الإثنين، 06 يوليو 2026

03:20 م

مينا غالي يكتب: تحتمس وحسام.. الطريق من مجدّو إلى أتلانتا

الإثنين، 06 يوليو 2026 01:04 م

مينا غالي

مينا غالي

جلس الملك تحتمس الثالث على عرشه، وأمامه اصطفّ قادة جيشه ومخابراته، يستعرضون موقف جيش التحالف الآسيوي بقيادة ملك قادش، مدعوماً ببقايا الهكسوس وعدد من قبائل آسيا التي سعت إلى إسقاط الدولة المصرية. وفي معرض حديثهم، أوضح القادة أن جيش التحالف يضم نحو 50 ألف مقاتل، مقابل خمسة عشر ألفاً فقط لجيش كِمت (مصر القديمة)، بينهم ثلاثة آلاف يحرسون الحدود، محذرين من خطورة مواجهة هذا الجيش الضخم. لكن الملك الشاب حسم الأمر قائلاً: “لنحمي هذه الأرض المقدسة بمعركة سيخلّدها التاريخ".

بعد أيام في مجلس الحرب، كشف تحتمس خطته قائلاً: "أهم عنصرين نعتمد عليهما هما السرعة والضربة المفاجئة." ثم اتخذ قراره الجرئ بسلوك الطريق الأكثر وعورة عبر عرونة وصولاً إلى مجدو، رغم اعتراض قادته، معلناً: "ليتبعني من يريد أن يسلك الطريق التي سيتخذها جلالتي، لأن الأعداء الذين يمقتهم رع سيقولون: هل سلك جلالته طريقاً آخر لأنه يخاف بأسنا وبطشنا؟".

هنا وقف الملك المصري بجرأته وشجاعته متحدياً كافة الصعاب التي واجهته، ليحمي أمن مصر، ملقياً بكل التحديات خلف ظهره في سبيل إتمام مهمته المقدسة من أجل الوطن أو "الأرض المقدسة"- كما كان يحب أجدادنا أن يصفوها- حتى حقق أحد أعظم الانتصارات في التاريخ المصري القديم.

وبعد أكثر من ثلاثة آلاف عام، لا يتكرر التاريخ بالحروب، وإنما يتكرر في الإرادة، لرفع اسم مصر عالياً في محفل دولي ضخم مثل كأس العالم.. فمصر تقف على أعتاب التاريخ بمواجهة مصيرية مع المنتخب الأرجنتيني، أملاً في تأهل تاريخي آخر نحو الدور ربع النهائي لأول مرة.

نعم المعركة مريرة أمام بطل العالم. فالأرجنتين منتخب يتواجد نجومه في أفضل أندية العالم، وبعيداً عن جميعهم فهناك "ميسي"، العقل المحرك للفريق وهدّاف البطولة حتى الآن.. لكن في المقابل نرى أن المستحيل أصبح ممكناً؛ فالنرويج أقصت البرازيل أسياد اللعبة، والمغرب تأهلت لأفضل ثمانية على حساب أحد المستضيفين، وكاب فيردي أحرجت الأرجنتين وكادت أن تقصيها من البطولة.. فما بالكم بمنتخب يحمل إرث حضارة كتبت أولى صفحات المجد في التاريخ؟

حسام حسن، مُطالب بأن يحذو حذو "تحتمس".. عليه ألا يضع التحديات عائقاً أمام الوصول إلى قمة سلّم المجد؛ فنحن بالفعل حققنا إنجازاً بالوصول إلى ثمن النهائي، لكن علينا استكمال الطريق الأكثر وعورة، والإقدام بشجاعة نحو تأهل أعظم مما سبق، وهذه المرة لن يكون عادياً؛ فهو أمام بطل العالم وأحد أعظم اللاعبين في التاريخ.

ننتظر من حسام خطة تكتيكية مستوحاة من خطة "تحتمس"؛ تعتمد على عنصري السرعة الخاطفة والضربة المفاجئة، ثم تأمين المرمى، ومنع أي محاولة لتهديده مهما كان.. نريد رجالاً طوال 90 دقيقة؛ يقفون كحائط صدّ منيع. لا نريد هدفاً في مرمانا.. علينا التحلي بالروح القتالية، وعلى رجال مصر أن يعتبروا هذه المباراة الأخيرة في مشوارهم الكروي. فإن كتبوا التاريخ، فسيذكرهم الجميع، وإن ودعوا البطولة، فليودعوها مرفوعي الرأس بعد أن قاتلوا حتى النهاية.

فالمجد لا يمر دائمًا بالطريق الأسهل.. وتحتمس عرف ذلك قبل ثلاثة آلاف وخمسمائة عام، فهل يعيد حسام حسن الدرس في أتلانتا؟

الرابط المختصر

search