّ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، كما ذكره شهاب الدين الحموي في "غمز عيون البصائر" (2/ 314، ط. دار الكتب العلمية)، لذلك فإنَّ بيان حكم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحريك صور المتوَفَّيْن يختلف باختلاف حقيقة الاستعمال والمقصد منه، وذلك على التفصيل الآتي:
أولًا: إذا كان تحريك صورة المتوفَّى على نحوٍ يماثل كلامه المعتاد وحركاته الطبيعية، بقصد الاستئناس عند الحنين إليه، وجلب مشاعر السعادة برؤية من فارقونا؛ جاز استخدام هذه التطبيقات؛ إذ المقصود مباح لا يصادم مقصدًا شرعيًّا وقد تقرَّر: "أنَّ للوسائل أحكام المقاصد". ينظر: "قواعد الأحكام" للعز بن عبد السلام (1/ 53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية).
ثانيًا: إذا كان تحريك الصور على الوجه المعتاد من أقواله وحركاته، لكن بقصد الهروب من الواقع، والانحباس في ذكريات الماضي، وتجديد الأحزان، أو الاعتراض القلبي على سنة الله في الموت؛ فيحرم استعمال هذه التطبيقات؛ لما يترتب عليه من الإضرار بالنفس وبالأسرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمام أحمد.
ثالثًا: إذا كان المقصود من تحريك الصور وتحويلها إلى مقاطع ناطقة الوصولَ إلى محرَّم، كإظهار المتوفَّى ناطقًا بما لم يقله، أو منسوبًا إليه ما لم يتعهَّد به، أو الشهادة على أمر لم يشهد به؛ حُرِّم ذلك تحريمًا قاطعًا؛ لأنه من تغيير الحقائق والكذب على الأموات، وهو وسيلة إلى الحرام.
لا سيما وأنَّ بعض هذه الاستخدامات في مثل هذه التطبيقات غالبًا يكون الغَرَض منها مشاركة هذه الصور الـمُعَدَّلة إلى تقنية الفيديو للإعلان عن منتجٍ تجاري والترويج له بشكلٍ وهميٍّ مما لا يُعبِّر عن الصورة الحقيقية للإعلان.
والمأخوذ غِشًّا وخداعًا على هذا النحو من أكل أموال الناس بالباطل هو ممَّا شدَّد الشرع الشريف على حرمته؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، وروى الشيخان عن أبي بَكْرَة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «...فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «...كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» أخرجه الإمام مسلم.
كما نهى الشرعُ الشريفُ عن الحيل التي يحاول أصحابها قلب الحقائق وإلباس الشيء المحرم لباس المباح المشروع؛ بـ"أن يظهر عقدًا مباحًا يريد به محرمًا، مخادعةً وتوسلًا إلى فعل ما حرم الله، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حق"؛ كما قال الإمام ابن قُدَامة في "المغني" (4/ 43، ط. مكتبة القاهرة).
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ» أخرجه ابن بطَّة في "إبطال الحِيل"، وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (3/ 493، ط. دار طيبة): "إسناده جيد" اهـ.
قال الإمام الخَطَّابي في "معالم السنن" (3/ 133، ط. المطبعة العلمية): [وفي هذا بيان بطلان كل حيلة يُحتال بها توصلًا إلى مُحَرَّم، وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه] اهـ.
وتهيب دار الإفتاء المصرية بمستخدمي التكنولوجيا ضبط ومراعاة هذه التقنية التي هي سيفٌ ذو حدَّين؛ فكما أنَّ التَّبسُّط في المباحات رخصةٌ شرعيةٌ، فإنَّ حدودَ الله هي السياجُ الذي يحميها من أن تتحوَّلَ إلى غفلةٍ أو ضررٍ، وينبغي أن يتم استخدام هذه الأدواتِ فيما يُبهِجُ ولا يَخدَع، وفيما يُقرِّبُ ولا يُبعِد.
خاتمة
واختتم فضيلته بأنه بناءً على ذلك: فإن الحكم في تحريك صور المتوفَّيْن بتقنيات الذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف المقصود منها:
فإنِ استُخدم ذلك لإظهار المتوفَّى ناطقًا بما لم يقله، أو منسوبًا إليه ما لم يلتزم به، أو بما يغيِّر الحقائق أو يوقع في محظور شرعي أو قانوني، أو بقصد رفض الواقع، أو تجديد الأحزان، أو الانحباس في الماضي على وجهٍ يوقع صاحبه في الاعتراض القلبي على قضاء الله تعالى ويُضرُّ بنفسيته حرُم شرعًا؛ لما فيه من الكذب عليه وتزوير الواقع، أو إضرار بالنفس.
أمَّا إن كان التحريك على نحوٍ معتاد من كلامه أو أفعاله، بغرض التذكار، والاستئناس، واستحضار الدعاء للميت والترحُّم عليه، دون أن يصحبه محذور شرعي؛ فيجوز ذلك شرعًا ما لم يترتب عليه ضرر في الحال أو المآل. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اقرأ أيضا:
حكم وصية الأب لابنته الوارثة.. دار الإفتاء توضح
حكم تفضيل بعض البنات في الهبة.. دار الإفتاء توضح
أحكام الصلاة على الكرسي، الأزهر للفتوى يوضح
حكم جمع نية صيام الست من شوال مع القضاء
حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد
حكم إخراج زكاة المال حسب التقويم الميلادي، الأزهر للفتوى الالكترونية يوضح
الرابط المختصر
آخبار تهمك
شعبة القصابين تكشف أسباب تراجع أسعار اللحوم 20% | خاص
21 يوليو 2026 04:17 م
وزير الاستثمار: شراكة اقتصادية جديدة مع الجبل الأسود في النقل والسياحة والطاقة
21 يوليو 2026 10:48 ص
شعبة النقل: الربط بين الخليج وأوروبا عبر مصر يدعم التجارة ويجذب الاستثمارات
21 يوليو 2026 10:30 ص
وزارة الصناعة تبحث مع شركات السكر تحديات القطاع وخطة لتعزيز الإنتاج المحلي
21 يوليو 2026 10:29 ص
مصلحة الضرائب: النظام الضريبي المبسط فرصة لدمج المشروعات الصغيرة في الاقتصاد الرسمي
21 يوليو 2026 10:23 ص
ما الفرق بين الذهب عيار 18 و21 و24؟.. أيها أفضل للشراء والاستثمار؟
21 يوليو 2026 10:21 ص
الأكثر قراءة
-
بعد التألق في كأس العالم.. برشلونة يحسم موقفه من فيران توريس وسط اهتمام باريس سان جيرمان
-
خاص.. جون إدوارد يؤجل الإشراف على ناشئي الزمالك
-
اختبارات القدرات 2026.. الرابط الرسمي لحجز المواعيد
-
ما الفرق بين الذهب عيار 18 و21 و24؟.. أيها أفضل للشراء والاستثمار؟
-
تراجع سعر الذهب اليوم الثلاثاء في مصر.. وعيار 21 يسجل 5845 جنيهًا
-
رسميا.. أولمبياكوس يضم المصري كريم هنداوي
-
تقارير مغربية: اتجاه داخل كاف للموافقة على زيادة عدد الأندية المشاركة في البطولات القارية
-
شمشون ودليلة يحقق إيرادات عالية بالسينمات االسعودية
-
رئيس الهيئة القومية للاستشعار من البعد يبحث مع الشركاء اليابانيين تعزيز استدامة الواحات بالصحراء الغربية
-
بشكتاش التركي يقدم محمد صلاح للجماهير الخميس المقبل
أكثر الكلمات انتشاراً