الأحد، 02 أغسطس 2026

11:59 م

«تجارب مسرحية في الإتاحة والدمج».. تؤكد أن العدالة الثقافية تبدأ من تطوير المسرح لا دمج الأشخاص

الأحد، 02 أغسطس 2026 11:00 م

ندوة تجارب مسرحية في الإتاحة والدمج

ندوة تجارب مسرحية في الإتاحة والدمج

ضمن فعاليات مسار “وصلة” بالمهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة برئاسة الفنان محمد رياض، وبالتعاون مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أقيمت ندوة «تجارب مسرحية في الإتاحة والدمج»، بمشاركة الدكتورة إيمان كريم رئيس المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والفنانة القديرة وفاء الحكيم، والفنانة أميرة شوقي، والموسيقار الدكتور كرم ملاك، والفنان كريم الحسيني، حيث ناقشت الندوة تجارب متنوعة في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المجال المسرحي، وكيفية الانتقال من فكرة الدمج الشكلي إلى الإتاحة الكاملة والاحتراف الفني.

إيمان كريم: الشراكة مع الثقافة نقلت ملف الإتاحة إلى العمل المؤسسي

وفي البداية، استعرضت الدكتورة إيمان كريم تجربة المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة في بناء شراكات مع مؤسسات الدولة، موضحة أن المجلس حرص منذ سنوات على توقيع بروتوكولات تعاون مع مختلف الوزارات، وكان من بينها وزارة الثقافة، التي شهد التعاون معها نقلة مهمة في ملف الإتاحة الثقافية.

وأشارت إلى أن بروتوكول التعاون الذي تم توقيعه مع وزارة الثقافة في عهد الدكتورة نيفين الكيلاني أثمر عن إطلاق مشروع «جوه الدائرة»، الذي استهدف تدريب العاملين في قطاعات الوزارة المختلفة على أساليب التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعريف مقدمي الخدمات الثقافية باحتياجاتهم، إلى جانب التدريب على لغة الإشارة وآليات تقديم خدمة ثقافية أكثر شمولًا.

وأكدت أن الإتاحة ليست مجرد تجهيزات معمارية، وإنما تبدأ من وعي القائمين على تقديم الخدمة، مشددة على أن اكتشاف المواهب الفنية من الأشخاص ذوي الإعاقة وتسليط الضوء عليها يمثل أحد أهم أدوار المؤسسات الثقافية، ودعت الحضور إلى متابعة العروض الفنية التي يقدمها فنانون من الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارها نماذج حقيقية للإبداع والإرادة.

وفاء الحكيم: مسرح الشمس تأسس ليكون بيتًا للفنانين من ذوي الإعاقة

وتحدثت الفنانة القديرة وفاء الحكيم عن تجربة تأسيس مسرح الشمس، موضحة أن البداية كانت من حلم بتحويل المسرح إلى مساحة مهيأة بالكامل لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء على مستوى المبنى أو البرامج الفنية.

وأوضحت أن المسرح بدأ بإطلاق عشر ورش متخصصة في مختلف الفنون المسرحية، بإشراف نخبة من المخرجين والمدربين والفنانين، بهدف اكتشاف مواهب المشاركين وتصنيفها وفق قدراتهم الفنية، سواء في التمثيل أو الغناء أو الاستعراض أو الفنون التشكيلية وغيرها.

وأضافت أن تجربة الرقص المعاصر كانت من أوائل التجارب التي اعتمدها المسرح، لأنها أتاحت للمشاركين التعبير بحرية عن قدراتهم، بعيدًا عن القوالب التقليدية، مشيرة إلى أن التجربة استغرقت أشهرًا من الإعداد قبل افتتاح المسرح رسميًا عام 2017، وأن مسرح الشمس أصبح فيما بعد نقطة تجمع للمواهب القادمة من مختلف المحافظات، بالتعاون مع المؤسسات والجمعيات العاملة مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أشادت بالدور الذي لعبته المؤسسات الأهلية والمتخصصون في دعم المشروع، مؤكدة أن بناء الفنان يحتاج إلى العلم والتدريب بقدر حاجته إلى الموهبة.

أميرة شوقي: لا نريد دمج الأشخاص.. بل تطوير المسرح ليستوعب الجميع

وأكدت الفنانة أميرة شوقي أن الوقت قد حان للانتقال من فكرة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المسرح إلى تطوير المسرح نفسه ليصبح قادرًا على استيعاب الجميع بصورة طبيعية، معتبرة أن القضية الحقيقية هي بناء منظومة فنية تتعامل مع الفنان من ذوي الإعاقة باعتباره محترفًا.

وأوضحت أن الإتاحة تبدأ من التعليم، من خلال إدراج مناهج متخصصة داخل أكاديمية الفنون، وتعريف الطلاب والمخرجين والفنيين بطبيعة الإعاقات المختلفة وأساليب التعامل معها، مع توفير التقنيات التي تساعد الفنان على ممارسة عمله بصورة كاملة.

وأضافت أن الإتاحة الحقيقية تشمل أيضًا ضمان الحقوق المهنية للفنانين من ذوي الإعاقة، ووجودهم داخل النقابات المهنية، وإتاحة الفرصة لهم للعمل في مختلف الوظائف المسرحية، سواء في التمثيل أو الإخراج أو الإضاءة أو الصوت أو الإدارة المسرحية.

وشددت على ضرورة تقييم العروض الدامجة وفق معايير الجودة الفنية، بعيدًا عن المجاملة، مؤكدة أن الهدف هو الوصول إلى مسرح احترافي يحقق العدالة الثقافية ويضمن الاستدامة.

كرم ملاك: اكتشفت أن الإعاقة كانت في طريقة تفكيري

وروى الموسيقار الدكتور كرم ملاك رحلته الممتدة مع تعليم الموسيقى للأشخاص ذوي الإعاقة منذ عام 1986، مؤكدًا أن أول لقاء جمعه بالأطفال غيّر نظرته بالكامل، بعدما أدرك أن المشكلة لم تكن لدى الأطفال، وإنما في الصورة الذهنية التي يحملها المجتمع عنهم.

وأوضح أنه بدأ في تأليف الأغاني والوسائل التعليمية الخاصة بهم بعد اكتشاف غياب أي مناهج أو كتب متخصصة في هذا المجال، واستطاع مع مرور السنوات تأسيس تجربة رائدة في تعليم الموسيقى، كان من أبرزها فريق الأجراس، الذي اعتمد على الأداء الجماعي للأطفال في تقديم مقطوعات موسيقية دقيقة.

وأشار إلى أن مشاركة الفريق في مهرجان دولي عام 1998 كانت نقطة تحول فارقة، بعدما أثبت الأطفال قدرتهم على تقديم عروض احترافية أمام جمهور دولي، وهو ما أسهم في زيادة الاهتمام الرسمي بهذا الملف، ثم تواصلت النجاحات من خلال مشاركات دولية أخرى، أكدت ريادة التجربة المصرية في تعليم الموسيقى للأشخاص ذوي الإعاقة.

كريم الحسيني: العمل مع أبناء مسرح الشمس غيّرني قبل أن يغيّرهم

وتحدث الفنان كريم الحسيني عن تجربته الشخصية، بداية من مشاركته طفلًا في فيلم «الجراج»، حين طُلب منه التعايش مع الأطفال من ذوي الإعاقة لفهم شخصيته، مؤكدًا أن تلك التجربة ظلت مؤثرة في حياته حتى اليوم.

وأشار إلى أن مشاركته في عروض مسرح الشمس، خاصة عرض «مغامرات جيمو»، تمثل واحدة من أهم المحطات الإنسانية والفنية في مشواره، لافتًا إلى أن ابنه يشارك أيضًا في العرض، وأن التجربة أصبحت جزءًا من حياة أسرته بالكامل.

وأكد أن الهدف من هذه العروض ليس تقديم نماذج للدمج، وإنما إنتاج عروض موسيقية ومسرحية متكاملة يقف فيها الفنانون من ذوي الإعاقة على المسرح باعتبارهم أصحاب موهبة حقيقية، وهو ما ينعكس على تفاعل الجمهور مع الأعمال.

كما أشاد بالدعم الذي يقدمه الفنان محمد رياض رئيس المهرجان لهذا الملف، سواء من خلال تخصيص ورش فنية للأشخاص ذوي الإعاقة أو إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في فعاليات المهرجان، مؤكدًا أن الفن قادر على تغيير نظرة المجتمع، وأن أكثر من يستفيد من هذه التجارب هو الفنان نفسه، لأنها تمنحه رؤية مختلفة للحياة وللإنسان.

الرابط المختصر

search