السينما العربية في كان 79.. أفلام تواجه قهر النساء وتتمسك بصوت المقاومة
الإثنين، 25 مايو 2026 05:05 م
أفلام مهرجان كان السينمائي
تلتقي هذا العام في مهرجان كان السينمائي في دورته التاسعة والسبعين، ثلاثة أفلام عربية في سؤال واحد موجع: ماذا يحدث للمرأة حين يقرر المجتمع أنه يملكها؟ ثلاثة مخرجين، ثلاث مناطق جغرافية، وثلاث طرق مختلفة في الصراخ، لكن الجرح العربي واحد، إنه ليس مجرد تزامن، بل إشارة شديدة الوضوح إلى أن السينما العربية تختار في هذه اللحظة أن تنظر في المرآة وتصور حقيقة ما يحدث دون تجميل.



"البارح العين ما نامت": المرأة قرباناً في مواجهة القبيلة
لو لم تعرف شيئاً عن الفيلم، لحسبته لوحة تأملية عن الأرض والإنسان، لكنك حين تعرف ما يجري خلف هذا الجمال، تدرك أن المخرج الفلسطيني ركان مياسي وضع الفخ بدقة المحترفين، فأمام جبال لبنان الثلجية الشامخة، تنكسر النساء على مرأى من الرجال وبموافقتهم.
"البارح العين ما نامت"، الفيلم الروائي الطويل الأول لمياسي، الذي قدم من قبله أفلامًا قصيرة أبرزها "بونبونه"، يبدأ أحداثه بحادث سير، وينتهي بشكل غير متوقع، ليحول مصير شقيقتين، هما ريم وجواهر، إلى دوامة من الذل والقسوة.
في مجتمع تسيطر عليه الأعراف القبلية وغياب القانون، توضع كل من ريم وجواهر على المحك، لتدفعا ثمن حادث شقيقهما، وهنا لا يحكم المخرج على الجماعة وتعقيدات معتقداتها، ولكنه يراقب عن كثب كل ما يحدث، ويضعه أمامنا للتأمل.
صور الفيلم مع ممثلين غير محترفين يعيشون اللحظة لا يؤدونها، في مزج مدهش بين الوثائقي والشعري يذكرنا بما تنتجه سينما الواقع، ويقول مياسي: “ولد هذا الفيلم من شظايا وإيماءات، مستنداً على حكاية جدتي، أردت أن أصور عالماً تتعايش فيه الحقيقة والأسطورة، حيث يمكن للتنكيل بالمرأة أن يكشف عن مدى سطوة المجتمعات القبلية وتحكمها بها.”
يخبرنا ركان أن جدته أرغمت على الزواج وهي في الرابعة عشرة، وهنا يتحول الفيلم من شهادة فنية إلى وصية شخصية، هذا ما يجعل "البارح العين ما نامت" يتجاوز السياق البدوي ليطرح سؤالاً إنسانياً أشمل: متى يتوقف تحويل المرأة إلى قربان مقبول؟.
بعيداً عن سهل البقاع، وتحت سقوف البلاستيك الخانقة في مزارع الفراولة الإسبانية، ثمة نوع آخر من القهر، ليس أقل قسوة، صحيح أنه يتسم بالمباشرة حوارياً وسردياً، لكنه يمثل حضوراً جاداً للسينما العربية في ثاني أهم مسابقات المهرجان الفرنسي.
الفيلم يرفع الستار عما لا يريد أحد في أوروبا أن يراه: العمالة الموسمية المغاربية التي تُمكن أسواق القارة العجوز من الاستمتاع بالفراولة الرخيصة، بينما تدفع النساء اللواتي يقطفنها ثمناً آخر تماماً.
المخرجة الفرنسية المغربية ليلى مراكشي عادت إلى "نظرة ما" بعد عشرين عاماً من فيلمها "ماروك"، وهنا لم تقدم الممثلة الموهوبة نسرين الراضي كما ينبغي تماماً، والتي برعت من قبل في “أدم” و "الجميع يحب تودا"، ولكنها تلعب هنا شخصية آسرة أيضا، فجرأتها وغضبها هما ما يحرك الفيلم، اجتهدت في المضي قدماً بشخصية حسنى، وبذلك المزيج المدهش من الصلابة والهشاشة أمام منظومة استغلال اقتصادي وجنسي ونفسي متكاملة، مما يجعلك تتساءل: كيف تصمد حقاً؟
صورت ليلى مراكشي ما يجري في تلك المزارع الأوروبية وكأنه صورة عصرية للرق، يختار أسلوبها الواقعية الاجتماعية على الاستقرار في المنطقة الآمنة، تسرد دون تجريب، مما يمنحه تماسكاً جيداً، لكنه يفقده في الوقت ذاته شيئاً من العمق الذي كان يمكن أن يبلغه، حيث يسيطر الموضوع ويضغى على جماليات الصورة.
يأتي من أقصى الجنوب العربي حاملاً ثقل عقد من الحرب، "المحطة" للمخرجة اليمنية الاسكتلندية سارة إسحاق، المعروض ضمن أسبوع النقاد في كان، في أول تجربة روائية طويلة لها بعد عدة أفلام قصيرة حملت لها ترشيحاً للأوسكار.
فيلم استغرق عشر سنوات حتى اكتمل، رقم يعكس ليس فحسب صعوبة الإنتاج والتصوير في بلد ممزق، بل حجم ما تحمله المخرجة من إحساس بالمسؤولية تجاه النص والبشر الذين يسكنونه.
شخصية الفيلم الرئيسية تدير محطة وقود لا تدخلها إلا النساء في اليمن المحاصر بين فصائل متقاتلة، عند المدخل لافتة تقول كل شيء: "لا رجال، لا أسلحة، لا سياسة"، هذا المكان الصغير هو استعارة الفيلم المركزية وحبكته الفعلية في آن واحد، إنها واحة للحرية وسط الجحيم.
ما تفعله إسحاق بذكاء أنها تختار التمثيل على التوثيق، تخترع فصائل وأماكن، لكنها تملأها بنساء حقيقيات التقت بهن في اليمن وحملت قصصهن سنوات، والنتيجة فيلم مغلف بالإنسانية والفكاهة، يجمع بين صدق الشهادة وحرية الخيال، وسط عالم يحترق بالمعنى الحرفي.
تقول إسحاق: “اليمن لديها عدد قليل جداً من صانعي الأفلام، وهذا يخلق شعوراً بالمسؤولية: إذا كنت سأصنع فيلماً عن أي شيء، فيجب أن يمس ثقافة بلدي.”
ما يجمع هذه الأفلام الثلاثة هو اليقين المشترك بأن المرأة في عالمنا العربي لا تزال تدفع ثمن قرارات لم تشارك في اتخاذها: ثمن القبلي في سهل البقاع، وثمن الفراولة الرخيصة في أسواق أوروبا، وثمن حرب لم يشعلها أحد من سكان محطة الوقود.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بالأسماء.. تكليف 15 قيادة جديدة لرئاسة شركات مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظات
11 أكتوبر 2026 06:44 م
البنك المركزي: التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1% خلال سبتمبر
11 أكتوبر 2026 03:39 م
محمد سعدة: تحالفات مصرية تركية لاقتناص فرص مشروعات البنية التحتية في أفريقيا
11 أكتوبر 2026 03:38 م
مركز الملاذ الآمن: الفضة تستقر محليًا عند 103 جنيهات للجرام وسط تذبذب الأسعار العالمية
11 أكتوبر 2026 02:58 م
سعر الدولار اليوم الأحد أمام الجنيه المصري.. تحركات العملة الأمريكية في البنوك
11 أكتوبر 2026 02:33 م
البورصة المصرية تتراجع بمنتصف التعاملات بضغط من مبيعات الأسهم
11 أكتوبر 2026 02:13 م
الأكثر قراءة
-
رحلتها الأخيرة لم تكتمل.. تفاصيل وفاة عزة رمزي ضحية هجوم مطار الملك خالد الدولي بالرياض
-
هشام عياد يكتب: السعودية في عين الرمح
-
التشكيل المتوقع للأهلي أمام الزمالك في قمة الدوري المصري
-
تشكيل الزمالك المتوقع أمام الأهلي في القمة 133 بالدوري المصري
-
بورصة القيمة السوقية.. إمام عاشور يتصدر أغلى لاعبي الأهلي والزمالك قبل القمة 133
-
نيس يقلب تأخره أمام ستراسبورج إلى فوز مثير في الدوري الفرنسي
-
خاص | الزمالك يستفسر عن تأجيل مباراة بترول أسيوط بسبب ضغط المباريات
-
بعد تداول فيديو له أثناء تحية العلم.. وزير التعليم يلتقي طالب مدرسة نجيب محفوظ بشلاتين
-
بالأسماء.. تكليف 15 قيادة جديدة لرئاسة شركات مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظات
-
تشكيل الأهلي لمواجهة الزمالك في الدوري
أكثر الكلمات انتشاراً