الإثنين، 08 يونيو 2026

03:21 م

77 عامًا على رحيل «الضاحك الباكي».. الريحاني الذي رسم البسمة على وجوه المشاهدين رغم حزنه الدفين

الإثنين، 08 يونيو 2026 01:44 م

نجيب الريحاني

نجيب الريحاني

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير نجيب الريحاني، أحد أبرز رواد الفن في مصر والعالم العربي، وصاحب البصمة الاستثنائية التي ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور رغم مرور 77 عامًا على رحيله.

 فقد نجح الريحاني في أن يصنع مدرسة فنية خاصة به، جمعت بين الكوميديا الراقية والدراما الإنسانية، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ المسرح والسينما المصرية.

ولد نجيب الريحاني في القاهرة ونشأ بحي باب الشعرية، حيث تشكلت ملامح شخصيته التي انعكست لاحقًا على أعماله الفنية، تلقى تعليمه في مدارس الفرير، وأظهر منذ سنواته الأولى اهتمامًا بالأدب والفنون، قبل أن يقوده شغفه إلى خشبة المسرح التي كانت نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته الفنية الطويلة.

بدأ الريحاني رحلته في عالم الفن من خلال المسرح، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يلفت الأنظار بأسلوبه المختلف في الأداء، حيث اعتمد على تقديم شخصيات قريبة من الناس وتعبر عن همومهم اليومية.

 وسرعان ما تحول إلى واحد من أهم نجوم المسرح في عصره، بعدما أسس مع عدد من شركائه تجارب مسرحية ناجحة أسهمت في تطوير الحركة المسرحية المصرية.

واشتهر الريحاني بشخصية «كشكش بيه»، التي تعد من أشهر الشخصيات الكوميدية في تاريخ الفن العربي.

 وتمكنت هذه الشخصية من تحقيق نجاح جماهيري واسع، لما حملته من مفارقات ساخرة وانتقادات اجتماعية قدمت في قالب كوميدي بسيط ومحبب للجمهور.

 وتحولت الشخصية إلى علامة فارقة ارتبطت باسم الريحاني لعقود طويلة، حتى أصبحت جزءًا من التراث الفني المصري.

ورغم شهرته الكبيرة على خشبة المسرح، نجح نجيب الريحاني أيضًا في ترك بصمة مميزة في السينما، من خلال مجموعة من الأفلام التي أصبحت علامات خالدة في تاريخ الشاشة العربية.

 ويأتي فيلم «غزل البنات» في مقدمة هذه الأعمال، حيث يعد من أشهر الأفلام المصرية على الإطلاق، وشارك في بطولته نخبة من نجوم الفن في ذلك الوقت، وقد حظي الفيلم بمكانة خاصة لدى الجمهور والنقاد، وتم اختياره ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية.

كما قدم الريحاني أعمالًا سينمائية بارزة أخرى، من بينها «سلامة في خير»، و«سي عمر»، و«لعبة الست»، و«أحمر شفايف»، وهي أفلام ما زالت تعرض حتى اليوم وتحظى بمشاهدة واسعة من مختلف الأجيال، لما تتضمنه من مواقف إنسانية وكوميدية تعكس عبقرية صاحبها.

ولم يكن نجيب الريحاني مجرد ممثل كوميدي يسعى إلى إضحاك الجمهور، بل كان فنانًا يمتلك رؤية إنسانية عميقة انعكست في معظم أعماله. 

فقد استطاع أن يقدم شخصيات بسيطة تواجه تحديات الحياة وتعبر عن آلام وآمال المواطن العادي، وهو ما جعل أعماله قريبة من الجمهور على اختلاف طبقاته الاجتماعية.

ومن هنا جاء لقبه الشهير «الضاحك الباكي»، إذ كان قادرًا على أن يرسم الابتسامة على وجوه المشاهدين، بينما تحمل شخصياته وأعماله الكثير من المشاعر الإنسانية والحزن الدفين.

 كما عرفت حياته الشخصية العديد من التقلبات والصعوبات التي تركت أثرها على شخصيته وأدائه الفني.

وشهدت حياته الخاصة محطات مهمة، أبرزها زواجه من الفنانة بديعة مصابني، التي جمعته بها علاقة فنية وشخصية لسنوات، قبل أن تنتهي بالانفصال، ورغم ذلك، ظل الريحاني محتفظًا بمكانته الفنية الرفيعة وبعلاقاته الواسعة داخل الوسط الفني.

وفي الثامن من يونيو عام 1949، رحل نجيب الريحاني عن عالمنا متأثرًا بإصابته بمرض التيفود، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا ما زال يلهم الفنانين حتى اليوم.

 والمفارقة المؤثرة أنه لم يعش طويلًا ليرى النجاح الجماهيري الكبير الذي حققه فيلمه الأخير «غزل البنات»، والذي أصبح لاحقًا أحد أهم كلاسيكيات السينما المصرية.

وبعد مرور أكثر من سبعة عقود على رحيله، ما زال نجيب الريحاني حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور العربي، باعتباره أحد أعمدة الفن المصري، وصاحب مدرسة فنية فريدة جمعت بين الضحك والتأمل، وبين الكوميديا والإنسانية، لتبقى أعماله شاهدًا على موهبة استثنائية لا تتكرر كثيرًا في تاريخ الفن.

الرابط المختصر

search