خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 28 أغسطس 2026م ـ 15 ربيع الأول 1448هـ
الخميس، 27 أغسطس 2026 11:34 ص
وزارة الأوقاف
خطبة الجمعة.. نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم
أعلنت وزارة الأوقاف المصرية، أن موضوع خطبة الجمعة غدا 28 أغسطس 2026م الموافق 15 ربيع الأول 1448هـ، سيكون بعنوان “نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم”، لافتة إلى أن الهدف من اختيار موضوع خطبة الجمعة لهذا الأسبوع، هو التعريف بشمائل النبي ﷺ ومظاهر رحمته الشاملة، واستلهام القيم النبوية الراقية وتطبيقها في واقعنا المعاصر.
الأهداف والعناصر
الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد، هو التعريف بشمائل النبي محمد ﷺ ومظاهر رحمته الشاملة، واستلهام القيم النبوية الراقية وتطبيقها في واقعنا المعاصر.
عناصر الخطبة:
١. الرحمةُ النبويّةُ جوهرُ الرسالةِ المحمّديّةِ.
٢. جمالُ رحمتِهِ ﷺ بالصغارِ والضعفاءِ وأهلِ بيتهِ.
٣. سموُّ الأخلاقِ المحمّديّةِ مع الأعداء والمخالفينَ.
٤. أحوالُ الجنابِ المعظّمِ في التعاملِ مع الأكوانِ.
٥. كيفَ أثمرَتْ رحمةُ النبيِّ ﷺ شجرةً طيبةً أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماءِ.
٦. اجعل الرحمةَ النبويّةَ تفيضُ على حياتكَ اليوميّةِ.
الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية:
الأدلة من القرآن الكريم:
١. قوله تعالى: ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَة لِّلۡعَٰلَمِینَ﴾.
٢. قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ﴾.
٣. قوله تعالى: ﴿وَأَحۡسِنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾.
الأدلة من السنة النبوية:
١. حديث: «ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».
٢. حديث: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ».
٣. حديث: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ».
٤. حديث: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ».
٥. حديث: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ».
٦. حديث: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ».
الخطبة الأولى
الحمدُ للّهِ الذي أرسلَ نبيَّهُ بالهدى ودينِ الحقِّ ليظهرهُ على الدينِ كلّهِ وكفى باللهِ شهيدًا، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ تعظيمًا لشأنهِ وتوحيدًا، وأشهدُ أنَّ سيّدنا ونبيَّنا ومولانا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أمينُهُ في وحيهِ، وخيرتُهُ من خلقهِ، صلّى اللهُ وسلّمَ وباركَ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، وبعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- اعلمْ أنَّ الرحمةَ النبويّةَ هي جوهرُ الرسالةِ المحمّديّةِ، وسرُّ الأخلاقِ المصطفويّةِ، فقدْ كانَ ﷺ أرحمَ الخلقِ بالخلقِ، كانَ يبكي للبهيمةِ المُثقَلةِ، واليتيمِ في حجرِ الأرملةِ، أرسلهُ ربُّهُ رحمةً للعالمينَ، وملاذاً للخائفينَ، وهادياً للحائرينَ، ومغيثاً للملهوفينَ، ومجيرًا للمستجيرينَ، وطبيبًا للقلوبِ والأنفُسِ، وبدرًا منيرًا يضيءُ الدياجيَ والظلماتِ، فهو صاحبُ الرحمةِ الشاملةِ، والرأفةِ الكاملةِ، شملتْ رحمتُهُ المُوافقَ والمخالفَ، والقريبَ والبعيدَ، والصغيرَ والكبيرَ، والصديقَ والعدوَّ، فكانَ رحمةً تمشي على الأرضِ، يرقُّ للضعيفِ، ويواسي الحزينَ، ويعطفُ على المحتاجِ، ويصفحُ عمّنْ أساْءَ، فهو عرشُ استواءِ الرحمانيّةِ، ومبعوثُ الرحمةِ الإلهيّةِ، وواسطةُ عقدِ الكائناتِ، صدقَ فيهِ هذا الوصفُ الربانيُّ بأسلوبِ الحصرِ والقصرِ: ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَة لِّلۡعَٰلَمِینَ﴾.
٢- تذوّقْ جمالَ رحمتِهِ ﷺ بالصغارِ والضعفاءِ وأهلِ بيتهِ، واستنشقْ عطرَ رأفتِهِ وتلمسْ لينَ جانبهِ ﷺ، فقد كانَ قريبًا من الصغارِ يملأُ قلوبَهُمْ بحبِّهِ، ويمسحُ بيديهِ الحانيتينِ على رأسِ اليتيمِ جبرًا لخاطرهِ، ويجالسُ الطفلَ الصغيرَ ليواسيَهُ عندَ وفاةِ عصفورِهِ، ويتجوَّزُ في صلاتهِ إذا سمعَ بكاءَ الصبيِّ شفقةً على أمِّهِ، ويحملُ أُمامةَ ابنةَ ابنتِه زينبَ رضيَ اللهُ عنهما في الصلاةِ رأفةً ورحمةً، ويمرُّ فيسلّمُ على الصبيانِ تواضعًا منهُ ورقةً، وكانَ في مهنةِ أهلِهِ يخدمهُمْ بنفسهِ ﷺ، فيخصفُ نعلَهُ ويخيطُ ثوبَهُ، فكانَ يعلّمُ الرحمةَ قولًا، ويجسّدُها فعلًا، ويغرسُها في النفوسِ خلقًا وسلوكًا، فامتلأت القلوبُ لهُ حبًّا، واشتاقتِ الأرواحُ إليهِ قربا، فهو صاحبُ القلبِ الحاني، والتعاملِ الراقي، والمنهجِ السامي -صلوات ربي وسلامه عليه- عنوانهُ هذا التوجيهُ المحمّديُّ الشريفُ: «ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».
٣- تأمّلْ في سموِّ الأخلاقِ المحمّديّةِ مع الأعداء والمخالفينَ، واعلمْ أنَّ رحمتَهُ ﷺ وسعتِ العصاةَ والمذنبينَ، فقد كانَ يفرّقُ بينَ الذنبِ وصاحبهِ، فيمقتُ المعصيةَ ويرحمُ المذنبَ، ويحفظُ كرامتهُ، فكانَ يسترُ ولا يفضَحُ، ويداوي ولا يجرحُ، منهجهُ الصفحُ، وطريقتهُ العفوُ، يعلّمُ أصحابَهُ اليسرَ والسماحةَ، والشفقةَ والرحمةَ، خاطبهم بقولهِ ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» شملَ المخالفَ بعفوِهِ، وجادَ على من آذاهُ بجميلِ كرمهِ، فما خافَ منهُ إنسانٌ، وما ارتعدتْ منهُ أبدانٌ، وما انتقمَ لنفسهِ قطُّ، وما عاتبَ أحداً إلّا في الحقِّ، كانَ شعارهُ يومَ الفتحِ: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»، فلانتْ لهُ القلوبُ القاسيةُ، واستنارتْ بهِ الأرواحُ المظلمةُ، والسرُّ في ذلكَ هذا الخطابُ الإلهيُّ: ﴿فَبِمَا رَحۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ﴾.
٤- عشْ أحوالَ الجنابِ المعظّمِ ﷺ في التعاملِ مع الأكوانِ، وأظهر الرأفةَ والرحمةَ بخَلقِ الله، وتعلّقْ بسنّتهِ الغرّاءِ في الرفقِ بالحيوانِ، فمن علامةِ صدقكَ أن تتأسّى بخلقِهِ العظيمِ، فقد أُثرَ عن النبيِّ ﷺ عنايتَه التامّةَ بكلِّ كبدٍ رطبةٍ، محذّراً من تعذيبِها أو إيذائها، حتّى أخبرَ ﷺ أن امرأةً دخلت النارَ في هرّةٍ حبستْها، وغفرَ اللهُ لرجلٍ سقى كلباً كاد أنْ يُهلكهُ العطشُ، ونهى عن اتّخاذِ ذي الروحِ غرضًا يُرمَى، وزجرَ عن الجلوسِ على ظهورِ الدوابِّ عبثًا، فالجملُ اشتكى إليهِ، والجذعُ حنَّ إليهِ، فتلكَ معالمُ الرحمةِ المحمّديّةِ، ومشاهدُ الرأفةِ المصطفويّةِ، فتأسَّ بهذا الحالِ الشريفِ، وتخلّقْ بهذا الخلقِ المنيفِ، فقد صدقَ الجنابُ المكرَّمُ في وصفِ ذاتِه الشريفةِ بقولِهِ ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ».
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ الأنبياءِ والمرسلين، سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين، وبعد:
٥- فانظرْ بعينِ البصيرةِ كيفَ أثمرَتْ رحمةُ النبيِّ ﷺ شجرةً طيبةً أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماءِ: فتحوّلت الرحمةُ من كلمةٍ طيبةٍ، إلى قيمةٍ ملهمةٍ، لتُبنى مؤسّساتٌ شاملةٌ، تنتجُ حضارةً مبدعةً شُيّدتْ قواعدُها على العدلِ المطلقِ والرأفةِ الإنسانيّةِ، فأُنشئت الأوقافُ العامةُ لرعايةِ المحتاجينَ، وبُنيت المشافي لعلاجِ المرضى، وأقيمتْ دورُ الرعايةِ للأيتامِ والضعفاءِ وذوي الاحتياجاتِ، فصارت الرحمةُ طابعًا عامًّا وسلوكًا عمليًّا وممارسةً مجتمعيّةً تأسرُ قلوبَ العبادِ قبلَ عقولهمْ، وامتدتْ تلكَ الأيدي البيضاءُ التي تربّتْ في مدرسةِ المصطفى لتؤسّسَ معالمَ الخيرِ، لتظلَّ الأُمّةُ الإسلاميّةُ على مرِّ العصورِ تنعمُ بهذا المعينِ الإلهيِّ الذي لا ينضبُ، وتدركَ عظمةَ هذهِ المنهجيّةِ الإنسانيّةِ الخالدةِ، مصداقًا لقولِ نبيّها ﷺ حينَ قالَ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ».
٦- اجعل الرحمةَ النبويّةَ ديدنَ حياتكَ اليوميّةِ: فكنْ مصدرَ أمنٍ وأمانٍ، ورأفةٍ وإحسانٍ، جابرًا للخواطرِ، ومقيلًا للعثراتِ، رحيمًا بأهلكَ، رءوفًا بمن حولكَ، عادلًا في عملكَ، أمينًا مع عمّالكَ ومرؤوسيكَ، حافظًا لحقوقهم ومقدّرًا لجهودهمْ، ليّنًا في دعوتكَ وحواركَ مع كلِّ مخالفٍ، ناشرًا للسلامِ والوئامِ، معتمدًا لرقةِ الطبعِ ولينِ الجانبِ، ومستلهمًا الهديَ النبويَّ في الإحسانِ إلى الخلقِ امتثالًا لقولِ الحقِّ تبارك وتعالى: ﴿وَأَحۡسِنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾، وانشر الخيرَ والجمالَ والرحمةَ، واعلمْ أنَّ الجزاءَ الأوفى للمستمسكينَ بهديهِ القويمِ هو مرافقتهُ ومجاورتهُ ﷺ في جناتِ النعيمِ، كما بشّرَ الصادقُ المصدوقُ ﷺ بقولِهِ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ».
اللهمَّ اشملنا ببركتِهِ، ولا تحرمنا شفاعتَهُ، واسقنا من يدهِ الشريفة شربةً لا ظمأَ بعدها أبدًا.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
وزير التخطيط: استثمارات القطاع الخاص تقفز إلى 57.7%.. ونستهدف 67% بحلول 2030
13 أكتوبر 2026 07:11 م
البنك الأهلي المصري يتصدر سوق القروض المشتركة بـ262.9 مليار جنيه عبر 29 صفقة تمويلية
13 أكتوبر 2026 03:49 م
الأكثر قراءة
-
مصر تطالب هولندا بحماية السفارة المصرية في لاهاي والإفراج عن أحمد ناصر
-
حكم من يضع أحجارا في الطريق ليحجز مكانا لسيارته.. مجمع البحوث الإسلامية يوضح
-
الأعلى للإعلام يتلقى شكوى من الزمالك ضد مخرج مباراة القمة بسبب هتافات جماهير الأهلي
-
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 16 أكتوبر 2026م ـ 4 جمادى الأولى 1448 هـ
-
معنى حديث "أنت ومالك لأبيك".. مجمع البحوث الإسلامية يوضح
-
مصدر داخل الأهلي.. الشناوي يقود حراسة الفريق أمام كيتارا الأوغندي في الكونفدرالية
-
مصدر يكشف.. تألق توفيق محمد أمام الزمالك يفتح له أبواب منتخب مصر قبل معسكر مالاوي
-
أون سبورت تنقل مواجهة الأهلي وكيتارا الأوغندي في الكونفدرالية
-
الأهلي يهزم شبيبة كينشاسا ويتأهل لنهائي إفريقيا لكرة اليد للمرة الرابعة تواليًا
-
عودة دين هاوسن وظهور فينيسيوس.. قائمة ريال مدريد لمواجهة روما في دوري أبطال أوروبا
-
مهرجان الجونة السينمائي يكشف عن لجان تحكيم دورته التاسعة لعام 2026
-
وزيرة التضامن تترأس أعمال الدورة العادية الـ"84" للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب
-
الزمالك يكشف كواليس تعيين مدير رياضي جديد وحقيقة الاستعانة بمدرب أجنبي
-
وزير التخطيط: استثمارات القطاع الخاص تقفز إلى 57.7%.. ونستهدف 67% بحلول 2030
-
مصدر داخل الأهلي.. الشناوي يقود حراسة الفريق أمام كيتارا الأوغندي في الكونفدرالية
أكثر الكلمات انتشاراً