السبت، 13 يونيو 2026

11:20 م

في ذكرى ميلاده.. سعد أردش رائد المسرح المصري الذي صنع جيلاً من المبدعين

السبت، 13 يونيو 2026 09:47 م

سعد أردش

سعد أردش

تحل اليوم السبت ذكرى ميلاد الفنان الكبير سعد أردش، أحد أبرز رواد المسرح والدراما في مصر والعالم العربي، والذي وُلد في مثل هذا اليوم عام 1924، ورحل عن عالمنا في 13 يونيو عام 2008 عن عمر ناهز 84 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وثقافيًا كبيرًا ما زال حاضرًا في ذاكرة المسرح المصري حتى اليوم.

في ذكرى ميلاده.. سعد أردش رائد المسرح المصري الذي صنع جيلاً من المبدعين 

وُلد سعد أردش في 16 يونيو 1924 بمدينة فارسكور بمحافظة دمياط على ساحل البحر المتوسط شمال مصر، ونشأ في بيئة بسيطة لكنها غنية بالقيم والمعرفة. 

تلقى تعليمه الأولي في مدينته، ثم التحق بالمدرسة الثانوية، حيث بدأت ملامح اهتمامه بالفن والمسرح تتشكل مبكرًا. وقد لعبت البيئة التعليمية دورًا مهمًا في تكوين شخصيته، خاصة مع وجود معلمين كان لهم تأثير واضح في توجيه الطلاب نحو الإبداع والثقافة.

خلال سنوات دراسته، تعرف أردش على عدد من الشخصيات الثقافية المؤثرة، من بينهم الشاعر الصوفي طاهر أبو فاشا، الذي كان له دور بارز في تنمية شغفه بالمسرح المدرسي، حيث شارك في العديد من العروض المسرحية داخل المدرسة، ما فتح أمامه الباب لاكتشاف عالم الفن من أوسع أبوابه.

وبعد انتهاء دراسته الثانوية، بدأ سعد أردش رحلته مع المسرح بشكل أكثر احترافية، قبل أن تتسع تجربته لاحقًا وتصبح أكثر عمقًا وتأثيرًا، ليصبح واحدًا من أهم المخرجين المسرحيين في تاريخ مصر الحديث. 

وقد جمع بين العمل الإبداعي والإداري، مما منحه رؤية شاملة لتطوير الحركة المسرحية.

وعلى الصعيد الشخصي، تعرف سعد أردش على زوجته الفنانة التشكيلية الدكتورة نادية يوسف خفاجي خلال رحلة بحرية متجهة إلى إيطاليا، كانت تقل عددًا من الطلاب المبتعثين من مختلف التخصصات.

 وقد نشأت بينهما علاقة قوية انتهت بالزواج في إيطاليا عام 1959، وأنجبا ثلاثة أبناء هم هالة وفريدة ومحمد.

وخلال مسيرته المهنية، تولى سعد أردش العديد من المناصب المهمة، حيث عُين مديرًا للمسرح القومي عام 1970، وهو المنصب الذي ساهم من خلاله في تطوير شكل العروض المسرحية وتقديم أعمال ذات قيمة فنية عالية. 

كما شغل منصب رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة في ديسمبر 1983، قبل أن يُحال إلى المعاش في أكتوبر 1984، لكنه استمر في عطائه من خلال المناصب الثقافية والاستشارية.

كما تولى رئاسة مجلس إدارة مجلة "المسرح" عام 1984، وشغل منصب مستشار تحرير مجلة "الثقافة الجديدة" عام 1992، إضافة إلى رئاسته للدورة الأولى من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1988، وهو أحد أهم المهرجانات المسرحية في المنطقة العربية.

ولم يقتصر تأثير سعد أردش على أعماله فقط، بل امتد إلى الأجيال الجديدة من الفنانين، حيث تتلمذ على يديه عدد كبير من الممثلين و المخرجين.

 ومن بينهم الفنان محمد رياض، الذي أكد في أحد حواراته التلفزيونية أن أردش كان له فضل كبير في تعليمه اللغة العربية السليمة، مشيرًا إلى موقف جمعهما في بداية دراسته معه، عندما طلب منه تقديم نص شعري، ثم صحح له أخطاءه اللغوية، مما دفعه للاجتهاد في دراسة النحو وإتقان اللغة.

وفي سنواته الأخيرة، عانى سعد أردش من مرض سرطان العظام، و سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتلقي العلاج، إلا أنه رحل هناك قبل ثلاثة أيام فقط من احتفاله بعيد ميلاده الرابع والثمانين، لتنتهي رحلة فنان كبير، لكن يبقى أثره ممتدًا في تاريخ المسرح المصري و العربي كأحد أهم رموزه الذين ساهموا في بناء نهضته الحديثة.

الرابط المختصر

search