الخميس، 23 يوليو 2026

04:59 م

هشام عياد يكتب: اختبارات الناشئين.. حين تصدم مواهب الغد بصخرة المحسوبية وعدم الشفافية

الخميس، 23 يوليو 2026 04:06 م

هشام عياد

هشام عياد

​لا يمكن لأحد يقف على أرض هذا الوطن وينتمي لترابه أن ينكر أن مصر ولادة، وأن أزقتها وشوارعها وقراها مليئة ببراعم ومواهب كروية نادرة، قادرة على العطاء ورفع علم مصر في أكبر المحافل الدولية. 
غير أن ما نحتاجه اليوم بكل شجاعة ووضوح، هو مراجعة شاملة وشفافة لكيفية إدارة واختيار هذه المواهب في اختبارات قطاعات الناشئين بالأندية المصرية، لأن الواقع الأليم يؤكد أن تلك الاختبارات باتت في كثير من الأحيان تفتقر إلى المعايير الموضوعية والضمير المهني.
​ولعل الأزمة الأخيرة التي تناقلها الشارع الرياضي، وتحدث عنها الرأي العام، بشأن أحد الناشئين في اختبارات نادي الاتحاد السكندري، ليست سوى نموذج صارخ وشاهد عيان على تفاقم هذه الظاهرة، والتي تكشف عن حجم الفجوة بين ما نأمله للرياضة المصرية وبين ما يحدث عملياً على أرض الواقع.
​إن ما نراه اليوم في بعض الأندية هو قمة القهر والظلم للمواهب الصاعدة. فالأصل في هذه الاختبارات أن تكون البوابة الشرعية لضخ دماء جديدة، واكتشاف براعم يتم تبنيها ورعايتها منذ الصغر لتأسيس قاعدة عريضة من الموهوبين، لأن ذلك هو حجر الزاوية الذي يبنى عليه المنتخب الوطني الأول.
إننا نريد لمنتخب مصر أن يكون في مقدمة منتخبات العالم، ينافس بقوة وشراسة على البطولات القارية والدولية، ولنا في البطولات الكبرى مثل كأس العالم أسوة ومثل، حين شاهدنا جلياً كيف تصنع الموهبة والاحترافية الفارق، وكيف تفاجأت الجماهير المصرية والعالم أجمع بنماذج كروية مبهرة خرجت من رحم التخطيط والعمل الجاد.
​لكن هذا حلم لن يتحقق من فراغ، بل بالعمل المنظم، والاجتهاد، والشفافية التامة، والضمير الحي في انتقاء البراعم، واحتضانهم في الأندية الكبرى، ودعمهم للوصول إلى محطات الاحتراف الخارجي ليصبحوا ركيزة أساسية للمنتخب الوطني.
​إن الواقع الراهن يشير إلى انتشار "الشللية" وتشكيل لجان اختيار تفتقر إلى الرقابة والتفتيش والتحقيق، مما يحول العملية إلى حالة من الفوضى العارمة. والأشد إيلاماً في هذا المشهد هو ذلك "القهر" الذي يعتصر قلوب أولياء الأمور، الذين آمنوا بمواهب أبنائهم، وبذلوا الغالي والنفيس، ودفعوا من قوت يومهم ومدخراتهم البسيطة لأجل دعم طموح أبنائهم وإبراز مواهبهم. 
ثم يأتي الصدام المروع، حين تتكسر أحلام الأطفال وشباب الغد على صخرة الوساطة والمحسوبية، ضرباً بعرض الحائط بكل المبادئ التي تضمن بناء جيل رياضي قوي نقتطف جميعاً ثمار نجاحه، ونسعد لرؤية أبنائنا في مصاف كبار لاعبي الدوري الأوروبي بل وأفضل منهم.
​لقد أصبح أولياء الأمور المنهكون فريسة لبعض المدربين والوسطاء الذين يفتقرون إلى الكفاءة والمسؤولية الأخلاقية، ولا يحركهم سوى المصلحة الشخصية والعلاقات على حساب أطفال بعمر الزهور، تحت مرأى ومسمع الجميع علناً وجهراً، إلا من رحم ربي من المخلصين.
​ومن هنا، لا بد من كلمة شكر وتقدير للسيد جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، الذي نعهد فيه دائماً إتخاذ الموقف الصارم والواضح أمام أي مخالفات، وحرصه المستمر على رد الحقوق لأصحابها، وإحساسه الصادق بما تتكبده الأسرة المصرية من مشقة ومعاناة في هذا السبيل.
​إن المطلوب اليوم ليس مجرد مسكنات، بل خطوات جادة وصارمة تُطبق داخل كل الأندية المصرية، بفرض مراجعة دقيقة وشاملة لنتائج اختبارات الناشئين من بدايتها وحتى نهايتها، حتى يتبين الحق ويكشف اي ظلم قد تعرض له أبناءنا من ظلم. وأن تتولى وزارة الشباب والرياضة الإشراف المباشر على هذه المبادرة، مع محاسبة كل مقصر أو متورط في او يتعامل بمحسوبية بمنتهى الحزم.
​إن حماية مواهب مصر هي حماية لمستقبل الكرة المصرية، وعدل واجب لشباب وأطفال لا ذنب لهم سوى أنهم يعشقون هذا الوطن ويريدون رفع رايته عالية.

الرابط المختصر

search