الخميس، 23 يوليو 2026

09:57 م

في عيد ميلاده.. كيف أصبح أحمد عز بطل الفيلم الأعلى إيرادا في تاريخ السينما؟

الخميس، 23 يوليو 2026 08:00 م

أحمد عز

أحمد عز

لم يكن طريق النجم أحمد عز إلى النجومية مفروشًا بالبطولات المطلقة أو النجاح السريع، بل جاء عبر رحلة طويلة من الاجتهاد والتجريب وإعادة اكتشاف نفسه فنيًا، فمنذ ظهوره الأول على الشاشة، وحتى تصدره قائمة نجوم شباك التذاكر في مصر، استطاع أن يثبت أن الاستمرارية في عالم الفن لا ترتبط فقط بالموهبة، وإنما أيضًا بالقدرة على التطور ومواكبة تغيرات الجمهور والسينما.

ومع احتفاله بعيد ميلاده، يعود اسم أحمد عز إلى الواجهة باعتباره واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية خلال العقدين الأخيرين، وصاحب حضور جماهيري استثنائي، توّجه بوصوله إلى بطولة الفيلم الأعلى إيرادًا في تاريخ السينما المصرية، بعدما نجحت أعماله في تحقيق أرقام قياسية جعلته أحد أكثر النجوم تأثيرًا في شباك التذاكر.

من الأدب الإنجليزي إلى حلم الشاشة الكبيرة

قبل أن يصبح نجمًا تتصدر صوره الملصقات الدعائية لأضخم الأفلام السينمائية، كان أحمد عز شابًا يدرس الأدب الإنجليزي ويعمل في قطاع الفنادق، بالتوازي مع اهتمامه بعروض الأزياء والإعلانات التجارية. ولم يكن دخوله إلى عالم الفن تقليديًا، إذ خاض العديد من المحاولات حتى حصل على فرصته الأولى أمام الكاميرا.

بدأت خطواته الفنية من خلال مشاركات محدودة، كان أبرزها فيلم "كلام الليل" عام 1999، قبل أن يلفت الأنظار بشكل أكبر في فيلم "مذكرات مراهقة" عام 2001 أمام هند صبري، وهو العمل الذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا آنذاك.

ورغم أن الفيلم ساهم في تقديمه إلى الجمهور، فإنه وضعه داخل قالب "الفتى الوسيم"، وهو ما كان يمثل تحديًا حقيقيًا بالنسبة لفنان يسعى إلى إثبات قدراته التمثيلية بعيدًا عن الشكل الخارجي.

وخلال السنوات التالية، شارك في عدد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية، من بينها "حب البنات" و"سنة أولى نصب" و"يوم الكرامة"، بالإضافة إلى مسلسل "ملك روحي"، الذي شكل خطوة مهمة في تعزيز حضوره لدى الجمهور، لكنه ظل يبحث عن العمل القادر على تغيير صورته الفنية بصورة كاملة.

"ملاكي إسكندرية".. نقطة التحول الأهم

جاءت اللحظة الفارقة في مسيرة أحمد عز عام 2005 مع فيلم "ملاكي إسكندرية"، الذي أخرجه ساندرا نشأت وكتب قصته وسيناريوه محمد حفظي، ليقدم من خلاله شخصية المحامي "أدهم" في إطار من الإثارة والغموض والتحقيقات البوليسية.

كشف الفيلم عن وجه جديد لأحمد عز، بعيدًا عن الأدوار الرومانسية والشخصيات الخفيفة، إذ قدم شخصية مركبة تحمل الكثير من التحولات النفسية والإنسانية، ونجح في قيادة أحداث الفيلم بصورة جعلت الجمهور والنقاد يعيدون النظر إلى إمكاناته الفنية.

ومنذ تلك اللحظة، بدأ عز في رسم ملامح مشروعه السينمائي الخاص، القائم على أفلام الإثارة والأكشن ذات الإنتاج الضخم، ليصبح "ملاكي إسكندرية" بمثابة بوابة عبوره الحقيقية إلى مرحلة البطولة المطلقة.

صناعة نجم الأكشن

لم يكن انتقال أحمد عز إلى أفلام الأكشن والتشويق وليد الصدفة، بل جاء نتيجة اختيارات محسوبة سعى من خلالها إلى بناء هوية سينمائية خاصة به.

فبعد نجاح "ملاكي إسكندرية"، قدم مجموعة من الأفلام التي رسخت مكانته، من بينها "الرهينة" و"الشبح" و"مسجون ترانزيت" و"بدل فاقد"، وهي أعمال جمعت بين الإثارة والدراما النفسية والحركة، ونجحت في جذب شرائح مختلفة من الجمهور.

وما ميز تجربة أحمد عز أنه لم يعتمد فقط على الصورة التقليدية لبطل الأكشن، بل حرص على تقديم شخصيات تحمل أبعادًا إنسانية ونفسية مختلفة، ما جعله قادرًا على التنقل بين أكثر من لون سينمائي دون أن يفقد هويته الفنية.

ومع تطور الصناعة السينمائية المصرية، أصبح اسمه حاضرًا بقوة في الأفلام ذات الميزانيات الكبيرة، والتي تعتمد على تقنيات تصوير حديثة ومشاهد حركة متطورة، ليصبح أحد أهم الأسماء التي تراهن عليها شركات الإنتاج لتحقيق النجاح الجماهيري.

"ولاد رزق".. ولادة ظاهرة سينمائية

شهد عام 2015 محطة جديدة في مسيرة أحمد عز مع فيلم "ولاد رزق"، الذي قدم خلاله شخصية "رضا رزق"، الأخ الأكبر الذي يقود أشقاءه داخل عالم مليء بالصراعات والمغامرات.

حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا لدى الجمهور، الأمر الذي دفع صناعه إلى تقديم جزء ثانٍ ثم ثالث، لتتحول السلسلة إلى واحدة من أهم الظواهر السينمائية في السنوات الأخيرة.

ومع عرض "ولاد رزق 3: القاضية"، استطاع الفيلم تحقيق إنجاز تاريخي بعدما تصدر قائمة الأفلام الأعلى إيرادًا في تاريخ السينما المصرية، متجاوزًا حاجز الـ260 مليون جنيه في دور العرض المصرية، ليضيف أحمد عز إنجازًا جديدًا إلى مسيرته الفنية.

ولم يتوقف حضوره في قائمة الأفلام الأعلى إيرادًا عند "ولاد رزق" فقط، إذ تضم القائمة أيضًا "ولاد رزق 2" و"كيرة والجن"، وهو ما يعكس قدرته على الحفاظ على جماهيريته عبر سنوات طويلة، وفي مواسم سينمائية مختلفة.

"الممر".. بطولة من نوع آخر

ورغم ارتباط اسمه خلال السنوات الأخيرة بأفلام الأكشن، فإن أحمد عز حرص على كسر هذه الصورة من خلال أعمال مختلفة، كان أبرزها فيلم "الممر"، الذي جسد خلاله شخصية الضابط "نور" في إطار يستعيد بطولات الجيش المصري خلال حرب الاستنزاف.

ونجح الفيلم في تقديم عز بصورة مختلفة، تجمع بين الأداء الدرامي والمشاهد القتالية، ليؤكد قدرته على خوض تجارب وطنية وتاريخية تحمل أبعادًا إنسانية مؤثرة.

كما واصل تنويع اختياراته الفنية من خلال فيلم "العارف"، الذي مزج بين التكنولوجيا والجاسوسية والأكشن، ثم "كيرة والجن"، الذي أعاد تقديم فترة الاحتلال البريطاني لمصر برؤية سينمائية حديثة، وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ليؤكد مكانته كأحد أبرز نجوم السينما المصرية.

سر الاستمرارية.. القدرة على التغيير

ربما يكمن السر الحقيقي وراء نجاح أحمد عز في أنه لم يسمح لنفسه بالبقاء داخل قالب فني واحد. فمنذ بداياته وحتى اليوم، كان التغيير جزءًا أساسيًا من مشروعه الفني، إذ انتقل من الأدوار الثانوية إلى البطولة المطلقة، ومن الفتى الوسيم إلى نجم الأكشن، ومن الأفلام الرومانسية إلى الإنتاجات الضخمة التي تحقق أرقامًا قياسية.

كما نجح في بناء علاقة خاصة مع الجمهور تقوم على الثقة في اختياراته الفنية، وهو ما انعكس على نجاح معظم أعماله خلال السنوات الأخيرة.

وفي عيد ميلاده، تبدو رحلة أحمد عز نموذجًا لفنان أدرك مبكرًا أن النجومية الحقيقية لا تتحقق بعمل واحد، وإنما بالقدرة على التطور المستمر وصناعة أكثر من نسخة ناجحة من نفسه.

وإذا كان "ملاكي إسكندرية" قد فتح له باب البطولة المطلقة، فإن وصوله إلى بطولة الفيلم الأعلى إيرادًا في تاريخ السينما المصرية يؤكد أن رحلته لم تكن مجرد صدفة، بل نتاج سنوات طويلة من العمل والرهان الدائم على التغيير.

الرابط المختصر

search