الخميس، 04 يونيو 2026

09:55 م

علاء ثابت مسلم يكتب: بين التطوير والواقع.. مستحقون للمعاشات ينتظرون الصرف منذ فبراير الماضي

الخميس، 04 يونيو 2026 07:21 م

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

في الوقت الذي تستعرض فيه الحكومة إنجازات منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وتتحدث عن التحول الرقمي والأنظمة الذكية وماكينات الخدمة الذاتية، يعيش عدد من أصحاب المعاشات والموظفين الذين أُحيلوا إلى التقاعد منذ شهر فبراير الماضي واقعًا مختلفًا تمامًا، عنوانه الانتظار والمعاناة والبحث اليومي عن حق لم يصل حتى الآن.
المؤتمرات والاجتماعات تتحدث عن أحدث النظم العالمية، والتقارير الرسمية تؤكد أن المنظومة تعمل بكفاءة، وأن فرقًا فنية تتابع العمل على مدار 24 ساعة، لكن السؤال الذي يطرحه أصحاب المعاشات المتضررون بسيط للغاية: إذا كانت المنظومة بهذه الكفاءة، فلماذا لم نحصل على مستحقاتنا منذ أربعة أشهر؟
المفارقة أن المسؤولين يتحدثون عن سرعة الإنجاز وتقليل التكدس، بينما يقف أصحاب الحقوق بين المكاتب والطلبات والاستفسارات دون إجابات واضحة أو مواعيد محددة لصرف مستحقاتهم. البعض منهم تجاوز الستين من عمره، والبعض الآخر يعول أسرة كاملة، وجميعهم يواجهون موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الغذاء والدواء والكهرباء والخدمات الأساسية.
كيف يمكن لمواطن خرج إلى المعاش في فبراير أن يستمر دون دخل حتى يونيو؟ وكيف يستطيع توفير احتياجات أسرته أو شراء أدويته أو الوفاء بالتزاماته المالية؟ هذه ليست أرقامًا على شاشات الحاسب الآلي، بل حياة بشرية تتأثر يوميًا بسبب التأخير.
لا أحد يعترض على التطوير أو التحول الرقمي، بل الجميع يرحب به إذا كان الهدف منه تحسين الخدمة. لكن نجاح أي منظومة لا يُقاس بعدد الخوادم أو البرامج أو التقارير الفنية، وإنما يُقاس بمدى وصول الحق إلى صاحبه في الوقت المناسب.
والغريب أن المسؤولين يؤكدون نجاح صرف 42 مليار جنيه شهريًا لأكثر من 10 ملايين مستحق، بينما لا يزال هناك مواطنون ينتظرون أول معاش لهم منذ شهور. وكأن المنظومة تقول لهم: "اصبروا قليلًا حتى يكتمل التحديث!"
أصحاب المعاشات لا يريدون عروضًا تقديمية ولا مصطلحات تقنية معقدة، ولا تعنيهم كثيرًا اختبارات الضغط والجودة والأمان الإلكتروني، بقدر ما يعنيهم أن يجدوا أموالهم في حساباتهم البنكية عندما يحين موعد الصرف.
إن معاناة هؤلاء المواطنين تستحق تدخلاً عاجلاً وسريعًا، وتحتاج إلى حلول عملية على أرض الواقع، فالمعاش ليس منحة أو مكافأة، بل حق قانوني ومالي قضى أصحابه سنوات طويلة من عمرهم في العمل من أجله.
ويبقى السؤال الذي ينتظر آلاف المواطنين إجابته: متى تتحول الوعود الرقمية إلى أموال حقيقية تصل إلى أصحابها، بدلًا من أن تظل مجرد أرقام جميلة في البيانات الرسمية

الرابط المختصر

search