الإثنين، 31 أغسطس 2026

12:13 م

هشام عياد يكتب: بين أصالة المواطن وهوس "التريند".. كيف تشوه الكاميرات العشوائية وجه الشارع المصري؟

الإثنين، 31 أغسطس 2026 10:32 ص

هشام عياد

هشام عياد

هشام عياد

بين شهامة متوارثة وهوس جارف بالظهور، يعيش الشارع المصري صراعا مكتوما بين معدن أصيل يستر العيوب، ونماذج ماسخة تستغل التكنولوجيا لتعرية الناس وتشنيع الواقع باسم "التريند".
والمدرك للحقيقة يجد أن​ داخل الشارع المصري ، تتجلى مفارقة مؤلمة تجعلك تتساءل في دهشة، كيف يعيش هؤلاء مع هؤلاء في وطن واحد؟ 
لقد أصبحنا أمام نسختين متناقضتين تماما للمواطن المصري، نسخة لا تزال تحتفظ بداخلها بجوهر السلوك الأصيل، وأخرى "ماسخة" تتخبط في الأولى، وتستغل التكنولوجيا لتشوه صورة المجتمع بأكمله.


​النسخة الأولى هي المواطن الحقيقي، ذلك الذي تجري في دمه العادات والتقاليد المصرية الراسخة، هو الشخص الذي تحركه الشهامة والنخوة دون مقابل، ويتعامل بضمير حي في عمله وبيته، ويعكس طيبة هذه الأرض التي قامت على الحياء والمروءة والحفاظ على ستر الناس وكرامتهم.


​أما النسخة الثانية فهي النموذج الصادم الذي ينشر السلبية بلا أخلاق ولا انتماء.
نموذج لم يجد من يقومه أو يرشده، فأصبح يحمل كاميرا الموبايل بعشوائية ليتلصص بها على أحداث الشارع. 


تجدهم يوثقون مشكلات الحياة اليومية وصراعاتها لتفريغها فورا على منصات السوشيال ميديا، بحثا عن التفاعل الزائف، دون أي إدراك لما يسببونه من إساءة للمجتمع وإبراز للسلوكيات الشاذة والأخطاء الفردية، ليظهروا الشارع المصري والعربي في صورة مشوهة ومبتذلة أمام العالم.


​لقد غاب عن هؤلاء أن الشارع ليس ساحة للعرض، وأن فضائح الأمهات، وتتبع السيدات، ونشر العورات ليس ثقافة ولا حرية.


إن توثيق الجرائم والتجاوزات وحفظ الحقوق مكانه الطبيعي والوحيد هو الجهات الرسمية والأمنية المسئولة عن حماية المواطن ورد حقوقه، وليس منصات التواصل الاجتماعي التي تحول أوجاع الناس إلى مادة للترفيه.


​المأساة اليوم ليست فقط في وجود هذه النسخة الهشة، بل في تجرؤها على ثوابت المجتمع وسلوكياته. 

ولعل التحدي الأكبر هو أن يظل القانون حازما ضد هذا العبث الرقمي، وألا تسمح النسخة الحقيقية من المجتمع لهذا التشويه بأن يغير من جوهرها أو يسلبها قيم الستر والأخلاق.
إن حماية هويتنا تبدأ بوعي مجتمع يرفض التلصص، وقانون يزداد رضعا حتى تنطفئ شاشات الزيف، ويبقى الشارع المصري شاهدا على شهامة أهله وأصالة معدنهم.

الرابط المختصر

search