د. رانية يوسف راغب صافي تكتب: السياسة الجنائية ومتغيرات المجتمع لمواجهة مرتكبي التنمر الالكتروني دون الثامنة عشر
الجمعة، 28 أغسطس 2026 05:09 م
عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي والجمعية المصرية للأمم المتحدة
يقوم قانون العقوبات بدور يتسع للحياة الاجتماعية بأسرها عن القوانين الأخري، بهدف حماية حقوق وحريات أفراد المجتمع، وأيضًا تجريم المساس بهذه الحقوق والحريات والواجبات وهو ما يسمي بالحماية الجنائية، وصولًا إلى السياسة الجنائية، وهي التي تضع القواعد التي تتحدد علي ضوئها صياغة نصوص قانون العقوبات، سواء فيما يتعلق بالتجريم أو الوقاية من الجريمة أو معالجتها.
واذا كان من شروط نجاح القوانين، أن تكون تعبيرًا عن رغبة الرأي العام، فإن من شروط نجاح السياسة الجنائية في تحقيق أهدافها أن تكون مستندة إلى دعم الرأي العام، لأنه يقوم بدور أساسي في مساندة الأفكار الاجتماعية والسياسية وغيرها، وقد ظهر جليًا استخدام سلوك التنمر من بعض الأحداث في ارتكاب جرائم معاقب عليها. ورغم فداحة الجرم إلا أنهم يعاملوا معاملة الأحداث رغم ما اقترفوه يعد جريمة قد تودي بحياة المجني عليه، وليس مجرد تصرف صبياني.
وقد عبر "مارك انسل" عن عقاب الأحداث اذ أنه من الممكن للقاضي اللجوء القمعي حتي في الاطار العادي للجزاء التربوي، وليس ثمة ما يمنع من تطبيق العقوبة علي الأحداث الجانحين .
لذا من باب أولي تشديد العقوبة علي الحدث عند استخدامه لسلوك التنمر، وكذلك خفض سن المحاكمة للحدث ومساواته بالمجرم الراشد طالما استخدم سلوك التنمر علي ضحيته كما يستخدمه الفرد الراشد وبنفس القصد المادي والمعنوي، وذلك طبقًا لمتطلبات وحاجات الرأي العام والمجتمع، نظرًا لما حدث من متغيرات ومحدثات جعلت المنظور لسن الحدث تختلف تبعًا لتطورات المجتمع، والاستخدام العالمي لمواقع التواصل الاجتماعي التي باتت متداخلة في الحياة اليومية بشكل أساسي ومؤثر، علي جميع أفراد المجتمع، وما طرأ من استخدام بعض الأفراد دون الثامنة عشر التنمر الإلكتروني كوسيلة لإيقاع الضحية أو للحصول علي منفعة أو ابتزاز أو التنكيل من شخص ما أو الإساءة أو التشهير سواء كان ذلك بالتنمر اللفظي أو الكتابي أو الاشارة أو نشر صور أو استخدام وسائل الذكاء الاصطناعي، مما يحدث ضغوطًا نفسية أو جسدية علي الضحية قد تضره بشتي الطرق أو قد تصل به إلى الانتحار.
فرغم الاختلاف النسبي لنظرة المجتمعات لظاهرة التنمر لإختلاف مقاييس القيم في كل مجتمع، إلا أن الوعي الجماعي اعتبرها ظاهرة عالمية، ويبدو ذلك من خلال المؤتمرات والمؤلفات التي تشير لخطورتها، ومما يحدثه التنمر الإلكتروني للأحداث من أضرار وخيمة سواء علي الأحداث بنفس أعمارهم أو علي أفراد أسرهم، ويتطلب ذلك توقيع عقوبة جنائية وخفض السن الجنائي للحدث إلي الخامسة عشر بدلًا من الثامنة عشر، عندما يؤدي الفعل الغير مشروع إلى تدمير شخص وأسرة بأكملها.
وقد استجاب المشرع المصري بتجريمه التنمر من خلال المادة 309 مكررًا (ب) من قانون العقوبات وحدد الأفعال الإلكترونية الأخري التي ترتكب أثناء التنمر مثل السب والقذف أو انتهاك الخصوصية أو نشر الصور والمعلومات الخاصة، ومتي يتحول التعليق أو المنشور المسئ إلي جريمة، وكيفية اثبات الواقعة وما الإحراءات الواجب اتخاذها لحماية الحقوق.
وكذلك قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 والمتصمن أحكامًا تتعلق بالاعتداء علي حرمة الحياة الخاصة والمحتوي المعلوماتي غير المشروع، ومنها نشر معلومات أو أخبار أو صور تنتهك خصوصية شخص دون رضاه وكذلك التحرش الإلكتروني، والذي يتطلب ثبوته وجود دليل مادي علي حدوث الواقعة من رسائل صوتية أو رسائل صوتية أو سكرين شوت أو سجلات الاتصالات ومقاطع فيديو وغيرها من الوثائق، ويعاقب المتهم بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن ثلاثين ألف جنيه أو السجن لمدة لا تزيد عن ستة أشهرأو باخدي هاتين العقوبتين، مع متابعة المتنمر لمدة ستة أشهر.
وختامًا تلتزم مصر كعادتها بالاتفاقيات الدولية الموقعة عليها، احترامًا لأحكام القانون الدولي وهي التي وقعت علي اتفاقية حقوق الطفل، وكذلك اتفاقية فيينا للمعاهدات والمقابلة لها بقانون الطفل، والتي حظرت توقيع بعض العقوبات كالاعدام والسجن مدي الحياة، ولكن يجب تعديل هذه الاتفاقيات وبالتالي مادة قانون الطفل، فهذه الاتفاقيات كانت قد راعت عدم نضج الطفل العقلي والجسدي واحتياجه إلى اجراءات وقائية ورعاية معينة وقانونية، ولكن مع اختلاف متغيرات المجتمع وتقدم سن بلوغ الطفل وانفتاحه علي العالم الخارجي بشكل مفرط من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وما نتج عن تنشئة مدللة وسيئة وانشغال البعض من الآباء والأمهات عن هؤلاء المجرمين المتنمرين، والذين يحتاجون إلى تنشئة وتأهيل نفسي وعلمي وتربوي، قبل أن يأتوا إلى المجتمع بمثل هؤلاء المجرمين المتنمرين الصغار بأعمارهم والكبار بجرائمهم، والمتسببين بأفعالهم الهوجاء إلي أفعال قد تودي بحياة الضحايا من أفراد المجتمع.
---------‐------‐-
- عضو الجمعية المصرية للقانون الدولي والجمعية المصرية للأمم المتحدة
الرابط المختصر
آخبار تهمك
انطلاق «جولة الفرنشايز في مصر» وإعلان تأسيس لجنة متخصصة للامتياز التجاري بغرفة الإسكندرية
12 أكتوبر 2026 01:39 م
الإسكان: إزالة مخالفات بناء واسترداد 180 فدانًا من أراضي الدولة
12 أكتوبر 2026 12:29 م
خطوات التظلم على بطاقة التموين المتوقفة 2026.. الأوراق المطلوبة وطريقة استعادة الدعم
12 أكتوبر 2026 08:50 ص
سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026
12 أكتوبر 2026 08:30 ص
أسعار الخبز السياحي والفينو 2026.. بكام الرغيف حسب الوزن؟
12 أكتوبر 2026 07:30 ص
الأكثر قراءة
-
عصام عبد الفتاح يكشف كواليس اختيار حكم أجنبي للقمة ويدافع عن التحكيم المصري
-
الزمالك يشكو مخرج مباراة القمة للمجلس الأعلى للإعلام بسبب هتافات جماهير الأهلي
-
وزير التعليم يكرم مديري المدارس المتميزة على مستوى الجمهورية
-
نتيجة مباراة بيراميدز و سيراميكا كليوباترا في الدوري المصري
-
أحمد محارم يكتب: القوة الناعمة المصرية.. ما أراه من أمريكا
-
الدوري المصري يشتعل.. الأهلي والزمالك وبيراميدز في صراع ناري على القمة
-
محمود ممدوح يتصدر ترتيب هدافي الدوري المصري.. وزيزو وصلاح محسن في المنافسة
-
موكوينا بعد رباعية بيراميدز أمام سيراميكا: نسعى لزيادة عدد لاعبينا في منتخب مصر
-
إصابة كومان تربك حسابات النصر أمام نيفتشي فرغانة وتثير القلق بشأن مدة غيابه
-
الزمالك يعلن قائمته لمواجهة الجيش الرواندي في دوري أبطال أفريقيا.. وغياب بنتايك
-
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 16 أكتوبر 2026م ـ 4 جمادى الأولى 1448 هـ
-
من القمة إلى إفريقيا.. كيف يستعيد الزمالك توازنه أمام الجيش الرواندي؟
-
الدوري المصري يشتعل.. الأهلي والزمالك وبيراميدز في صراع ناري على القمة
-
جدول امتحانات شهر أكتوبر 2026 لجميع المراحل (صور)
-
القبض على سيلما بلير بعد اتهامها بالاعتداء على مضيفتين جويتين
أكثر الكلمات انتشاراً