الإثنين، 08 يونيو 2026

12:16 ص

في ذكرى ميلاده.. محمود مرسي الفنان الذي استقال من BBC حبًا فى وطنه

الأحد، 07 يونيو 2026 10:45 م

محمود مرسي

محمود مرسي

في السابع من يونيو من كل عام، تحل ذكرى ميلاد الفنان الكبير الراحل محمود مرسي، أحد أبرز نجوم الفن المصري والعربي، وصاحب المسيرة الاستثنائية التي جمعت بين الثقافة الواسعة والموهبة الفريدة، ما جعله من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ السينما والدراما المصرية.

وُلد محمود مرسي في 7 يونيو عام 1923، وتميز منذ سنواته الأولى بشغفه الكبير بالعلم والثقافة والفنون، وبعد تخرجه عمل مدرسًا لفترة من الوقت، إلا أن طموحه الفني دفعه إلى اتخاذ قرار مصيري بتغيير مسار حياته بالكامل، فاستقال من مهنة التدريس وسافر إلى فرنسا لدراسة الإخراج السينمائي، سعيًا لتحقيق حلمه في العمل بالمجال الفني بشكل احترافي.

أقام مرسي في فرنسا نحو خمس سنوات، انشغل خلالها بالدراسة واكتساب الخبرات الفنية والثقافية، لكنه واجه ظروفًا مادية صعبة بعد نفاد مدخراته، ما اضطره إلى الانتقال إلى العاصمة البريطانية لندن بحثًا عن فرصة جديدة تتيح له الاستمرار في مسيرته المهنية.

وفي لندن، حصل محمود مرسي على فرصة للعمل في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، حيث قدم عددًا من البرامج الإذاعية باللغة العربية، وتمكن خلال فترة قصيرة من إثبات كفاءته وقدراته الإعلامية والثقافية، لكن تلك التجربة لم تستمر طويلًا، إذ شهدت واحدة من أبرز المواقف الوطنية في حياته.

فعقب اندلاع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، رفض محمود مرسي الاستمرار في العمل داخل مؤسسة إعلامية تتبع دولة مشاركة في العدوان على بلاده، وخلال إحدى حلقاته الإذاعية، أعلن استقالته على الهواء مباشرة في موقف وطني جريء، قائلاً: «هذه هي آخر حلقة أقدمها في هذه الإذاعة، حيث إنه لا يمكنني أن أعمل أو أقيم في دولة تشن حاليًا عدوانًا على بلادي، وتلقي بقنابلها على أهلي في مصر»، وأضاف أنه قرر العودة إلى وطنه ليقف إلى جانب أبناء شعبه في تلك الظروف الصعبة.

عاد محمود مرسي إلى مصر حاملًا خبرات واسعة اكتسبها خلال سنوات الغربة، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية. ففي عام 1960 التحق بالعمل في التليفزيون المصري مخرجًا، كما تولى التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية، وساهم في إعداد أجيال جديدة من الفنانين والمبدعين.

ورغم أن بدايته كانت في مجال الإخراج، فإن القدر كان يخبئ له مكانة مختلفة أمام الكاميرا. ففي عام 1962 اتجه إلى التمثيل من خلال مشاركته في فيلم «أنا الهارب» إلى جانب النجم فريد شوقي والفنانة زهرة العلا والفنان يوسف شعبان، بإخراج نيازي مصطفى، لتبدأ رحلة فنية حافلة بالأعمال الخالدة.

وخلال سنوات قليلة، استطاع محمود مرسي أن يرسخ مكانته كواحد من أعظم الممثلين في تاريخ الفن العربي، بفضل أدائه المتقن وقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات المركبة والمعقدة.

 وقدم عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم، ليبقى اسمه رمزًا للفنان المثقف وصاحب الموقف، الذي جمع بين الإبداع الفني والانتماء الوطني، وترك إرثًا فنيًا خالدًا يتوارثه عشاق الفن عبر الأجيال.

يبقى محمود مرسي نموذجًا نادرًا للفنان الذي جمع بين الموهبة والثقافة والموقف الوطني، فلم يكن مجرد ممثل بارع ترك بصمة خالدة على الشاشة، بل كان أيضًا صاحب مبادئ لم يتردد في الدفاع عنها مهما كانت التضحيات.

 وعلى مدار مسيرته، قدم أعمالًا فنية أصبحت جزءًا من ذاكرة الفن العربي، واستطاع أن يجسد مختلف الشخصيات بصدق وإتقان جعلاه واحدًا من أعظم نجوم جيله. 

ورغم رحيله، ما زال حضوره حاضرًا في وجدان الجمهور، لتظل سيرته شاهدة على قيمة الفنان الحقيقي الذي يصنع مجده بالإبداع ويحافظ عليه بالمواقف التي لا تُنسى.

الرابط المختصر

search