الأحد، 12 يوليو 2026

12:56 ص

أحمد وفيق وسهير المرشدي والصريطي يكشفون أسرار البدايات في لقاء بالمهرجان القومي للمسرح

السبت، 11 يوليو 2026 10:49 م

مهرجان القومي للمسرح المصري

مهرجان القومي للمسرح المصري

شهد مسرح محافظة الدقهلية لقاءً فكريًا وفنيًا مفتوحًا مع الجمهور، ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض، بمشاركة الفنانة الكبيرة سهير المرشدي، والفنان سامح الصريطي، والفنان أحمد وفيق، وأداره الدكتور أحمد مجاهد، بحضور الفنان محمد رياض رئيس المهرجان، واللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، والدكتور حسين المغربي نائب المحافظ، والفنانة صفاء أبو السعود، إلى جانب حضور جماهيري كبير.

واتسم اللقاء بأجواء من الصراحة والحميمية، حيث تبادل الضيوف الحديث مع الجمهور حول أبرز محطاتهم الفنية، وتحدثوا عن بداياتهم والصعوبات التي واجهوها، كما ناقشوا أهمية المسرح في تشكيل وعي الإنسان وبناء الشخصية، مؤكدين أن خشبة المسرح كانت ولا تزال المدرسة الأولى لصناعة الفنان الحقيقي.

واستهل الفنان أحمد وفيق حديثه بالكشف عن أن بداية رحلته مع الفن كانت من داخل جامعة المنصورة، مؤكدًا أنه اختار الالتحاق بكلية التجارة ليس حبًا في الدراسة، وإنما لتحقيق حلمه بالانضمام إلى فريق المسرح الجامعي، الذي كان يُعد آنذاك من أقوى الفرق المسرحية على مستوى الجامعات المصرية.

وأوضح أن والده كان يرفض فكرة احتراف التمثيل، واشترط عليه الحصول على مؤهل جامعي، وهو ما دفعه لاختيار الكلية التي تتيح له ممارسة شغفه بالمسرح، مؤكدًا أن سنوات الجامعة شكلت نقطة التحول الأهم في حياته، إذ شارك خلالها في التمثيل والإخراج وتصميم الديكور والإضاءة وكتابة وإعداد النصوص المسرحية، وهو ما منحه خبرة متكاملة في مختلف عناصر العمل المسرحي.

وأشار وفيق إلى أن تجربة المسرح الجامعي في المنصورة كانت مختلفة، إذ كان الطلاب يتولون تنفيذ جميع تفاصيل العرض بأنفسهم، وهو ما ساهم في تخريج جيل من المبدعين، لافتًا إلى أن المدينة كانت ولا تزال حاضنة للمواهب، وخرج منها العديد من الأسماء البارزة، من بينهم الكاتب وليد يوسف، الذي جمعته به تجربة ثقافية لا تزال عالقة في أذهان الكثيرين.

وتحدث أحمد وفيق عن لقائه الأول بالمخرج العالمي يوسف شاهين، موضحًا أن شاهين شاهده خلال أحد عروض المسرح الجامعي، وأبدى إعجابه بموهبته، ونصحه باستكمال دراسته ثم الانتقال إلى القاهرة، مؤكدًا أنه رأى فيه مشروع فنان قادر على النجاح.

وأضاف أن مشواره شهد أيضًا محطة مهمة مع الفنان محمد صبحي، الذي احتضنه داخل فرقته المسرحية، وسانده خلال فترة أداء الخدمة العسكرية، حيث كان يمنحه تصاريح خاصة لحضور البروفات، تقديرًا لالتزامه وإصراره على الاستمرار رغم مشقة السفر اليومي بين المنصورة والقاهرة.

وكشف وفيق أنه تعرض لصدمة بعد رفضه في اختبارات المعهد العالي للفنون المسرحية، لكنه اعتبرها بداية جديدة، بعدما استدعاه يوسف شاهين للعمل معه، قائلًا له: "أنت مش محتاج تدرس.. أنت محتاج تنزل تشتغل"، وهي الكلمات التي منحته دفعة كبيرة للاستمرار.

وأشار إلى أنه كان مرشحًا للمشاركة في فيلم "المصير"، قبل أن يمنحه يوسف شاهين أول بطولة سينمائية في فيلم "الآخر"، معتبرًا أن هذه الفرصة كانت نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته الفنية.

واختتم حديثه برسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى التمسك بأحلامهم وعدم الاستسلام للعقبات، مؤكدًا أن الاجتهاد والإصرار هما الطريق الحقيقي لتحقيق النجاح.

من جانبها، تحدثت الفنانة الكبيرة سهير المرشدي عن أهمية الأخلاق والقيم في حياة الفنان، مؤكدة أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الفنان الحقيقي هو من يجمع بين الإبداع والالتزام الإنساني.

وأوضحت أن القرآن الكريم كان المرجع الأساسي الذي استقت منه الكثير من المبادئ التي شكلت شخصيتها، مؤكدة أن تدبر معانيه يمنح الإنسان الحكمة والاتزان، ويحميه من الغرور مهما بلغ من شهرة أو نجاح.

وأضافت أن الفنان يحمل رسالة قبل أن يكون صاحب موهبة، داعية الشباب إلى التمسك بالقيم التي نشأوا عليها، والعمل على نقلها للأجيال الجديدة، لأن الأخلاق تظل أساس النجاح والاستمرار.

أما الفنان سامح الصريطي، فاستعاد ذكريات طفولته، مؤكدًا أن شغفه بالتمثيل بدأ داخل الفصل الدراسي في سنواته الأولى، قبل أن يتطور عبر المسرح المدرسي ثم الجامعي حتى وصل إلى الاحتراف.

وأشاد الصريطي بالحضور النسائي الكبير في اللقاء، معتبرًا أن مشاركة المرأة في الأنشطة الثقافية تعكس وعيًا مجتمعيًا متقدمًا، مؤكدًا أنها شريك أساسي في بناء المجتمع.

كما تحدث عن نشأته في حي المنيرة بالقاهرة، موضحًا أن البيئة التي عاش فيها أسهمت في تكوين شخصيته وغرست داخله قيم التسامح والتعايش، مشيرًا إلى أن المسرح الجامعي كان المحطة الأهم في مسيرته، حيث تولى مسؤولية اللجنة الفنية العليا، واستفاد من خبرات كبار المخرجين، وعلى رأسهم الراحل كرم مطاوع.

واختتم الصريطي حديثه بالتأكيد على أن المسرح سيظل المدرسة الأولى التي تصنع الفنان الحقيقي، داعيًا الشباب إلى استثمار كل فرصة للتعلم واكتساب الخبرات، لأن التجارب المبكرة هي التي تبني الشخصية وتصنع مستقبل المبدع.

الرابط المختصر

search