الثلاثاء، 14 يوليو 2026

07:46 م

من خشبة المسرح إلى قاعات التدريس.. سميرة محسن رحلة فنانة صنعت نجومًا

الثلاثاء، 14 يوليو 2026 06:49 م

سميرة محسن

سميرة محسن

تحتفل الفنانة والأكاديمية المصرية سميرة محسن اليوم بذكرى ميلادها، بعد مسيرة حافلة امتدت لعقود طويلة، جمعت خلالها بين الإبداع الفني والعمل الأكاديمي، لتصبح واحدة من أبرز الشخصيات التي نجحت في الجمع بين الفن والعلم، وبين الوقوف أمام الكاميرا وصناعة أجيال جديدة من المبدعين خلفها.

وعلى مدار أكثر من خمسين عامًا، استطاعت سميرة محسن أن تترك بصمة واضحة في المسرح والسينما والتليفزيون، ليس فقط كممثلة قدمت عشرات الأعمال الناجحة، وإنما أيضًا كمؤلفة ومنتجة وأستاذة أكاديمية أسهمت في إعداد عدد كبير من نجوم الفن الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء في الساحة الفنية المصرية والعربية.

ولدت سميرة محسن المصيلحي في حي مصر الجديدة بالقاهرة عام 1945، ونشأت في بيئة اهتمت بالثقافة والتعليم، ما انعكس على شخصيتها منذ سنواتها الأولى، حصلت على ليسانس الآداب قسم علم النفس، قبل أن تتجه إلى شغفها الحقيقي بالالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث درست التمثيل والإخراج، ثم واصلت رحلتها العلمية بالحصول على بعثة دراسية إلى موسكو للتخصص في فنون المسرح، وهو ما منحها خبرات أكاديمية وفنية واسعة انعكست لاحقًا على أعمالها ومسيرتها المهنية.

كانت بدايتها الفنية الحقيقية عام 1969 عندما لفتت أنظار المخرج الكبير حسين كمال أثناء مشاركتها في العرض المسرحي «خيال الظل»، الذي جمعها بعدد من كبار الفنانين، من بينهم سميحة أيوب وعزت العلايلي وتوفيق الدقن. وأعجب حسين كمال بموهبتها ورشحها للمشاركة في فيلم «شيء من الخوف»، أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية والمأخوذ عن رواية الكاتب الكبير ثروت أباظة.

وشكل هذا العمل نقطة انطلاق قوية لها، حيث بدأت بعدها في تقديم مجموعة متنوعة من الأدوار التي أظهرت قدراتها التمثيلية، كما حظيت بدعم كبير من سيدة المسرح العربي سميحة أيوب، التي رأت فيها مشروع نجمة مسرحية واعدة، وأطلقت عليها لقب «خليفتي على المسرح»، وهو اللقب الذي ظل مرتبطًا بها لسنوات طويلة.

وخلال مشوارها الفني، شاركت سميرة محسن في عدد كبير من الأعمال السينمائية التي تنوعت بين الدراما الاجتماعية والرومانسية والتشويق، ومن أبرزها «3 وجوه للحب»، و«الشوارع الخلفية»، و«المرأة والقانون»، و«لست قاتلًا»، و«ضربة معلم»، و«حقد امرأة»، و«استغاثة من العالم الآخر»، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانتها كممثلة تمتلك حضورًا مميزًا وأداءً مختلفًا.

ولم تتوقف طموحاتها عند التمثيل فقط، بل خاضت تجارب أخرى في مجالات التأليف والإنتاج، حيث قدمت أعمالًا تركت بصمتها لدى الجمهور، من بينها أفلام «سنة أولى نصب»، و«ملاكي إسكندرية»، و«غرفة 707». كما كتبت عددًا من الأعمال الدرامية التي لاقت اهتمامًا جماهيريًا، مثل «كل بيت حكاية»، و«حارة برجوان»، و«العروسة»، و«الزائرة»، و«الست أصيلة»، و«سوق الزلط».

كما شهدت مسيرتها محطة مهمة في الدراما التليفزيونية عندما اختارها المخرج إبراهيم عبدالجليل لتجسيد بطولة مسلسل «ميرامار»، المأخوذ عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ، وهو العمل الذي أضاف إلى رصيدها الفني تجربة مميزة.

ورغم نجاحها أمام الكاميرا، فإن الجانب الأكاديمي ظل يمثل جزءًا أساسيًا من شخصيتها ومسيرتها، فقد شغلت مناصب أكاديمية مهمة، أبرزها رئاسة قسم التمثيل والإخراج، وأسهمت في تدريس وتدريب أجيال كاملة من الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من نجوم الصف الأول.

ومن بين الأسماء التي درست على يدها أحمد عز، وخالد النبوي، وخالد سليم، وداليا البحيري، فيما أكدت في أكثر من مناسبة أنها كانت داعمة لاكتشاف وصقل مواهب عدد من الفنانين، من بينهم إلهام شاهين، وأحمد حلمي، وأحمد السقا، وحسن الرداد وغيرهم.

وتحرص سميرة محسن دائمًا على الحديث عن تأثير أساتذتها الكبار في تكوين شخصيتها الفنية، وعلى رأسهم المخرج الراحل كرم مطاوع والكاتب والمخرج جلال الشرقاوي، حيث أكدت أن الالتزام والانضباط كانا من أهم الدروس التي تعلمتها منهم.

كما استلهمت من الفنانة الراحلة شادية قيمة دعم الأجيال الجديدة ومنح الفرص للمواهب الشابة، وهو النهج الذي التزمت به طوال مسيرتها.

أما على الصعيد الشخصي، فقد تزوجت من الكاتب والمفكر الراحل نجيب سرور، وأنجبت ولدين، وحرصت على إبقاء حياتها الأسرية بعيدًا عن الأضواء، مفضلة أن تظل شهرتها مرتبطة بإنجازاتها الفنية والعلمية.

وبين خشبة المسرح وعدسات الكاميرا وقاعات الدراسة، نجحت سميرة محسن في تقديم نموذج استثنائي للفنانة المثقفة، التي لم تكتفِ بصناعة اسمها في عالم الفن، بل ساهمت أيضًا في صناعة نجوم وأجيال جديدة، لتبقى واحدة من الشخصيات المؤثرة في تاريخ الحركة الفنية المصرية. 

الرابط المختصر

search