الثلاثاء، 14 يوليو 2026

08:50 م

بعد 50 عامًا.. روبرت دي نيرو يعيد إحياء أسطورة «Novecento» في روما

الثلاثاء، 14 يوليو 2026 08:32 م

فيلم Novecento

فيلم Novecento

تستعد العاصمة الإيطالية روما لاستضافة واحدة من أبرز الفعاليات السينمائية هذا الصيف، مع عودة الفيلم الملحمي «Novecento» إلى الشاشة في نسخة مرممة احتفالًا بمرور 50 عامًا على إنتاجه، بحضور النجم العالمي روبرت دي نيرو، أحد أبطال العمل الذي يعد من أهم الأفلام في تاريخ السينما الأوروبية والعالمية.

ويشارك دي نيرو في تقديم الفيلم خلال عرض خاص يقام في ساحة بيازا سان كوزيماتو الشهيرة بمنطقة تراستيفيري التاريخية، ضمن ختام فعاليات مهرجان «Il Cinema in Piazza» الذي تنظمه مؤسسة Piccolo America، ويعد من أبرز الأحداث الثقافية المفتوحة للجمهور في إيطاليا.

ويمثل هذا الحدث لحظة خاصة لعشاق السينما، ليس فقط بسبب القيمة الفنية للفيلم، ولكن أيضًا لعودة أحد أبطاله الرئيسيين للاحتفال بعمل شكل علامة فارقة في مسيرته الفنية وفي تاريخ السينما العالمية.

ويأتي العرض بمثابة تحية خاصة للمخرج الإيطالي الراحل برناردو برتولوتشي، صاحب الرؤية السينمائية الفريدة الذي قدم الفيلم عام 1976، ونجح من خلاله في تقديم لوحة إنسانية وسياسية واسعة ترصد تحولات المجتمع الإيطالي خلال النصف الأول من القرن العشرين.

وكان برتولوتشي، الذي رحل عام 2018، من أبرز رموز السينما الإيطالية الحديثة، واشتهر بأعماله التي مزجت بين البعد الإنساني والطرح السياسي والفلسفي، كما عرف بدعمه الدائم للمبادرات الثقافية والفنية التي تهدف إلى نشر السينما بين مختلف فئات المجتمع.

وخلال الفعالية، يشارك روبرت دي نيرو في جلسة حوارية مفتوحة مع جمهور المهرجان، يديرها فاليريو كاروكي رئيس مؤسسة Piccolo America، إلى جانب الناقد والصحفي والأكاديمي الأمريكي أنطونيو موندا، الرئيس السابق لمهرجان روما السينمائي، حيث يتناول النقاش كواليس إنتاج الفيلم وتأثيره الممتد على الأجيال الجديدة من صناع السينما.

ويعد «Novecento» أو «1900» واحدًا من أضخم المشاريع السينمائية التي شهدتها السينما الإيطالية، إذ يقدم ملحمة تاريخية تمتد عبر عقود طويلة، مستعرضًا التغيرات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها إيطاليا منذ بداية القرن العشرين وحتى ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وتدور أحداث الفيلم حول شخصيتين ولدتا في اليوم نفسه عام 1900 داخل منطقة إميليا رومانيا شمال إيطاليا، لكنهما تنتميان إلى عالمين مختلفين تمامًا، ويجسد روبرت دي نيرو شخصية «ألفريدو بيرلينجيري»، وريث عائلة ثرية تمتلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، بينما يؤدي النجم الفرنسي جيرار ديبارديو دور «أولمو دالكو»، ابن أحد العمال الزراعيين الفقراء.

ومن خلال العلاقة المعقدة بين الشخصيتين، يستعرض الفيلم الصراعات الطبقية والتحولات السياسية التي عاشها المجتمع الإيطالي، في قصة تمتد لعشرات السنوات وتمزج بين الدراما الإنسانية والتاريخ الوطني.

وشارك في بطولة الفيلم عدد كبير من نجوم السينما العالمية، من بينهم بيرت لانكستر، ودومينيك ساندا، ودونالد ساذرلاند، إلى جانب آلاف المشاركين والكومبارس، حيث استعان برتولوتشي بعدد من العمال الزراعيين الحقيقيين لإضفاء قدر أكبر من الواقعية على الأحداث.

وعند إنتاجه، أثار الفيلم جدلًا واسعًا بسبب طوله الاستثنائي الذي تجاوز خمس ساعات وعشرين دقيقة، وهو ما اعتبره كثيرون مغامرة غير مألوفة في السينما التجارية، كما دخل برتولوتشي في خلافات مع شركة «باراماونت» المنتجة بسبب المخاوف المتعلقة بتوزيع الفيلم وعرضه تجاريًا بهذا الحجم الزمني الكبير.

ورغم تلك التحديات، تحول «Novecento» مع مرور السنوات إلى أحد أهم الأعمال السينمائية الكلاسيكية، وأصبح مرجعًا فنيًا للعديد من المخرجين والنقاد حول العالم.

وخضعت النسخة التي تعرض حاليًا لعملية ترميم دقيقة شاركت فيها مؤسسات سينمائية عالمية عدة، من بينها 20th Century Fox وParamount Pictures وIstituto Luce-Cinecittà وأرشيف Cineteca di Bologna، بالتعاون مع المنتج الشهير ألبرتو جريمالدي، بهدف إعادة الفيلم بأفضل جودة ممكنة للأجيال الجديدة من المشاهدين.

ومن المقرر عرض الجزء الأول من الفيلم في 13 يوليو، على أن يعرض الجزء الثاني في 14 يوليو، ليختتم بذلك برنامج الفعاليات السينمائية الصيفية في روما، وسط اهتمام واسع من عشاق السينما الكلاسيكية والنقاد والجمهور.

وبعد مرور نصف قرن على إنتاجه، يواصل «Novecento» تأكيد مكانته كواحد من أعظم الأعمال السينمائية في القرن العشرين، فيما تمنح عودة روبرت دي نيرو للاحتفاء به بعد كل هذه السنوات الحدث بعدًا إنسانيًا وتاريخيًا خاصًا يعكس قوة السينما وقدرتها على تجاوز الزمن.

الرابط المختصر

search