الأربعاء، 08 أبريل 2026

01:25 م

وزير البترول: تسوية مستحقات الشركاء تعيد الزخم لقطاع الطاقة وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار

الأربعاء، 08 أبريل 2026 11:40 ص

هشام عياد

مشاركة وزير البترول أمام غرفة التجارة الأمريكية

مشاركة وزير البترول أمام غرفة التجارة الأمريكية

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الدولة نجحت في تجاوز أحد أبرز التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، والمتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة أسهمت بشكل مباشر في استعادة ثقة المستثمرين وتحفيز أنشطة البحث والإنتاج في مجالي البترول والغاز.

انفراجة مالية تقود لتعافي الإنتاج

أوضح الوزير أن القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي أولت هذا الملف أهمية قصوى، حيث تم الالتزام بسداد المستحقات الشهرية إلى جانب خفض المتأخرات، ما أدى إلى تراجع إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حاليًا، مع خطة واضحة لتسويتها بالكامل والوصول إلى صفر مديونيات بحلول نهاية يونيو المقبل، تمهيدًا لإغلاق هذا الملف نهائيًا.

لقاء موسع مع كبرى الشركات العالمية

جاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في لقاء نظمته غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، برئاسة الدكتور عمر مهنا، وبحضور عدد من قيادات كبرى شركات الطاقة العالمية العاملة في مصر، إلى جانب أعضاء لجنة البترول والغاز.

وشهد اللقاء جلسة نقاشية بمشاركة قيادات شركات دولية بارزة، من بينها شل وبي بي وأباتشي وشيفرون، حيث تم استعراض فرص الاستثمار والتوسع في السوق المصرية.

محوران رئيسيان لتطوير قطاع الطاقة

أشار بدوي إلى أن الحكومة تعمل وفق رؤية متكاملة ترتكز على محورين أساسيين: الأول سداد مستحقات الشركاء وتحفيز الاستثمار، والثاني تنويع مصادر الطاقة، مؤكدًا أن هذا التوجه يتم بالتنسيق الكامل مع مجلس الوزراء ووزارة المالية.

وأوضح أن الدولة تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة النووية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي الذي يمثل حاليًا نحو 60% من الاستهلاك المحلي لتوليد الكهرباء.

حوافز استثمارية تعيد النشاط لعمليات الاستكشاف

لفت الوزير إلى أن الحوافز الجديدة التي تم تطبيقها ساعدت في تنشيط أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ، مشيرًا إلى العمل على خفض تكلفة الإنتاج وتعزيز الجدوى الاقتصادية للمشروعات، عبر تطوير بنود الاتفاقيات البترولية وتمديد فترات سريانها، بالإضافة إلى طرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة.

وأكد أن هذه السياسات أثمرت عن نتائج ملموسة، من بينها زيادة إنتاج الغاز في الصحراء الغربية، خاصة من خلال أنشطة شركة أباتشي.

شراكات إقليمية لتعظيم الاستفادة من الموارد

وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، شدد الوزير على أهمية الشراكة مع قبرص لنقل الغاز القبرصي إلى مصر، والاستفادة من البنية التحتية المتطورة سواء لإعادة التصدير أو توجيه الغاز إلى صناعات القيمة المضافة مثل البتروكيماويات والأسمدة.

التكنولوجيا الحديثة مفتاح التوسع المستقبلي

أكد بدوي أن الاعتماد على التقنيات الحديثة يمثل ركيزة أساسية لزيادة معدلات الاكتشاف والإنتاج، مشيرًا إلى تنفيذ مشروعات مسح سيزمي متطورة في مناطق جنوب الصحراء الغربية والبحر الأحمر، إلى جانب تطبيق تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي.

كما أشار إلى تطوير نماذج تعاقدية جديدة أكثر جاذبية للاستثمار، خاصة في مناطق غرب المتوسط والبحر الأحمر.

تأمين إمدادات الطاقة واستقرار السوق

شدد الوزير على التزام الدولة بتأمين احتياجات قطاعات الكهرباء والصناعة من الغاز الطبيعي، موضحًا أن البنية التحتية الحالية، بما في ذلك سفن التغييز، تضمن استقرار الإمدادات خلال فترات الذروة أو في ظل أي اضطرابات إقليمية، مؤكدًا أن الصيف المقبل سيشهد استقرارًا في إمدادات الطاقة.

شركات الطاقة العالمية تؤكد ثقتها في السوق المصرية

من جانبها، أكدت داليا الجابري، رئيسة شركة شل مصر، التزام الشركة بالسوق المصرية، مشيرة إلى أن استثماراتها خلال الفترة الماضية ركزت على دعم إنتاج الغاز، خاصة في مشروع غرب دلتا النيل العميق، مع التوسع في مراحل جديدة للإنتاج.

كما كشفت عن تنفيذ أول مسح سيزمي رباعي الأبعاد في مصر، وبدء أعمال حفر بئر جديدة تمهيدًا لإدخالها على الإنتاج قبل نهاية العام، مؤكدة أن مصر أصبحت بالفعل مركزًا إقليميًا للطاقة.

وفي السياق ذاته، أوضح المهندس وائل شاهين، نائب الرئيس الإقليمي لشركة بي بي، أن الشركة تستعد لبدء حفر أول بئر غاز ضمن خطتها لعام 2026، مشيرًا إلى أن انتظام سداد المستحقات والحوافز الاستثمارية كان لهما دور كبير في تسريع مشروعات الشركة.

كما أشار إلى تعاون بي بي مع شركة إيني في تحقيق كشف غازي جديد، والعمل على إدخاله للإنتاج في أقرب وقت، إلى جانب اهتمام الشركة بالتوسع في أنشطة الاستكشاف بالبحر الأحمر.

بدوره، أكد جريج ماكدانيال، المسؤول بشركة أباتشي، أن الشركة ضخت استثمارات تقدر بنحو 5 مليارات دولار في مصر خلال السنوات الخمس الماضية، مشيدًا بالاتفاقيات الأخيرة التي عززت من جاذبية الاستثمار في الصحراء الغربية.

فيما أشار تشانا كوروكولا سوريا، مدير شركة شيفرون مصر، إلى أن الشركة توسع نطاق أعمالها في مصر، مع بدء حفر بئر جديدة في حقل نرجس بالبحر المتوسط، إلى جانب التفاوض للدخول في مناطق امتياز جديدة، مؤكدًا أهمية التعاون مع مصر في استغلال حقل أفروديت القبرصي في ضوء ما تمتلكه من بنية تحتية متطورة.

الرابط المختصر

search