الخميس، 21 مايو 2026

01:17 م

حكم من تجاوز الميقات بدون احرام.. مفتي الجمهورية يوضح

الخميس، 21 مايو 2026 12:14 م

دكتور نظير عياد

دكتور نظير عياد

قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن ميقاتُ الإحرام لمن يتوجَّه من مصر إلى زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة مباشرة هو ميقاتُ أهل المدينة المنورة، وهو ذو الحليفة "أبيار علي"، فإذا أحرم منه صحَّ إحرامه ولا شيء عليه، فإن جاوز الميقاتَ دون إحرام وجب عليه الرجوع إليه ليُحرم منه، فإن رجع فأحرم من الميقات صحَّ إحرامه ولا شيء عليه، وإن لم يرجع لضيق الوقت وخوف فوات الحج، أو غير ذلك من الأعذار، أو لم يرجع، وجب عليه دمٌ لتركه الميقات.

أما من جاوز الميقات دون إحرام ثم أحرم من مكة، فإن رجع إلى الميقات قبل أن يشرع في النسك سقط عنه الدم، وإن رجع بعد أن شرع في النسك فلا يسقط عنه الدم.

والدم الواجب شاةٌ يذبحها الحاجُّ بنفسه، أو يُوكِّل مَن يذبحها عنه، ويقوم مقام ذلك شراءُ الصكِّ من الجهات والأماكن المخصصة لذلك، فإذا عجز عن الهدي صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج وسبعةً إذا رجع إلى أهله، فإن لم يتمكن من صيام الأيام الثلاثة في الحج صامها بعد رجوعه، ثم يفطر مدةً فاصلةً قبل صيام الأيام السبعة، وتُقدَّر هذه المدة بيوم النحر وأيام التشريق، مع مدة إمكان رجوعه إلى أهله بحسب العادة الغالبة.

ميقات إحرام الحاج إذا سلك طريق ميقات غيره إلى مكة المكرمة

شرع الله تعالى لمن يقصد بيته الحرام للعمرة أو الحج مواقيت مكانية؛ بحيث لا يجوز له أن يتجاوزها إلا مُحرمًا، وهذه المواقيت على طرق الناس التي اعتادوا الدخول إلى مكة منها؛ حيث حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المواقيت المكانية التي لا يتجاوزها من قصد الحج أو العمرة إلا مُحرِمًا، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» أخرجه البخاري ومسلم.

فأفاد قوله: «هُنَّ لَهُنَّ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ» عدم اختصاص الإحرام من هذه المواضِع على أهلها فقط، فإنها وإن كانت لهم في الأصل، إلَّا أنها محل الإحرام لهم ولغيرهم ممن مر بهذه المواقيت وأتى عليها من غير أهلها.

قال العلامة المُظْهِري في "المفاتيح في شرح المصابيح" (3/ 259، ط. دار النوادر): [قوله: "فهن لهن"؛ أي: هذه المواضع ميقات من مر بهن، سواء كان من أهل ذلك البلد أو من غير أهله] اهـ.

وقد تواردت نصوص جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على ذلك، فذهبوا إلى أنَّ مُريدَ النُّسك إذا كان مُتَّجِهًا من بلده قاصدًا أداء النُّسك، سالكًا طريقه إلى ميقات غيره، ومنه إلى مكة المكرمة، فإن ميقاته حينئذ يكون ميقات أهل البلد الذي يمر به؛ لأنه لَمَّا حصل له المرور به صار كأنه ميقاته، وذكر بعضُهم لذلك مثالًا بالمصريين إذا سلكوا الطريق من مصر إلى المدينة المنورة أولًا، ومنها إلى مكة المكرمة، وأن ميقاتهم حينئذ يكون ميقات أهل المدينة المنورة، لا ميقات أهل مصر.

قال العلامة السَّرَخْسي الحنفي في "المبسوط" (4/ 167، ط. دار المعرفة): [كل من ينتهي إلى الميقات على قصد دخول مكة أن عليه أن يحرم من ذلك الميقات سواء كان من أهل ذلك الميقات أو لم يكن] اهـ.

وجاء في "المُدَوَّنَة" للإمام مالك (1/ 405، ط. دار الكتب العلمية): [قال ابن القاسم: قال لي مالك: وكل من مر بميقات ليس هو له بميقات فليحرم منه، مثل أن يمر أهل الشام وأهل مصر قادمين من العراق فعليهم أن يحرموا من ذات عرق، وإن قدموا من اليمن فمن يلملم، وإن قدموا من نجد فمن قرن، وكذلك جميع أهل الآفاق من مر منهم بميقات ليس له فليهلل من ميقات أهل ذلك البلد] اهـ.

وقال العلامة الدَّرْدِير المالكي في "الشرح الصغير" (2/ 23، ط. دار المعارف): [لو أراد المصري أن يمر من طريق أخرى غير طريق الجحفة لوجب عليه الإحرام من ذي الحليفة كغيره] اهـ.

وقال العلامة الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 372، ط. دار الكتب العلمية) في كلامه عن المواقيت المكانية للإحرام بالحج أو العمرة: [وهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر بها من غير أهلها] اهـ.

قال الإمام النَّوَوِي الشافعي شارحًا له في "المجموع" (7/ 198، ط. دار الفكر): [وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه؛ فإذا مر شامي من طريق العراق أو المدينة، أو عراقي من طريق اليمن، فميقاته ميقات الإقليم الذي مر به، وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الأزمان: أنهم يمرون بالمدينة، فيكون ميقاتهم ذا الحليفة] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 401، ط. عالم الكتب): [(وإن أحرم من الميقات من الطرف الأقرب من مكة جاز) لإحرامه من الميقات (فهي) أي: المواقيت السابقة (لأهلها الذين تقدم ذكرهم) ولمن مر عليها من غير أهلها ممن يريد حجًّا أو عمرة (فإن مر الشامي أو المدني أو غيرهما) كالمصري (على غير ميقات بلده) كالشامي يمر بذي الحليفة (فإنه يُحرِم من الميقات الذي مر عليه؛ لأنه صار ميقاته)] اهـ.

ومن ثمَّ فإنه يجب على مريد النسك الذي لم يحرم من ميقات بلده وتوجه إلى المدينة أن يحرم من ميقات أهل المدينة وهي "أبيار علي".

ما يترتب على مجاوزة الميقات بغير إحرام

المقرر شرعًا أنه يحرم على مريد النسك أن يجاوز الميقات بغير إحرام، فإن تجاوزه بغير إحرام لزمه العود إليه ليحرم منه قبل أن يتلبس بنسك، فإذا أحرم من مكة دون الرجوع إلى الميقات فيجب عليه فدية لتركه واجبًا من واجبات الإحرام، وهو مجاوزة الميقات دون إحرام، سواء ترك العود بعذر أو بغير عذر، وسواء كان عالمًا عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا، وعليه الرجوع إلى الميقات حتى لو أحرم من مكة على تفصيل بين الفقهاء في ذلك:

حيث يرى الإمام أبو حنيفة أنه لو رجع إلى الميقات ولبى سقط عنه الدم، وإن لم يلبِّ لا يسقط عنه الدم؛ لما ورد عن ابن عباس مرفوعًا أنه قال للرجل: "ارجع إلى الميقات فلب" حيث أوجب التلبية من الميقات فكانت التلبية هي المعتبر، وعند محمد وأبي يوسف: إن رجع إلى الميقات بعدما أحرم من مكة سقط عنه الدم سواء لبى أم لم يلبِّ؛ لأن الدم وجب عليه لمجاوزته الميقات دون إحرام، فلما رجع إلى الميقات تداركه، وعند زفر: لو رجع إلى الميقات بعدما أحرم من مكة لا يسقط عنه الدم سواء لبى أم لم يلبِّ؛ لأن الدم وجب لجنايته بمجاوزة الميقات دون إحرام.

قال العلامة الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 165، ط. دار الكتب العلمية): [ولو جاوز ميقاتا من المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة فجاوزه بغير إحرام ثم عاد قبل أن يحرم وأحرم من الميقات، وجاوزه محرما لا يجب عليه دم بالإجماع؛ لأنه لما عاد إلى الميقات قبل أن يحرم، وأحرم التحقت تلك المجاوزة بالعدم، وصار هذا ابتداء إحرام منه، ولو أحرم بعد ما جاوز الميقات قبل أن يعمل شيئا من أفعال الحج ثم عاد إلى الميقات، ولبى سقط عنه الدم، وإن لم يلب لا يسقط، وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يسقط، لبى أو لم يلب، وقال زفر: لا يسقط، لبى أو لم يلب، وجه قول زفر: أن وجوب الدم بجنايته على الميقات بمجاوزته إياه من غير إحرام، وجنايته لا تنعدم بعوده، فلا يسقط الدم الذي وجب، وجه قولهما أن حق الميقات في مجاوزته إياه محرما، لا في إنشاء الإحرام منه، بدليل أنه لو أحرم من دويرة أهله، وجاوز الميقات، ولم يلب لا شيء عليه، فدل أن حق الميقات في مجاوزته إياه محرما، لا في إنشاء الإحرام منه، وبعد ما عاد إليه محرما فقد جاوزه محرما، فلا يلزمه الدم، ولأبي حنيفة ما روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال للذي أحرم بعد الميقات: ارجع إلى الميقات فلب، وإلا فلا حج لك أوجب التلبية من الميقات فلزم اعتبارها، ولأن الفائت بالمجاوزة هو التلبية، فلا يقع تدارك الفائت إلا بالتلبية] اهـ.

وقال العلامة ابن مودود الموصلي الحنفي في "الاختيار" (1/ 142، ط. الحلبي) في كلامه عن مجاوزة المواقيت: [(فإن جاوزها الآفاقي بغير إحرام فعليه شاة)، لأنه منهي عنه لما مر من الحديث، (فإن عاد فأحرم منه سقط الدم، وإن أحرم بحجة أو عمرة ثم عاد إليه ملبيًا سقط أيضًا) عند أبي حنيفة، وعندهما يسقط بمجرد العود، وعند زفر لا يسقط وإن لبى؛ لأن الجناية قد تقررت فلا ترتفع بالعود] اهـ.

بينما يرى المالكية والحنابلة أن مريد النسك إن جاوز الميقات دون إحرام وجب عليه الرجوع إلى الميقات ليحرم منه، فإن رجع إليه وأحرم منه صح إحرامه ولا دم عليه، وإن أحرم بعد الميقات وجب عليه الدم، ولا يلزمه بعد إحرامه العود إلى الميقات، فالدم لازم له، عاد إلى الميقات أو لم يعد؛ لأن الدم لم يجب لمجاوزة الميقات بانفراده، إنما وجب لإحرامه بعد الميقات، وهو لا يقدر على إزالته.

قال العلامة الخرشي في "شرح مختصر خليل" (2/ 305، ط. دار الفكر): [وأما إن قصد مريد مكة أحد النسكين أي: الحج أو العمرة ولم يكن مترددًا وتعدى الميقات جاهلًا به، أو عالمًا به ولم يحرم منه فإنه يلزمه أن يرجع إليه ويحرم منه، ولو دخل مكة ما لم يحرم وأولى لو شارفها أي: قاربها ولا دم عليه في رجوعه إلى الميقات؛ لأنه لما رجع إليه وأحرم منه فكأنه أحرم منه ابتداء] اهـ.

وقال أيضًا في (2/ 306): [من جاوز الميقات وهو حلال، ثم أحرم فإنه يلزمه الدم، ولا يسقط عنه برجوعه إلى الميقات لترتبه في ذمته؛ لأن الدم لم يجب لمجاوزة الميقات بانفراده إنما وجب لإحرامه بعد الميقات، وهو لا يقدر على إزالته] اهـ.

وقال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الصغير" (2/ 24): [(و) متى تعدى الميقات بلا إحرام (رجع له) أي: للميقات وجوبًا ليحرم منه (وإن دخل مكة ما لم يحرم) بعد تعدي الميقات. فإن أحرم لم يلزمه الرجوع وعليه الدم لتعديه الميقات حلالًا ولا يسقطه عنه رجوعه له بعد الإحرام كما يأتي قريبا، (ولا دم عليه) إذا رجع للميقات فأحرم منه إذا لم يحرم بعد تعديه] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 404): [(ومن جاوزه) أي: الميقات (يريد النسك) بلا إحرام (أو كان النسك فرضه) بأن لم يحج أو يعتمر، (ولو) كان (جاهلًا) بالميقات أو الحكم (أو ناسيًا لذلك أو مكرهًا لزمه أن يرجع) إلى الميقات (فيحرم منه)؛ لأنه واجب أمكنه فعله فلزمه كسائر الواجبات (ما لم يخف فوات الحج أو يخف) فوات (غيره) كخوفه على نفسه أو أهله أو ماله، (فإن رجع) إلى الميقات (فأحرم منه فلا دم عليه)؛ لأنه أتى بالواجب عليه كما لو لم يجاوزه ابتداء، (وإن أحرم دونه) أي: الميقات (من موضعه أو غيره لعذر أو غيره فعليه دم) لحديث ابن عباس مرفوعا «من ترك نسكا فعليه دم» ولتركه الواجب (وإن رجع محرما إلى الميقات لم يسقط الدم برجوعه) نص عليه؛ لأنه وجب لتركه إحرامه من ميقاته فلم يسقط كما لو لم يرجع] اهـ.

بينما يرى الشافعية وهو المختار للفتوى: أن من جاوز الميقات دون إحرام وجب عليه الرجوع إلى الميقات ليحرم منه، إلا إذا تعذر رجوعه بأن ضاق الوقت وخاف فوات الحج أو كان الطريق موحشًا وخاف على نفسه، ففي هذه الحالة يلزمه دم، وكذا من قدر على الرجوع ولم يرجع، لزمه دم أيضًا؛ لأنه نسك واجب قدر عليه ولم يأت به.

أمَّا إن جاوز الميقات ثم أحرم بعده من مكة، فإن رجع إلى الميقات قبل أن يشرع في النسك فلا شيء عليه؛ لقطعه المسافة من الميقات محرماً وأداء المَناسِكِ بعده، وإن كان قد رجع إلى الميقات بعدما شرع في النسك لزمه دم؛ لأنه أدَّى بعض أفعال النسك بإحرام نَاقص.

قال العلامة الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 373): [ومن بلغ الميقات مريدًا للنسك لم يجز أن يجاوزه حتى يحرم؛ لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فإن جاوزه وأحرم دونه نظرت فإن كان له عذر بأن يخشى أن يفوته الحج أو الطريق مخوف لم يعد وعليه دم، وإن لم يخش شيئاً لزمه أن يعود؛ لأنه نسك واجب مقدور عليه فلزمه الإتيان به، فإن لم يرجع لزمه الدم، وإن رجع نظرت فإن كان قبل أن يتلبس بنسك سقط عنه الدم؛ لأنه قطع المسافة بالإحرام وزاد عليه فلم يلزمه دم، وإن عاد بعد ما وقف أو بعد ما طاف لم يسقط عنه الدم؛ لأنه عاد بعد فوات الوقت فلم يسقط عنه الدم] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "الإقناع" (1/ 256- 257، ط. دار الفكر): [ومن جاوز ميقاتا غير مريد نسكًا ثم أراده فميقاته موضعه، ومن وصل إليه مريدًا نسكًا لم يجز مجاوزته بغير إحرام بالإجماع، فإن جاوزه لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفًا، فإن لم يعد لعذر أو غيره لزمه دم، وإن أحرم ثم عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم عنه وإلا فلا] اهـ.

بيان المراد بالدم الواجب في الحج

إذا وجب الدم؛ فهو شاةٌ يذبحها الحاجُّ بنفسه، أو يُوكِّل مَن يذبحها عنه، ويقوم مقام ذلك شراءُ الصكِّ من الجهات والأماكن المخصصة لذلك. فإذا عجز الحاجُّ عن الهدي صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج وسبعةً إذا رجع إلى أهله، فإن لم يتمكن من صيام الأيام الثلاثة في الحج صامها بعد رجوعه، ثم يُفطر مدةً قبل صيام الأيام السبعة، وتُقَدَّر هذه المدة بيوم النحر وأيام التشريق، مع مدة إمكان رجوعه إلى أهله بحسب العادة الغالبة.

قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (3/ 185، ط. المكتب الإسلامي): [الدم المنوط بترك المأمورات، كالإحرام من الميقات، والرمي... وفي هذا الدم أربعة أوجه. أصحها وبه قطع العراقيون وكثيرون من غيرهم: أنه كدم التمتع في الترتيب والتقدير. فإن عجز عن الدم، صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله] اهـ.

قال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (2/ 291، ط. دار الكتب العلمية): [(ولو فاتته الثلاثة في الحج) بعذر أو غيره (فالأظهر أنه يلزمه) قضاؤها لما مر و(أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة) بقدر أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة كما في الأداء، فلو صام عشرة ولاء حصلت الثلاثة، ولا يعتد بالبقية لعدم التفريق] اهـ.

 الخلاصة

بناءً على ذلك وفي السؤال: فإنَّ ميقاتَ الإحرام لمن يتوجَّه من مصر إلى زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة مباشرة هو ميقاتُ أهل المدينة المنورة، وهو ذو الحليفة "أبيار علي"، فإذا أحرم منه صحَّ إحرامه ولا شيء عليه، فإن جاوز الميقاتَ دون إحرام وجب عليه الرجوع إليه ليُحرم منه، فإن رجع فأحرم من الميقات صحَّ إحرامه ولا شيء عليه، وإن لم يرجع لضيق الوقت وخوف فوات الحج، أو غير ذلك من الأعذار، أو لم يرجع، وجب عليه دمٌ لتركه الميقات.

أما من جاوز الميقات دون إحرام ثم أحرم من مكة، فإن رجع إلى الميقات قبل أن يشرع في النسك سقط عنه الدم، وإن رجع بعد أن شرع في النسك فلا يسقط عنه الدم، والدم شاةٌ يذبحها الحاجُّ بنفسه، أو يُوكِّل مَن يذبحها عنه، ويقوم مقام ذلك شراءُ الصكِّ من الجهات والأماكن المخصصة لذلك، فإذا عجز عن الهدي صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج وسبعةً إذا رجع إلى أهله، فإن لم يتمكن من صيام الأيام الثلاثة في الحج صامها بعد رجوعه، ثم يفطر مدةً فاصلةً قبل صيام الأيام السبعة، وتُقدَّر هذه المدة بيوم النحر وأيام التشريق، مع مدة إمكان رجوعه إلى أهله بحسب العادة الغالبة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

الرابط المختصر

search