علاء ثابت مسلم يكتب: أقسى خذلان حين يأتيك الطعن من ظهرٍ ظننته سندًا!!
الإثنين، 24 أغسطس 2026 02:17 م
علاء ثابت مسلم
للأسف، ليست كل الوجوه التي اقتربت منا كانت تحمل لنا الود، وليست كل الكلمات التي سمعناها كانت صادقة، وليست كل الأيدي التي امتدت إلينا كانت تريد أن تسندنا.
أحيانًا نكتشف الحقيقة متأخرين، بعد أن نكون قد منحنا الثقة لمن لا يستحقها، وفتحنا أبواب القلب لمن لم يكن أهلًا للدخول، وحسبنا بعض الأشخاص إخوةً وسندًا ودروعًا تحمينا من قسوة الأيام.
ثم تأتي لحظة واحدة كاشفة، تسقط فيها الأقنعة بلا استئذان، فنكتشف أن من حسبناهم دروعًا كانوا ــ في لحظة الاختبار ــ دروعًا للأعداء، وأن من ظنناهم سهامًا صائبة في وجه الخصوم، تحولت سهامهم لتصيب فؤادنا نحن.
وهنا لا تكون الخسارة في ابتعاد الأشخاص، وإنما في اكتشاف الحقيقة.
حين تسقط الأقنعة
هناك أشخاص لا تعرف معدنهم الحقيقي إلا عندما تختلف معهم، أو تتراجع حاجتهم إليك، أو يجدون أنفسهم أمام موقف يحتاج إلى وفاء حقيقي.
في الرخاء، الجميع أصدقاء.
وفي لحظات النجاح، تتسع دائرة المحبين.
لكن الشدائد وحدها تملك القدرة على فرز الوجوه، وكشف النوايا، وإظهار من كان يقف بجوارك لأنك عزيز عليه، ومن كان يقف بجوارك لأن وجودك كان يحقق له مصلحة.
لهذا لا تحزن كثيرًا عندما يكشف لك الزمن حقيقة أحدهم.
فالحقيقة، مهما كانت مؤلمة، أفضل من وهم جميل تعيش داخله سنوات.
أقسى الطعنات تأتي من القريب
الطعنات البعيدة يمكن احتمالها.
أما الطعنة التي تأتي من شخص منحته ثقتك، وشاركتَه أسرارك، ودافعت عنه في غيابه، واعتبرته أخًا لا مجرد صديق، فهذه لها وجع مختلف.
لأن الإنسان لا يتألم فقط مما حدث، بل يتألم من السؤال الذي يظل يطارده:
كيف فعلها؟
كيف استطاع أن يفعل بي ما كنت أظن أنه مستحيل؟
ولماذا كنت أنا آخر من عرف الحقيقة؟
لكن ربما تكون الإجابة أبسط مما نتخيل؛ لأننا أحيانًا لا نرى الناس كما هم، وإنما نراهم كما نحب أن يكونوا.
نمنحهم صفات لم يمتلكوها، ونلتمس لهم الأعذار، ونفسر مواقفهم بحسن نية، حتى تأتي لحظة لا تترك مجالًا للتبرير.
لا تندم على طيبة قلبك
إذا كنت قد أحسنت إلى شخص ولم يقدر إحسانك، فلا تندم.
وإذا كنت قد وقفت بجوار إنسان ثم تركك في أول اختبار، فلا تندم.
وإذا كنت قد حفظت سرًا لمن لم يحفظ لك موقفًا، فلا تندم.
فالخطأ ليس أن تكون وفيًّا، وإنما الخطأ أن تستمر في منح الوفاء لمن أثبت لك أنه لا يعرف قيمته.
الطيبة ليست ضعفًا، والثقة ليست سذاجة، وحسن الظن ليس عيبًا.
لكن الحكمة أن نتعلم من التجربة، وأن نعرف أن القلوب ليست سواء، وأن بعض العلاقات تحتاج إلى حدود، وبعض الأشخاص يحتاجون إلى مسافة، وبعض الوجوه لا ينبغي أن نمنحها أكثر مما تستحق.
بعض الغياب راحة
أحيانًا يكون ابتعاد شخص عن حياتك خسارة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها نجاة.
فالذي يؤذيك ثم يبرر أذاه، والذي يخذل ثم يتهمك، والذي يخطئ في حقك ثم يجعلك أنت المذنب، لا يستحق أن تستنزف نفسك في محاولة فهمه.
اتركه للزمن.
فالزمن كفيل بأن يضع كل إنسان في المكان الذي يستحقه.
ولا تبحث عن الانتقام.
يكفي أن تنسحب بهدوء، وتحفظ كرامتك، وتغلق الباب دون ضجيج.
فليس كل معركة تستحق أن تخوضها، وليس كل شخص يستحق أن تشرح له لماذا تألمت.
وفي النهاية.. لا تؤلم نفسك مرتين
لا تجعل خذلان الآخرين سببًا في أن تتحول إلى نسخة منهم.
لا تجعل شخصًا غدر بك يجعلك غادرًا، ولا تجعل من كسر ثقتك سببًا في أن تفقد ثقتك بالجميع.
احتفظ بنقاء قلبك، لكن لا تمنح ثقتك بلا حساب.
سامح إن استطعت، لكن لا تنسَ الدرس.
ابتعد إن لزم الأمر، لكن لا تحمل الكراهية معك.
واعلم أن بعض الأشخاص يدخلون حياتنا ليبقوا، وبعضهم يدخلونها ليعلمونا درسًا لا ننساه.
ولعل أجمل ما يمكن أن نخرج به من كل خذلان هو أن نعرف قيمة أنفسنا، وأن ندرك أن من اختار أن يكون سهمًا في ظهورنا، لا يستحق أن نضعه يومًا في موضع الدرع.
للأسف... إخوةٌ حسبتُهمُ دروعًا، فكانوها ولكن للأعادي، وخلتُهمُ سهامًا صائباتٍ، فكانوها ولكن في فؤادي.
وفي النهاية، لا يبقى للإنسان إلا أصله، ولا تكشف المعادن إلا المواقف، ولا يُعرف الوفاء إلا عندما يصبح الوفاء ثمنًا له موقف.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سوق اليوم الواحد بالجمالية يوفر السلع بتخفيضات تتجاوز 30%.. و«أهلًا مدارس» تصل إلى 60%
24 أغسطس 2026 03:33 م
إزالة 202 مخالفة وغلق 47 محلًا.. وزيرة الإسكان تتابع حملات المخالفات بالمدن الجديدة
24 أغسطس 2026 03:18 م
جهاز تنمية المشروعات يوقع مذكرة تفاهم مع «ستارت أب إيجيبت» لدعم الشركات الناشئة
24 أغسطس 2026 03:11 م
سعر الدولار اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 في البنوك المصرية
24 أغسطس 2026 07:30 ص
سعر الحديد اليوم الاثنين.. استقرار حديد التسليح والطن يصل إلى 40 ألف جنيه
24 أغسطس 2026 05:40 ص
أسعار الفضة تقفز في مصر.. عيار 999 يسجل 114 جنيهًا والأوقية تتجاوز 69 دولارًا
24 أغسطس 2026 01:20 ص
الأكثر قراءة
-
آخر موعد لتقليل الاغتراب للمرحلتين الأولى والثانية من تنسيق الجامعات.. اليوم
-
هاني مصطفى يكتب: يا رسول الله.. نحبك
-
علاء ثابت مسلم يكتب: أقسى خذلان حين يأتيك الطعن من ظهرٍ ظننته سندًا!!
-
سعر الدولار اليوم الاثنين 24 أغسطس 2026 في البنوك المصرية
-
ادفني مع أبي.. الوصية الأخيرة لنجل الفنان شكري سرحان قبل رحيله
-
عمرو يوسف يتصدر "تريند" جوجل بعد الإعلان عن مسلسله الجديد "180"
-
الهلال الأحمر المصري يرفع جاهزية فريق تشغيل مسجد السيدة زينب بالتدريب على الإسعافات الأولية
-
إزالة 202 مخالفة وغلق 47 محلًا.. وزيرة الإسكان تتابع حملات المخالفات بالمدن الجديدة
-
التعليم العالي: اليوم.. بدء تسجيل رغبات الطلاب الحاصلين على الشهادات المعادلة العربية والأجنبية
-
جهاز تنمية المشروعات يوقع مذكرة تفاهم مع «ستارت أب إيجيبت» لدعم الشركات الناشئة
أكثر الكلمات انتشاراً