الثلاثاء، 07 أبريل 2026

11:00 ص

هشام عياد يكتب: الحرب النفسية في الصراع الأمريكي الإيراني.. ودور الإعلام العربي

الثلاثاء، 07 أبريل 2026 09:20 ص

هشام عياد

هشام عياد

تعيش المنطقة العربية اليوم على فوهة بركان من التصعيد العسكري، لكن خلف أزيز الطائرات يمتد ميدان لا يقل خطورة، إلا وهو ميدان الحرب النفسية.

فمع انطلاق المواجهات  العسكرية تحول الفضاء الرقمي والإعلامي إلى ساحة للاشتباك العنيف الهادف إلى "احتلال العقول" قبل الأرض.

أولاً: ملامح الحرب النفسية بين واشنطن وطهران

تعتمد الحرب النفسية في هذا الصراع على تكتيكات مدروسة تهدف إلى ضرب الروح المعنوية للخصم وتضليل الرأي العام الإقليمي.

تستخدم الولايات المتحدة استراتيجية "الصدمة والترويع" الرقمي، فتستخدم الآلة الإعلامية لتضخيم قدرات الرصد والضربات الجراحية، بهدف إشعار النظام الإيراني بالعجز التام وإثارة الداخل الإيراني عبر تسليط الضوء على الانقسامات.

في المقابل، تركز إيران على تصوير نفسها كقلعة للمقاومة ضد "الاستكبار"، وتستخدم أذرعها الإعلامية في المنطقة لبعث رسائل تهديد للدول التي تستضيف قواعد أمريكية، بهدف خلق حالة من الرعب الشعبي داخل تلك الدول والضغط على حكوماتها.

ويتبادل الطرفان نشر أخبار متضاربة حول الخسائر، وحول "القنبلة النووية"، والضربات السرية، مما يضع المواطن العربي في حيرة تقوده إما إلى الانحياز الأعمى أو الإحباط التام.

ثانياً: الدور المطلوب من الإعلام العربي في وقت الأزمات

في ظل هذا الاستقطاب، لا يجوز للإعلام العربي أن يظل "صدى" لتقارير الوكالات الأجنبية، فيجب أن يتحول من ناقل للخبر إلى حائط صد وطني. 

وتتلخص مهامه في تعزيز "الأمن المعلوماتي" و"الفلترة"

التدقيق الاستباقي ومواجهة "الذباب الإلكتروني الموجه من الطرفين، والذي يسعى لبث الفتنة بين الشعوب العربية، أو التشكيك في مواقف دولهم.

تفكيك البروباجندا وشرح آليات الحرب النفسية للجمهور، وتوضيح أن الكثير من التهديدات المتبادلة هي "بالونات اختبار" وليست حقائق عسكرية.

ويجب أن ينطلق الإعلام من منطلق المصلحة العربية العليا، وليس كبوق لهذا الطرف أو ذاك.

 الأزمة تقع في جغرافيتنا، ونحن أول من يدفع الثمن؛ لذا يجب التركيز على حماية السيادة العربية، وتجنيب المنطقة ويلات الصراعات بالوكالة.

ومن ثم وجب التوعية المجتمعية والتحصين النفسي وبث رسائل طمأنة مبنية على حقائق حول جاهزية الدفاعات الوطنية، والقدرات الاقتصادية للدول العربية على مواجهة أزمات الإمداد، لمنع حدوث حالات هلع شرائي أو اضطراب اجتماعي.

ووجب ايضا تحديد خارطة طريق لتفعيل دور الإعلام لصالح الشعوب العربية، لتحويل الإعلام إلى أداة فاعلة في مواجهة الأزمة، من خلال التنسيق المشترك مثل تفعيل "اتحاد إذاعات الدول العربية" لتوحيد الخطاب الإعلامي ضد التهديدات الخارجية التي تمس الأمن القومي العربي.

استخدام الإعلام الرقمي بالانخراط القوي في منصات التواصل الاجتماعي بلغات متعددة، لإيصال وجهة النظر العربية للعالم وتصحيح المغالطات.

الاستعانة بالخبراء والتوقف عن استضافة المحللين "المؤدلجين" واستبدالهم بخبراء موثوق في وطنيتهم وعروبتهم يشرحون أبعاد الصراع بعقلانية.

والتأكيد علي الشفافية في تزويد المواطن بالمعلومات الصحيحة أولاً بأول، لقطع الطريق على الشائعات التي تنمو في غياب المعلومة الرسمية.

إن الحرب النفسية ليست مجرد "كلام"، بل هي سلاح يستهدف إضعاف الجبهات الداخلية. 

الإعلام العربي اليوم أمام اختبار تاريخي فإما أن يكون أداة لزيادة الوعي والتماسك، أو يتحول إلى ممر لرسائل الخصوم.

 إن مصلحة الإنسان العربي تتطلب إعلاماً ذكياً، يقظاً، وشجاعاً، يضع "البيت العربي" أولاً وفوق كل اعتبار.

الرابط المختصر

search