السبت، 18 يوليو 2026

07:52 ص

مقصلة المونديال 2026.. 19 مدربًا يدفعون ثمن الإخفاق وثقة نادرة في ديشان وتوخيل

السبت، 18 يوليو 2026 06:10 ص

كأس العالم 2026

كأس العالم 2026

لم تكن بطولة كأس العالم 2026 مسرحًا للمنافسة بين المنتخبات على اللقب العالمي فحسب، بل تحولت أيضًا إلى اختبار قاسٍ للمدربين، الذين وجد كثير منهم أن نتائج البطولة قد تحدد مصيرهم المهني. فمع إسدال الستار على منافسات النسخة الحالية، شهدت المنتخبات المشاركة موجة غير مسبوقة من الإقالات والاستقالات، بعدما أطاحت النتائج المخيبة بعدد كبير من الأجهزة الفنية، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي ترافق أكبر بطولة كروية في العالم.

وباتت مقاعد المدربين الأكثر سخونة عقب نهاية البطولة، إذ دفعت النتائج السلبية الاتحادات الوطنية إلى اتخاذ قرارات سريعة، في محاولة لفتح صفحة جديدة قبل الاستحقاقات المقبلة، بينما فضلت اتحادات أخرى الحفاظ على الاستقرار الفني رغم الانتقادات الجماهيرية والإعلامية.

19 مدربًا خارج المشهد

كشفت بطولة كأس العالم 2026 عن الوجه القاسي لكرة القدم، بعدما غادر 19 مدربًا مناصبهم عقب نهاية مشوار منتخباتهم، سواء عبر الإقالة أو الاستقالة أو إنهاء التعاقد بالتراضي، بعد إخفاقهم في تحقيق الأهداف المرسومة قبل انطلاق البطولة.

وجاءت هذه التغييرات لتؤكد أن المونديال لا يمنح المدربين فرصًا كثيرة لتصحيح الأخطاء، وأن النتائج تظل العامل الأول في تحديد مستقبل أي جهاز فني، مهما كان تاريخه أو حجم الإنجازات التي حققها في السابق.

أسماء كبيرة دفعت الثمن

وضمت قائمة الراحلين عددًا من أبرز المدربين على الساحة العالمية، يتقدمهم البرتغالي كارلوس كيروش، الذي أنهى مشواره مع منتخب غانا عقب الخروج من دور الـ16 أمام كولومبيا، بعدما فشل في مواصلة مشواره نحو الأدوار المتقدمة.

كما ودع الألماني يوليان ناغلسمان القيادة الفنية لمنتخب ألمانيا بعد الخروج أمام باراغواي بركلات الترجيح في دور الـ16، بينما تقدم الهولندي رونالد كومان باستقالته عقب وداع منتخب هولندا أمام المغرب في دور الـ32.

وشهدت البطولة أيضًا رحيل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيس عن تدريب الإكوادور، بعد الخسارة أمام المكسيك، فيما أنهى اليوناني جورجيوس دونيس مهمته مع المنتخب السعودي عقب الخروج من دور المجموعات، بعدما تذيل "الأخضر" مجموعته.

منتخبات عربية تغيّر المسار

ولم تكن المنتخبات العربية بعيدة عن موجة التغييرات، إذ شهدت البطولة رحيل أكثر من مدرب عربي أو مدرب تولى قيادة منتخب عربي.

ففي تونس، تمت إقالة صبري لموشي بعد الهزيمة الثقيلة أمام السويد، قبل أن يتولى الفرنسي هيرفي رينارد المهمة في محاولة لإنقاذ الموقف، إلا أنه لم ينجح في قيادة "نسور قرطاج" إلى الدور التالي، لينتهي مشواره سريعًا أيضًا.

كما أنهى المغربي جمال السلامي مهمته مع منتخب الأردن عقب الخروج من دور المجموعات، في حين قرر الاتحاد الجزائري إقالة فلاديمير بيتكوفيتش بعد خسارة "محاربي الصحراء" أمام سويسرا في دور الـ32.

استقالات لمدربين أصحاب تاريخ

ولم تقتصر القائمة على المدربين الذين تمت إقالتهم، بل شهدت أيضًا استقالات طوعية لعدد من الأسماء الكبيرة.

فقد أعلن الكوري الجنوبي هونغ ميونغ بو استقالته بعد خروج منتخب بلاده من الدور الأول، بينما فضّل الأسكتلندي ستيف كلارك إنهاء رحلته مع منتخب اسكتلندا عقب الإقصاء المبكر. كما أعلن الأرجنتيني مارسيلو بيلسا رحيله عن تدريب أوروغواي بعد فشل المنتخب في تجاوز دور المجموعات.

ولحق بهم الإسباني روبرتو مارتينيز، الذي استقال من تدريب البرتغال بعد الخروج أمام إسبانيا في دور الـ16، بينما أسدل الكرواتي زلاتكو داليتش الستار على مسيرته مع منتخب كرواتيا بعد نهاية مشواره في البطولة.

ضحايا إضافيون في الأدوار الإقصائية

وشهدت البطولة أيضًا رحيل المكسيكي خافيير أغيري بعد خروج منتخب بلاده أمام إنجلترا، إلى جانب إقالة السنغالي باب ثياو عقب خسارة درامية أمام بلجيكا، فيما أعلن البلجيكي هوغو بروس اعتزاله التدريب بعد انتهاء رحلة جنوب أفريقيا، كما أنهى منتخب هايتي تعاقده مع الفرنسي سيباستيان مينيه بعد الخروج من دور المجموعات.

استثناء نادر.. الثقة تتغلب على الضغوط

ورغم موجة الإقالات والاستقالات، شهدت البطولة استثناءً لافتًا تمثل في تمسك الاتحادين الإنجليزي والفرنسي بمدربيهما، الألماني توماس توخيل والفرنسي ديدييه ديشان، رغم الانتقادات التي تعرضا لها عقب الفشل في بلوغ المباراة النهائية.

واختارت الإدارتان مواصلة المشروع الفني، انطلاقًا من قناعة بأن الاستقرار يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء المنتخبات، وأن تقييم التجربة لا ينبغي أن يعتمد على نتيجة بطولة واحدة، مهما كانت أهميتها.

المونديال... البطولة التي لا ترحم

أكدت نسخة 2026 مجددًا أن كأس العالم لا تقيس نجاح المدربين بما قدموه في التصفيات أو البطولات القارية، وإنما بما يحققونه في أسابيع قليلة تحت ضغوط استثنائية. وبين قرارات الإقالة والاستقالة، تبدلت خرائط التدريب في عدد كبير من المنتخبات، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة البناء، بينما بقيت رسالة البطولة واضحة: في المونديال، قد تكون مباراة واحدة كافية لإنهاء مشروع استمر سنوات.

الرابط المختصر

search