الجمعة، 31 يوليو 2026

05:49 م

هاني مصطفى يكتب: إذن.. هي الحرب!

الجمعة، 31 يوليو 2026 04:48 م

هاني مصطفى

هاني مصطفى

كنت أمسك هاتفي كعادتي في ختام اليوم، أتنقل بين مقطع فيديو وآخر على وسائل التواصل الاجتماعي، أبحث عن شريط أخبار، أو ضحكة عابرة تهون زحمة الأيام.

لكن، شيئاً فشيئاً، بدأت أشعر بغصة في حلقي.. فيديو يستهزئ بأخلاق الشارع المصري، وآخر يجتزئ كلمات ليصورنا وكأننا بلا قيمة ولا أصول، وتعليقات مسمومة تقال بلسانٍ يشبه لساننا، ومن حسابات تحمل أسماءً تشبه أسماءنا، لكنها تنضح بكرهٍ غريب.

كل شيء حولك يساق بطريقة خبيثة؛ تصيد، ترصد، قلب للحقائق، ومحاولة دؤوبة لإنكار كل ما هو جميل فينا، وإبراز كل ما هو سيئ، وكأن المطلوب أن نستيقظ يوماً فننظر في المرآة ونكره أنفسنا!

في تلك اللحظة، لم أرَ هذه الشاشات مجرد وسيلة للترفيه، بل رأيتها ميداناً خفياً. وتذكرت على الفور مشهداً سينمائياً حُفر في ذاكرتنا جميعاً.. تذكرت صوت الفنان القدير الراحل أحمد مظهر، بنبرته الهادرة الصلبة وهو يقف في فيلم "الناصر صلاح الدين" أمام ريتشارد قلب الأسد الغاصب المحتل ليقول له بثبات:

إذن.. هي الحرب، نخوضها دفاعاً عن الحق والعدل!

نعم.. وجدتني أرددها في سري وأنا أنظر إلى تلك الشاشات إذن.. هي الحرب!

لكنها ليست حرباً بالدبابات أو المدافع؛ فأولئك الذين يحاولون النيل منا يعلمون جيداً أن هذا الوطن صخرة تتحطم عليها كل القوى الغاشمة، وأنهم لن يستطيعوا اقتحام ديارنا بقوة السلاح. لذلك، اختاروا الطريق الأسهل.. تسللوا إلى داخل بيوتنا، إلى عقول شبابنا وهواتف أطفالنا، عبر هذه المقاطع الحقيرة، ليرسخوا الجهل، ويثبطوا الهمم، ويزرعوا الشك في ثوابتنا وأصولنا وما نشأنا عليه.

إنها حرب على الوعي، حرب تستهدف الروح المصرية. 

والرد عليها لا يكون بالصراخ أو الانجرار لأسلوبهم، بل بوعي وإصرار، وباتباع "قواعد اشتباك" صارمة في هذا الميدان الرقمي

هي الحرب.. فلا تنجرف يا أصيل.. معدنك هو حائط الصد الأول، وأصلك هو الذي يمنعك من الانزلاق إلى مستواهم.

هي الحرب.. فلا تنشر ولا تُعيد نشر ما يسيء حتى لو كان هدفك الاستنكار؛ فنشر السوء مشاركة في ترويجه.

هي الحرب.. فدعهم يلهثون ولا تمنحهم التفاعل الذي يبحثون عنه، حتى بضغطة زر مثل (أغضبني) فالخوارزميات لا تفهم الغضب، بل تفهم الرواج.

هي الحرب.. لا تتعب نفسك بالرد، فالمجهول الذي لا تعرفه ولم تقابله يوماً لا يستحق دقيقة من وقتك، تجنبه، احظره، أو امسحه من عالمك الرقمي.

هي الحرب.. فالنصيحة للمحب فقط.. 

إن كان صاحب المقطع شخصاً تعرفه وتثق في نيته، فانصحه بينك وبينه بحب وأصل.. أما الغريب الحاقد فتجاهلك إماتة له.

هي الحرب.. فلا تكن بوقاً مجانياً .. كُثر هم من يسبحون عكس التيار ليصنعوا "التريند" على حساب شرف وطنهم وأهله.. فلا تجعل من حسابك منصة لإشهارهم.

هي الحرب.. فاصنع محتواك الطيب لا تكتف بالدفاع، ينبغي أن نغرق الفضاء الرقمي بإبراز أصلنا، شهامتنا، وجمال ناسنا.. فالخير إذا تزاحم خنق الشر.

نستطيع أن نكسب هذه المعركة، فقط عندما نتسلح بثلاثة أشياء لا تُهزم: الله الذي حفظ هذا البلد طوال تاريخه، الوعي الذي يفرز الغش، والانتماء الحقيقي لهذه الأرض.

نستطيع أن نكسب هذه المعركة عندما نفهم هدفهم الحقيقي؛ هم يريدوننا أن نيأس، أن نغضب، أن نكتئب، وأن نفقد الأمل في بلدنا وأبنائها.. ولكن هيهات!

ولأننا أبناء هذه الأرض التي تعشق الحياة وتعرف قدر نفسها، تذكرت هنا عمنا "صلاح جاهين" وهو يختصر هذه الحيرة وهذا الصراع النفسي بين الإحباط والأمل في إحدى رباعياته الخالدة حين قال: يأسك وصبرك بين إيديك وأنت حر

تيأس ما تيأس الحياة راح تمر

أنا دقت من ده ومن ده..

لقيت الصبر مر.. وبرضه اليأس مر!

و عجبي!

ستمر هذه الموجة المسمومة، ويبقى الصبر والعمل والوعي والأمل، وتبقى مصر بأهلها، وأصلها وأصولها، وروحها العفية.. شامخة لا تهزها شاشات زجاجية ولا حسابات وهمية.

إذن.. هي الحرب، ونحن بعون الله لها.

رسالة إلى كل عدو حاسد وحاقد:

اقرأ التاريخ يا جبان.. مصر تمرض ولكن لا تموت!

التوقيع: 120 مليون مصري

الرابط المختصر

search