الخميس، 23 يوليو 2026

12:01 ص

في ذكرى ميلادها.. كيف أعاد رئيس الجزائر وردة إلى الغناء بعد سنوات من الاعتزال؟

الأربعاء، 22 يوليو 2026 11:05 م

وردة الجزائرية

وردة الجزائرية

تحل اليوم، 22 يوليو، ذكرى ميلاد الفنانة وردة الجزائرية، صاحبة أحد أكثر الأصوات دفئًا وتميزًا في تاريخ الغناء العربي، والتي استطاعت على مدار مسيرتها الفنية أن تترك إرثًا خالدًا من الأغنيات التي تجاوزت حدود الزمن، لتظل حاضرة في وجدان الملايين من عشاق الطرب الأصيل، وبين النجاح الكبير والاعتزال المفاجئ والعودة الاستثنائية إلى الساحة الفنية، كتبت وردة قصة فنية وإنسانية لا تزال تلهم الأجيال حتى اليوم.

ولدت وردة فتوكي، الشهيرة بـ«وردة الجزائرية»، في فرنسا لأب جزائري وأم لبنانية، ونشأت في أجواء فنية كان لها أثر بالغ في تشكيل موهبتها الغنائية مبكرًا، وبدأت رحلتها مع الفن من خلال الغناء في الملهى الذي كان يمتلكه والدها في باريس، قبل أن تشق طريقها نحو النجومية في العالم العربي.

وشهد عام 1960 محطة فارقة في حياتها الفنية بعدما جاءت إلى مصر بدعوة من المنتج والمخرج حلمي رفلة، الذي منحها أولى بطولاتها السينمائية في فيلم «ألمظ وعبده الحامولي»، لتخطف الأنظار بصوتها وحضورها، وتصبح واحدة من أبرز الأصوات الصاعدة آنذاك.

وخلال إقامتها في مصر، شاركت وردة في الأوبريت الوطني الشهير «الوطن الأكبر» إلى جانب عمالقة الغناء العربي، بعدما طلب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إضافة مقطع غنائي خاص بها، في خطوة عكست مكانتها الفنية المتصاعدة رغم حداثة تجربتها آنذاك.

ورغم النجاح الكبير الذي حققته، اتخذت وردة قرارًا مفاجئًا بالابتعاد عن الفن بعد زواجها من المسؤول الجزائري جمال قصيري، وكيل وزارة الاقتصاد الجزائرية، مفضلة التفرغ لحياتها الأسرية، لتغيب عن جمهورها لعدة سنوات في واحدة من أبرز محطات حياتها.

لكن القدر كان يخبئ لها عودة استثنائية إلى عالم الغناء، ففي عام 1972 طلب منها الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين المشاركة في احتفالات الذكرى العاشرة لاستقلال الجزائر، لتعود إلى المسرح من جديد بأغنية «عدنا إليك يا جزائرنا الحبيبة» من كلمات صالح خرفي وألحان الموسيقار بليغ حمدي، لتعلن بذلك نهاية سنوات الاعتزال وبداية مرحلة جديدة أكثر نضجًا وتألقًا.

وبعد انفصالها عن زوجها، عادت وردة إلى القاهرة لتستأنف نشاطها الفني، وتبدأ واحدة من أهم المحطات في حياتها، وهي تعاونها الفني مع الموسيقار بليغ حمدي، الذي تحول لاحقًا إلى شريك حياتها. 

وقد شكل الثنائي حالة فنية استثنائية في تاريخ الأغنية العربية، إذ قدم لها بليغ مجموعة من روائعه الخالدة، من بينها «حكايتي مع الزمان»، و«ليالينا»، و«العيون السود»، وغيرها من الأغنيات التي لا تزال تحتفظ بمكانتها لدى الجمهور.

ورغم انتهاء زواجهما، استمرت العلاقة الفنية والإنسانية بينهما، وظلت قصة حبهما واحدة من أشهر قصص الوسط الفني. وكان بليغ حمدي دائم الاعتزاز بموهبة وردة، حتى إنه كان يرد على الانتقادات التي اتهمته بمنح أجمل ألحانه لها بقوله الشهير: «وردة دي أنا.. دي طيبة جدًا».

ومن أبرز المحطات التي صنعت تاريخها الفني أيضًا، أغنية «أوقاتي بتحلو»، التي كانت معدة في الأصل لكوكب الشرق أم كلثوم قبل رحيلها عام 1975، لتظل الأغنية لسنوات لدى الموسيقار سيد مكاوي قبل أن تجد طريقها إلى صوت وردة، التي قدمتها بإحساسها الخاص لتصبح واحدة من أشهر أغنياتها وأكثرها ارتباطًا بجمهورها.

وعلى مدار مشوارها الطويل، قدمت وردة الجزائرية عشرات الأغنيات التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الغناء العربي، واستطاعت بصوتها الاستثنائي أن تجمع بين الطرب الأصيل والرومانسية الراقية، لتظل واحدة من أهم المطربات اللاتي أثرين الساحة الفنية العربية.

وفي ذكرى ميلادها، تبقى وردة الجزائرية أكثر من مجرد مطربة، فهي حكاية فنانة تحدت الغياب، وعادت لتصنع مجدًا جديدًا، تاركة خلفها إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال ينبض بالحياة في قلوب محبيها.

الرابط المختصر

search