الجمعة، 22 مايو 2026

03:36 م

الدولار يقترب من أعلى مستوى في ستة أسابيع وسط غموض الحرب الإيرانية ومخاوف الأسواق

الجمعة، 22 مايو 2026 02:13 م

إبراهيم السعيد

الدولار

الدولار

استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في ستة أسابيع خلال تعاملات يوم الجمعة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية بسبب الإشارات المتضاربة حول مسار اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، رغم بقاء بعض الآمال المحدودة بتحقيق تقدم في المفاوضات.

وتتمسك كل من واشنطن وطهران بمواقف متباعدة بشأن ملفات حساسة، أبرزها مخزون اليورانيوم الإيراني وقضية السيطرة على مضيق هرمز، وذلك رغم تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي أشارت إلى وجود بعض المؤشرات الإيجابية في المحادثات الجارية.

وقد أدت هذه التباينات، إلى حالة من التقلبات القوية في الأسواق خلال جلسات الليل، في حين اتسمت حركة العملات بالهدوء النسبي خلال التعاملات الآسيوية صباح الجمعة، مع ترقب المستثمرين لمزيد من الإشارات الواضحة بشأن مستقبل الأزمة.

أداء مؤشر الدولار 

وارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 99.23 نقطة مقابل سلة من العملات الرئيسية، ليظل قريبًا من أعلى مستوى له في الجلسة السابقة عند 99.515 نقطة، وهو الأعلى منذ السابع من أبريل.

تراجع اليورو 

في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.1% ليسجل 1.1607 دولار، متجهًا نحو خسارة أسبوعية ثانية على التوالي، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.342 دولار، متأثرًا ببيانات اقتصادية أظهرت تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا بأكبر وتيرة منذ نحو عام خلال أبريل، في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وحصل الدولار على دعم إضافي من بيانات اقتصادية أمريكية قوية، حيث أظهرت تراجعًا في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب ارتفاع النشاط الصناعي إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات خلال مايو، ما يعكس استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي مقارنة بنظائره العالمية.

وفي هذا السياق، قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة “آي جي”، إن الصراع في الشرق الأوسط يقترب من نهاية أسبوعه الثاني عشر دون بوادر واضحة لحل قريب، مشيرًا إلى أن مرور ستة أسابيع على وقف إطلاق النار الهش لم يغير من حالة الجمود السياسي بين الجانبين.

وأضاف سيكامور أن المخاطر الصعودية للدولار لا تزال قائمة، في ظل غياب أي مسار واضح لتسوية النزاع دون تصعيد إضافي، وهو ما يعزز الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.

العملات الآسيوية 

وفي أسواق العملات الآسيوية، تعرض الين الياباني لضغوط جديدة، متراجعًا إلى ما دون مستوى 159 ينًا للدولار، حيث انخفض بنسبة 0.1% ليسجل 159.09 ينًا، متأثرًا بقوة الدولار وارتفاع أسعار النفط العالمية.

ويواصل الين تحركاته المتذبذبة رغم تدخلات سابقة محتملة من السلطات اليابانية لدعمه، إذ فقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه الأخيرة، ما دفع المتعاملين إلى حالة من الحذر الشديد تحسبًا لأي تدخل جديد في سوق الصرف.

ومن جانبه، أوضح لي هاردمان، استراتيجي العملات لدى بنك “إم يو إف جي”، أن التحركات الحالية تبدو أقرب إلى محاولة لشراء الوقت، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يتطلب تغيرًا جوهريًا في العوامل الاقتصادية والسياسية الأساسية.

وأشار إلى أن أفضل السيناريوهات الممكنة يتمثل في التوصل إلى اتفاق سريع ينهي حالة الصراع في الشرق الأوسط، ما قد يخفف الضغوط على أسواق العملات والطاقة في آن واحد.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، يتوقع أن يواصل بنك اليابان نهجه التدريجي في رفع أسعار الفائدة، بينما تميل البنوك المركزية الأخرى، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، إلى وتيرة أسرع في التشديد النقدي، وهو ما يزيد من الضغوط على العملة اليابانية.

وعلى أساس مرجح بالتجارة، لا يزال الين قريبًا من أدنى مستوياته التاريخية، ما يدعم الصادرات اليابانية لكنه في المقابل يفاقم أعباء استيراد الطاقة، في ظل اعتماد اليابان الكبير على الواردات.

كما أظهرت بيانات حديثة تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات خلال أبريل، ما يضيف مزيدًا من التعقيد أمام بنك اليابان في تحديد مسار سياسته النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تواجه عملات الأسواق الناشئة في آسيا ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما دفع العديد من صناع السياسة النقدية إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحد من تداعيات هذه التطورات على اقتصاداتهم المحلية.

الرابط المختصر

search