الأحد، 09 أغسطس 2026

01:56 ص

د. رانيه يوسف صافي تكتب: قضاء المحكمة الجنائية الدولية مكمل لقضاء المحكمة الوطنية

السبت، 08 أغسطس 2026 11:57 م

د. رانيه يوسف صافي

د. رانيه يوسف صافي

تعد المحكمة الجنائية الدولية كيان قضائي عالمي مستقل تعمل خارج تأثير القوى الوطنية والدولية، وتعتبر آلية لتنفيذ القانون الدولي الإنساني، محاولة تفادي النقائص التي شابت المحاكم المؤقتة مثل رواندا ويوغسلافيا السابقة.
ولقد أنشئت المحكمة الجنائية الدولية ككيان دولي دائم لغرض التحقيق، ولمحاكمة الأشخاص الذين يرتكبون أشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولي، والتي لا تخرج عن الجرائم الدولية المنصوص عليها في النظام الأساسي لروما 1998، فاختصاصها اختصاص تكميلي للقضاء الوطني، وليست بديلًا عنه كما أنها لا تعد كيانًا فوق الدولة، وتقتصر إلزاميتها فقط على الدول الأعضاء فيها.
وقد حدد نظام روما الأساسي قواعد اختصاص المحكمة سواء الاختصاص الزماني أو المكاني أو النوعي، وجاءت المادة الخامسة منه تنص على أنواع الجرائم المعاقب عليها مثل جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان.
هنا قد يثار تساؤلًا لمن ينعقد الاختصاص القضائي عند نظر الجرائم ضد الإنسانية؟
وللرد علي هذا التساؤل نجد أن القاضي الوطني يطبق قانون دولته عملًا بمبدأ إقليمية القانون الجنائي، فالقاضي الوطني يطبقه على كل الجرائم التي يختص بها ولو ارتكبت خارج الإقليم، متبعًا في ذلك مبدأ الإقليمية في اختصاصه القضائي لنظر الجرائم ضد الإنسانية، فاستنادًا لنص المادة الأولى من نظام المحكمة الجنائية الدولية تمنح الدولة صاحبة الاختصاص بنظر الجريمة ضد الإنسانية فرصة ممارسة الولاية القضائية دون أي تدخل خارجي، وخاصةً أن الهدف من إنشائها هو ضمان عدم إفلات مرتكبي الجريمة ضد الإنسانية من العقاب، وذلك عن طريق القضاء الوطني، ولكن في حالة عدم رغبة دولة الاقليم في انعقاد هذه المحاكمة أو نظرً لا نهيار الجهاز القضائي للدولة ينعقد الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية.
وحيث إن أغلب أحكام نظام روما الأساسي ومبادئه للمحكمة الجنائية الدولية مستمدة من التشريعات الوطنية فهي مبادئ عامة، مثل مبدأ حق دفاع المتهم عن نفسه،  ومبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية، وغيرها من المبادئ، وهنا تمثل المحكمة الجنائية الدولية امتدادًا لاختصاص القضاء الوطني، الأمر الذي يؤدي إلى المحافظة على فكرة السيادة.
وتختص المحكمة الجنائية الدولية بالنظر في الجرائم ضد الإنسانية بجانب اختصاصها الشخصي والمكاني والزمني، والهدف من إنشائها تحقيق العدالة الجنائية الدولية، ومعاقبة كل من تسول له نفسه بانتهاك الشرعية الجنائية والعدالة الدولية، وهذا ما أيدته بعض الدول وأعضاء المجتمع الدولي سواء من منظمات حكومية وغير حكومية وجمعيات وغيرها.
ولضرورة حفظ السلم والأمن الدوليين سنَّ المجتمع الدولي تشريعات دولية موحدة لتحديد الجرائم الدولية، وتحديد العقوبات المقررة لكل جريمة وفقًا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وتأسيس محاكم جنائية دولية تملك القدرة الكافية لتطبيق الأحكام الجنائية الدولية، مع اعتبارات فرض إعادة تنظيم العلاقة بين المحكمة الجنائية ومجلس الأمن باعتباره الجهاز الأساسي القانوني لحفظ الأمن والسلم الدوليين.

الرابط المختصر

search