الجمعة، 03 يوليو 2026

12:39 م

مينا غالي يكتب: دروس أفريقية مجانية.. والتكرار يعلم الشُطّار

الجمعة، 03 يوليو 2026 10:10 ص

مينا غالي

مينا غالي

فتح دور الـ 32 من كأس العالم أبوابه كمدرسة مجانية للمنتخب المصري، بعدما قدمت المنتخبات الأفريقية المشاركة سلسلة من الدروس الكروية القاسية، انتهت جميعها تقريبًا بسيناريوهات مؤلمة في الدقائق الأخيرة، وهي رسائل يجب أن يقرأها لاعبو مصر جيدًا قبل مواجهة أستراليا.

يقولون منذ الصغر إن “التكرار يعلم الشطار”، فما بالكم إذا كان الدرس يتكرر أمام أعيننا كل يوم؟

البداية كانت مع كوت ديفوار، التي قدمت مباراة كبيرة أمام النرويج، ونجحت في مجاراة منافسها معظم فترات اللقاء، لكنها دفعت ثمن لحظة واحدة من قلة التركيز، ليخطف إيرلينج هالاند هدفًا قاتلًا لا يرحم، ويُنهي حلم الأفيال.

ولم يكد الجميع يستوعب ما حدث، حتى أعاد منتخب الكونغو الديمقراطية السيناريو نفسه، بعدما ظل متقدمًا على إنجلترا حتى الربع ساعة الأخيرة، قبل أن ينهار بصورة مفاجئة، ويستقبل هدفين أطاحا به خارج البطولة.

أما السنغال، فقد قدمت الدرس الأكثر قسوة. كانت قاب قوسين أو أدنى من التأهل، قبل أن تفقد تركيزها في الثواني الأخيرة أمام بلجيكا، لتتبخر أفضلية الهدفين وسط حالة من التوهان وعدم التنظيم، ثم يأتي الهدف القاتل في نهاية الوقت الإضافي ليُسدل الستار على واحدة من أكثر المباريات إيلامًا في البطولة.

ولم يكن المنتخب الجزائري أفضل حالًا. استحوذ على الكرة أمام سويسرا، وفرض سيطرته في فترات طويلة، لكنه اكتشف أن الاستحواذ بلا فعالية لا يساوي شيئًا، بينما احتاج المنافس إلى أقل عدد من الفرص ليسجل هدفين ويقصي “الخضر” من المونديال.

وفي المقابل، قدم المنتخب المغربي الوجه الآخر لكرة القدم. درسًا في الإيمان بالذات والروح والقتال حتى آخر ثانية. تأخر أمام هولندا، لكنه لم يستسلم، فعاد بهدف في الدقيقة 90، ثم خطف الفوز عن جدارة، ليؤكد أن المباريات لا تُحسم إلا مع صافرة النهاية.

كل هذه الدروس تأتي في توقيت يعتقد فيه قطاع من الجماهير المصرية أن مواجهة أستراليا ستكون سهلة ومضمونة، وهو اعتقاد بعيد تمامًا عن الواقع. فالمنتخب الذي وصل إلى هذا الدور لم يصل بالصدفة، ولا يوجد في الأدوار الإقصائية منافس سهل أو انتصار مضمون.

مصر اليوم لا تحتاج إلى أسماء، بل إلى رجال.. رجال يقاتلون على كل كرة، ويبذلون كل قطرة عرق منذ الدقيقة الأولى وحتى الأخيرة. رجال يلعبون بتنظيم وانضباط، ولا يتركون شيئًا للمصادفة، لأن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق في مثل هذه المباريات.

علينا ألا نقع في الفخ الذي سقطت فيه منتخبات أفريقية سبقتنا. لا لحظات شرود، ولا ثقة زائدة، ولا تراجع مبكر للحفاظ على نتيجة قد لا تصمد. وإذا سنحت الفرصة للتقدم، فيجب أن يُدار اللقاء بعقلية الكبار، لا بعقلية الخوف.

كابتن حسام.. اليوم مباراة المدربين بقدر ما هي مباراة اللاعبين. نحتاج إلى تغييرات تصنع الفارق، لا تغييرات تمنح المنافس فرصة العودة. امنح الفرصة لمن يستحقها وفقًا لسير المباراة، ولا تتردد في اتخاذ القرار الذي يخدم المنتخب، حتى وإن كان غير متوقع.

مصر اليوم تقف على أعتاب التاريخ.

إما أن تكتب فصلًا جديدًا يُروى للأجيال، وإما - لا قدر الله - أن تتحول هي الأخرى إلى درس جديد في مدرسة المونديال.. يتعلم منه من يأتي بعدها.

الرابط المختصر

search