الثلاثاء، 26 مايو 2026

09:57 م

هشام عياد يكتب: ​أشرقت أنوار العيد

الثلاثاء، 26 مايو 2026 09:04 م

هشام عياد

هشام عياد

هشام عياد

مع تكبيرات عيد الأضحى المبارك، تفيض القلوب بالبشر والسرور، وتتجه الأرواح نحو قيم التضحية، والعطاء، والتراحم.
إن أول أيام العيد ليس مجرد مناسبة لارتداء الجديد وتبادل التهاني العابرة، بل هو فرصة ذهبية ومحطة إيمانية وإنسانية لإعادة ترميم العلاقات، وتوثيق الروابط التي تبني مجتمعاً متماسكاً ووطناً صالحاً. 

ولعل أولى هذه الروابط وأقدسها هي الروابط الأسرية التي تمثل عماد المجتمع وأصل التراحم، حيث يتأكد في العيد واجب بر الوالدين وصلة الأرحام بالحب والإيمان، فلا نترك صلتنا بأهلنا مجرد رسائل نصية جافة، بل نجعلها لقاءات دافئة ومكالمات تنبض بالاهتمام والتغافل عن زلات الماضي، ممتثلين لأمر إلهي يجلب البركة في الرزق والعمر.
​ومن دفء الأسرة يتسع أفق العلاقات ليشمل الصداقة الراقية التي تعد سند الأيام ونقاء القلوب، فالصداقة الحقيقية رزق ونعمة تستحق الحفاظ عليها بروح من النبل والوفاء، ويمتد تميزها بالدعم وقت الشدة، والتماس الأعذار، ومشاركة بهجة العيد بقلب سليم خالٍ من الضغائن، حريصين على الأصدقاء الأوفياء بالصدق والنصح بالمعروف وحفظ الأسرار. 
وتكتمل هذه الدائرة الإنسانية في بيئة العمل مع الزملاء الذين نقضي معهم أوقاتاً طويلة، حيث يتحول التواصل معهم إلى روابط راقية تنعكس على جودة الحياة والإنتاج، حين نبادر بتهنئتهم بابتسامة صادقة، ونجعل روح التعاون والتقدير المتبادل هي السائدة بناءً على مبادئ الأمانة في التعامل، واحترام الجهود، والعمل بروح الفريق الواحد.
​إن هذه الروابط كلها تصب في نهر العلاقات الاجتماعية الشاملة التي تبني جسور التكافل والوئام، وتطالبنا بتوسيع دائرة الاهتمام لتشمل الجيران والمعارف والفقراء والمحتاجين من خلال إفشاء السلام ومشاركة الفرحة مع من انكسرت قلوبهم بفقد أو حاجة، ليكون التضامن الاجتماعي كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. 
وكل هذه المبادئ والقيم الفاضلة تصب في غاية أسمى وهي العمل من أجل بناء وطن صالح، فالوطن ليس مجرد بقعة جغرافية، بل هو منظومة القيم التي يعيش بها أبناؤه، وعندما نحمي علاقاتنا بالحب والإيمان فإننا نضع الأحجار الأساسية في بناء وطن قوي ومنتج، لتكون المواطنة الحقيقية هي العمل المخلص الذي ترتقي به الأوطان وتزدهر.

 لنرفع في هذا العيد شعار الحب سياجنا والإيمان دافعنا والقيم طريقنا. 
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وجعل أيامكم كلها أعياداً ومسرات وحفظ الله أوطاننا وأهلينا بحفظه الجميل.
​كل عام وأنتم بخير!

الرابط المختصر

search