الإثنين، 07 سبتمبر 2026

01:56 م

هاني مصطفي يكتب: اوعى تنسى..

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 01:40 م

هاني مصطفى

هاني مصطفى

وأنا قاعد مع صديقي العزيز اللي ما شفتوش من أكتر من ٢١ سنة.. وأثناء ما كنا مستغرقين في الكلام واستعادة ذكريات وفكرة النوستالجيا اللي فقدناها في زحمة الأيام، سرحت فجأة في الرقم.. ٢١ سنة! أو يمكن ٢٥ سنة! يااااااه.. 

رقم يخض ويرعب!

كنا زمان مع بعض ليل نهار.. وفجأة شريط العمر جرى قدامي؛ أصدقاء لينا سافروا برة مصر، وأصدقاء تانيين رحلوا عن دنيانا وبقوا في دار الحق.. 

كبرنا، وعشنا تجارب ومآسي وأفراح في الدنيا دي. 

وفجأة وبدون مقدمات، بقينا مسؤولين عن بيوت وأسر، ومطالبين بالتزامات اجتماعية واقتصادية طاحنة.. 

بقينا محاسبين قدام ربنا عن أولاد وبنات لازم نربيهم على الدين والأخلاق والأصول في وقت عزّ فيه الكلام ده!

بقينا قدام معضلة حقيقية في ربط أولادنا وأجيال بقت رهينة للتكنولوجيا وشاشات الموبايل، بيسمعوا مننا كلام الأصول والفن الراقي والقدوة الحقيقية وكأنها لوغاريتمات مش فاهمينها! 

صراع يومي عشان نغرس فيهم الإنتماء والهوية، في وقت إحنا كبار ومسؤولين لسه لغاية النهاردة بننسحب لدفء زحمة زمان.. نتفرج على "رأفت الهجان" بنَفَس مفتوح ونفس الروح والإحساس والدموع اللي كانت في أول مرة، ونجري ندور على مشهد من "ابن حميدو" يرجع لنا الضحكة ونستني الإفيه اللي حافظينه علشان ننفجر بضحكة ونحاول نرجع للنقاء القديم! 

صراع ودوامة بنحاول نطلع منها بأقل الخساير الممكنة عشان المركب تمشي.

سألت نفسي بدهشة: إحنا فين؟ وليه بننسى؟ إزاي الأيام دي كلها عدت علينا، وإزاي إحنا عدينا عليها؟ إزاي ربنا نجانا وسندنا وطبطب علينا لحد ما بقينا هنا؟

وفجأة.. وفي وسط زحمة الأفكار دي، سمعت في بالي صوت حبيبي الراحل الأستاذ "أحمد منيب" رحمه الله بأسلوبه الشجي الدافئ وهو بيغني:

(في دايرة الرحلة طرق بينا تخلا.. آه يا حبيب عمري وصحبتي وقمري)..

كأنه كان حاسس بينا أو قاعد بالعود بتاعه معانا، بيوصف الحقيقة اللي بنهرب منها.. إحنا مجرد "رُحّالة" خطوتنا ماشية في دايرة، أوقات بتعاندنا الظروف، وأوقات بتجرفنا المشاغل.. لكن لولا الصبر اللي ربنا غرسه في قلوبنا لهان علينا العمر! ولولا إن الإسكندرية #عاصمة_العشق_المحمدي، وأصولنا العريقة، وارتباطنا بثوابت ومبادئ وأصول حياتية اعتادناها.. لكانت بلعتنا النَوّة!

ومن قلب الصدمة دي، ومن وسط دوامة الحياة اللي بتسرقنا وتعمل لنا "زهايمر روحي"، بيطلع صوت الوعي الحقيقي من جوانا يصرخ ويقولك: إوعي تنسي!

فقلت لنفسي قبلكم …

إوعي تنسي إننا في دنيا رايحة وفانية، محطة سفر مش مقر دايم ، يعني مافيش زعل يستاهل نضيع فيه أيامنا.. 

إوعى تنسى أصحابك وذكرياتك الحلوة معاهم، اغفر زلاتهم، أصل مافيش حد معصوم، والود الأصيل أكبر من لحظة عتاب.. اوعى تنسي بيتك وأهلك وحبايبك، هما سندك وأصلك وجذورك الثابتة اللي بتتسند عليها لما الأيام تهدّك.

اوعى تنسى أصحاب الفضل عليك؛ كل إنسان علمك، أو سندك في ضيقة، أو طبطب على كتفك.. 

الوفاء للناس دي هو الرصيد الحقيقي اللي بيعيش. 

واوعى تنسى الهدف الأساسي من وجودك؛ إنك تبني وتجبر خاطر وتسيب أثر طيب وحاول دايماً إنك لو ما عرفتش تفيد غيرك إوعيى تضره .. 

والأهم من ده كله، إوعي تنسي إن شغلك، وفلوسك، ونجاحك مش شطارتك ولا نباغتك، ده فضل الله وكرمه وحده، والستر اللي محوطك هو اللي مخليك قادر تكمل.

إوعى تنسى إننا في معركة وعي مستمرة ضد التزييف والماديات، وأن خط دفاعك الأول فيها هو أصالتك.. وافتكر دايماً أن: #لطفه_يجري_والعبد_لا_يدري، وأن #جبر_الخواطر_على_الله.. #إذن_هي_الحرب.

يا صديقي.. إحنا رحّالة، والرحلة قصيرة، والزاد الحقيقي مش اللي بنجمعه في إيدينا، الزاد هو الأثر الطيب اللي بنسيبه في قلوب الناس.

افتكر خطوتك، وصون أصلك، واطمن.. ليلنا مهما طال، بحسن الظن بالله وتدبيره.. حتماً هيحلى.

واوعى تنسى ..

الرابط المختصر

search