الأربعاء، 17 يونيو 2026

06:34 م

الجولة الأولى ترسم ملامح المشهد العربي في كأس العالم 2026.. تعادلات مشرفة وإخفاقات مقلقة

الأربعاء، 17 يونيو 2026 02:36 م

علي صلاح

منتخب مصر

منتخب مصر

انتهت منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2026، لتمنح الجماهير العربية صورة أولية عن مستوى المنتخبات المشاركة في النسخة التاريخية التي تشهد أكبر حضور عربي في تاريخ المونديال.

وشهدت الجولة الافتتاحية تباينًا واضحًا في نتائج المنتخبات العربية، حيث نجحت بعض الفرق في تحقيق نتائج إيجابية أمام منتخبات تملك تاريخًا كبيرًا على الساحة العالمية، بينما اصطدمت منتخبات أخرى ببدايات صعبة أثارت العديد من علامات الاستفهام حول جاهزيتها للمنافسة في البطولة.

ورغم أن الجولة الأولى لا تحسم شيئًا بشكل نهائي، فإنها غالبًا ما تعكس حجم الاستعداد الفني والذهني للمنتخبات، كما تمنح مؤشرًا مهمًا بشأن فرص التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

مصر تفرض شخصيتها أمام بلجيكا

كان المنتخب المصري من أبرز المنتخبات العربية التي خرجت بمكاسب معنوية كبيرة من الجولة الأولى، بعدما فرض التعادل بنتيجة 1-1 على منتخب بلجيكا في مواجهة صعبة أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية.

ودخل الفراعنة المباراة بثقة كبيرة تحت قيادة الجهاز الفني بقيادة التوأم حسام حسن وإبراهيم حسن، ونجح الفريق في تنفيذ خطة متوازنة اعتمدت على الانضباط الدفاعي والتحولات السريعة نحو الهجوم.

ورغم استحواذ المنتخب البلجيكي على الكرة لفترات طويلة، فإن المنتخب المصري نجح في إغلاق المساحات والحد من خطورة المنافس، كما استغل إحدى الفرص المتاحة ليسجل هدف التقدم ويضع بلجيكا تحت ضغط كبير.

وأثبت المنتخب المصري خلال المباراة أنه قادر على مجاراة المنتخبات الكبرى عندما يتمتع بالتركيز والانضباط التكتيكي، وهو ما يمنح الجماهير المصرية تفاؤلًا قبل المواجهة المقبلة أمام نيوزيلندا.

المغرب يواصل إثبات مكانته العالمية

إذا كان تعادل مصر أمام بلجيكا قد لفت الأنظار، فإن تعادل المغرب أمام البرازيل أكد أن الإنجازات التي حققها أسود الأطلس في السنوات الأخيرة لم تكن مجرد صدفة.

وقدم المنتخب المغربي مباراة كبيرة أمام المنتخب البرازيلي، أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب، حيث ظهر الفريق بثقة كبيرة وقدرة واضحة على مجاراة النسق العالي للمنافس.

وسجل المغرب هدفًا مبكرًا منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، فيما نجح الدفاع في التعامل مع العديد من المحاولات البرازيلية الخطيرة قبل أن تتمكن البرازيل من إدراك التعادل.

وأثبت المنتخب المغربي أنه يمتلك شخصية قوية وخبرة كبيرة في التعامل مع المباريات الكبرى، وهو ما يجعله أحد أبرز المرشحين العرب للعبور إلى الدور التالي.

السعودية تحقق المطلوب أمام أوروجواي

من جانبه، نجح المنتخب السعودي في الخروج بنتيجة إيجابية بعد تعادله 1-1 مع منتخب أوروجواي في مواجهة اتسمت بالقوة البدنية والصراع التكتيكي.

ولم تكن مهمة الأخضر سهلة أمام منتخب يضم عناصر تمتلك خبرات كبيرة في البطولات الدولية، إلا أن المنتخب السعودي أظهر قدرًا كبيرًا من الانضباط والتركيز طوال فترات اللقاء.

واعتمد المنتخب السعودي على التنظيم الدفاعي والانتقال السريع للهجوم، فيما لعب حارس المرمى دور البطولة بعد تصديه لعدة فرص محققة كادت تمنح أوروجواي الفوز.

وتُعد هذه النتيجة دفعة مهمة للمنتخب السعودي قبل المباريات المقبلة، خاصة أن المنافسة في المجموعة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.

تونس تدفع ثمن الأخطاء

على النقيض، عاش المنتخب التونسي واحدة من أصعب بداياته في كأس العالم بعدما تلقى خسارة ثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1.

وكشفت المباراة عن العديد من المشكلات الفنية والدفاعية التي عانى منها المنتخب التونسي، حيث استغل المنتخب السويدي المساحات والأخطاء الفردية ليحقق فوزًا عريضًا منذ الجولة الأولى.

ورغم نجاح تونس في تسجيل هدف خلال اللقاء، فإن الأداء العام لم يكن مقنعًا، خاصة في الجانب الدفاعي الذي بدا هشًا أمام الهجمات السويدية المتكررة.

وتضع هذه النتيجة المنتخب التونسي تحت ضغط كبير قبل الجولة الثانية، حيث بات مطالبًا بتحقيق نتيجة إيجابية من أجل الحفاظ على آماله في التأهل.

الجزائر تتعثر أمام بطل العالم

بدوره، اصطدم المنتخب الجزائري بمنافس من العيار الثقيل عندما واجه الأرجنتين في الجولة الأولى.

ورغم الآمال الكبيرة التي سبقت اللقاء، فإن محاربي الصحراء لم يتمكنوا من الصمود أمام القوة الهجومية للمنتخب الأرجنتيني، ليخسروا بثلاثية نظيفة.

وشهدت المباراة تألق النجم ليونيل ميسي الذي سجل أهداف منتخب بلاده الثلاثة، ليقود الأرجنتين إلى بداية قوية في البطولة.

وعانى المنتخب الجزائري من صعوبة كبيرة في فرض أسلوبه خلال المباراة، كما افتقد للفاعلية الهجومية المطلوبة أمام منافس يمتلك خبرات كبيرة في مثل هذه المواجهات.

ورغم صعوبة البداية، فإن المنتخب الجزائري لا يزال يمتلك فرصة للتعويض خلال الجولتين المقبلتين إذا نجح في استعادة توازنه سريعًا.

العراق يبحث عن رد فعل سريع

ولم تكن بداية المنتخب العراقي أفضل حالًا من الجزائر، بعدما تلقى خسارة أمام النرويج بنتيجة 4-1.

وشهدت المباراة تفوقًا واضحًا للمنتخب النرويجي الذي استغل الفوارق البدنية والفنية ليحسم المواجهة لصالحه.

وتألق النجم إرلينج هالاند وسجل هدفين، بينما أضاف ليو أوستيجارد هدفًا آخر، في حين سجل علي حسين الهدف الوحيد للمنتخب العراقي.

وأظهرت المباراة حاجة المنتخب العراقي إلى تحسين الجوانب الدفاعية بشكل عاجل، خاصة أن المباريات المقبلة قد تحدد بشكل كبير مصيره في البطولة.

الأردن.. بداية صعبة أمام النمسا

ولم ينجح المنتخب الأردني في تحقيق انطلاقة إيجابية خلال ظهوره الأول في كأس العالم 2026، بعدما خسر أمام منتخب النمسا بنتيجة 3-1 في الجولة الأولى من منافسات المجموعة العاشرة.

ودخل "النشامى" المباراة بطموح تحقيق نتيجة تاريخية أمام منافس أوروبي قوي، إلا أن المنتخب النمساوي فرض أفضليته في العديد من فترات اللقاء، مستفيدًا من خبراته الدولية وقدرته على استغلال الفرص أمام المرمى.

ورغم نجاح المنتخب الأردني في هز الشباك وتقليص الفارق خلال مجريات المباراة، فإن ذلك لم يكن كافيًا للعودة في النتيجة، ليخرج بخسارة تضعه تحت ضغط كبير قبل المواجهتين المقبلتين في المجموعة.

وتزداد صعوبة مهمة الأردن بالنظر إلى قوة المنافسين في المجموعة، خاصة بعد فوز الأرجنتين على الجزائر بثلاثية نظيفة، وهو ما جعل النمسا والأرجنتين يتصدران الترتيب مبكرًا برصيد ثلاث نقاط لكل منهما، بينما بقي الأردن والجزائر دون نقاط.

حصيلة عربية متباينة

بعد انتهاء الجولة الأولى، يمكن القول إن المشهد العربي في كأس العالم 2026 جاء مختلطًا بين التفاؤل والحذر.

فقد نجحت مصر والسعودية والمغرب في تحقيق نتائج إيجابية أمام منافسين من الصف الأول عالميًا، وقدمت مستويات تؤكد قدرتها على المنافسة وامتلاك فرصة حقيقية للتأهل إلى الأدوار الإقصائية.

في المقابل، تعرضت تونس والجزائر والعراق لبدايات صعبة، جعلت هامش الخطأ أقل في الجولات المقبلة، وأصبح تحقيق الانتصارات ضرورة وليس خيارًا.

ومع بقاء جولتين على نهاية دور المجموعات، لا تزال جميع الاحتمالات قائمة، لكن المؤكد أن المنتخبات العربية مطالبة بمواصلة العمل والتركيز، من أجل تحويل الطموحات الكبيرة التي صاحبت المشاركة التاريخية في مونديال 2026 إلى إنجازات حقيقية على أرض الملعب.

الرابط المختصر

search