ولقد كرمنا بني آدم
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 2 أكتوبر 2026م ـ 20 ربيع الآخر 1448هـ
الخميس، 01 أكتوبر 2026 11:31 ص
خطبة الجمعة "أرشيفية"
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة غدا 2 أكتوبر 2026م الموافق 20 ربيع الآخر 1448هـ، مشيرة إلى أن الخطبة ستتناول موضوعا مهما بعنوان “ولقد كرمنا بني آدم"، وتهدف الوزارة من خلاله إلى توعية الجمهور بوجوب حفظ الأوطان، وبيان أنَّ من مقتضيات تكريم الله للإنسانِ صيانة وطنه وحفظ أمنه، والتوعية بضرورة حماية مقدراته ونبذ الشائعات.
العناصر
حبّ الوطنِ فطرةٌ سليمةٌ، وغريزةٌ إنسانيةٌ أصيلةٌ.
مكانةُ مصرَ وفضلُها في القرآنِ والسنةِ.
استقرارُ الأوطانِ مقصدٌ شرعيٌّ لحفظِ الضرورياتِ الخمسِ.
خطورةُ الشائعاتِ ووجوبُ التثبُّتِ وحفظِ الكلمةِ
الوعيُ بالتحدياتِ ومواجهتُها بالأملِ والعملِ الرشيدِ.
المسؤوليةُ الفرديةُ والجماعيةُ في بناءِ الوطنِ والنهوضِ بهِ.
الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية
الأدلة من القرآن الكريم:
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾.
قوله تعالى: ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنا﴾.
قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَة فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِینَ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَیۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡم وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَیِّنا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیم﴾.
قوله تعالى: ﴿ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنِّیۤ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَیۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوى﴾.
قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ﴾.
الأدلة من السنة النبوية:
حديث: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا».
حديث: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».
الخطبة الأولى
حبَّ الوطنِ
الحمدُ للهِ الذي كرَّمَ بني آدمَ وفضَّلَهم على كثيرٍ ممن خلقَ تفضيلًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ حفظَ الكرامةِ الإنسانيةِ أصلًا جامعًا لكلِّ الرسالاتِ، وأشهدُ أن سيدنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أصفى الناسِ نَفْسًا وأعظمُهُم خُلُقًا وتوقيرًا، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ:
١- اعلمْ أيها المكرَّمُ أنَّ حبَّ الوطنِ فطرةٌ سليمةٌ، وغريزةٌ إنسانيةٌ أصيلةٌ، أودعَها اللهُ في النفوسِ، وجعلَها من دواعي الألفةِ والاجتماعِ، فالوطنُ ليسَ مجردَ أرضٍ نعيشُ عليها، بل هو موطنُ الذكرياتِ، ومهدُ الآباءِ، ومأوى الأبناءِ، وفي رحابِهِ تتشكَّلُ ملامحُ حياتِنا، وتُصانُ كرامتُنا، وتستقرُّ نفوسُنا؛ ومن هنا كانَ حبُّ الوطنِ متصلًا بمعنى أعمقَ وأجلَّ، هو تكريمُ الإنسانِ الذي جعلَهُ اللهُ تعالى محورَ العمرانِ وموضعَ التكليفِ والأمانةِ، فقالَ سبحانهُ: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾، فهذا تكريمٌ ربانيٌّ أصيلٌ، قرَّرهُ الخالقُ سبحانه وتعالى للإنسانِ منذُ أن خلقَهُ، ومن مقتضى هذا التكريمِ أن يحفظَ الإنسانُ وطنَهُ، ويصونَ مقدراتِهِ، ويحترمَ حقوقَ أبنائِهِ، وأن يجعلَ من حبِّ وطنِهِ عملًا نافعًا، ومن انتمائِهِ إليهِ مسؤوليةً، ومن محافظتِهِ على أمنِهِ واستقرارِهِ وفاءً لنعمةِ اللهِ عليهِ؛ فحينَ يعرفُ الإنسانُ قدرَهُ عندَ ربِّهِ، يعرفُ كذلكَ قدرَ الأرضِ التي احتضنتْهُ.
٢- اعلمْ أنَّكَ تعيشُ في وطنٍ شرَّفَهُ اللهُ تعالى بذكرِهِ في كتابِهِ العزيزِ، وخصَّهُ بمكانةٍ ظاهرةٍ في آياتِهِ، فقالَ سبحانهُ على لسانِ سيدنا يوسفَ عليهِ السلامُ: ﴿ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾، وخاطب كليمه موسى عليه السلام على هذه الأرض الطيبة المباركة، فقال جل شأنه: ﴿إِنِّیۤ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَیۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوى﴾، فهذهِ أرضٌ شهدَ لها القرآنُ العظيم بذكرٍ كريمٍ، وعرفَها التاريخُ موطنًا للحضارةِ والعلمِ والعمرانِ، وقد أوصى النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ بمصرَ وأهلِها، فقالَ: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا»؛ فاستشعرْ قدرَ وطنِكَ، واحفظْ نعمتَهُ، وأدِّ حقَّهُ عليكَ بالعملِ والإتقانِ، وصيانةِ أمنِهِ واستقرارِهِ، وحفظِ وحدتِهِ، فإنَّ الأوطانَ لا يحفظُها إلا أبناؤُها، ولا تُصانُ نعمَتُها إلا بالوفاءِ والمسؤوليةِ.
٣- تيقَّنْ أنَّكَ حينَ تحافظُ على وطنِكَ، وتصونُ أمنَهُ، وتحفظُ استقرارَهُ، وتدفعُ عنهُ أسبابَ الفتنِ والاضطرابِ، فإنَّكَ بذلكَ تكونُ قد حقَّقتَ مقصدًا عظيمًا من مقاصدِ الشرعِ الشريف؛ فالشريعةُ جاءتْ لحفظِ الضرورياتِ التي لا تستقيمُ حياةُ الناسِ إلا بها، من دينٍ ونفسٍ وعقلٍ ونسلٍ ومالٍ، ولا يمكنُ أن تُصانَ هذه الضرورياتُ وتُحفظَ مصالحُ الناسِ في وطنٍ مضطربٍ، أو مجتمعٍ تسودُهُ الفوضى، أو بلدٍ تُنتهكُ فيهِ الحقوقُ وتُستباحُ فيهِ الحرماتُ؛ فاستقرارُ الأوطانِ من أعظمِ أسبابِ استقامةِ حياةِ الناسِ، وأمنُها سياجٌ تُحفظُ في ظلالِهِ الأنفسُ والأموالُ والأعراضُ، وتُقامُ فيهِ الشعائرُ، وتُطلبُ فيهِ العلومُ، ويعملُ الناسُ، ويربِّي الآباءُ أبناءَهم، ويؤدِّي كلُّ إنسانٍ ما عليهِ من حقوقٍ وواجباتٍ، مستلهمًا ذلكَ من الدعاءِ الخالدِ لسيدِنا إبراهيمَ عليهِ السلامُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾.
٤- أيُّها المكرَّمُ، لا تكنْ معولَ هدمٍ في وطنِكَ بترديدِ الشائعاتِ، ولا تكنْ لسانًا يُشعلُ الفتنةَ، أو جسرًا تعبرُ عليهِ الأكاذيبُ إلى عقولِ الناسِ وقلوبِهم؛ فإنَّ الكلمةَ أمانةٌ، وليس كلُّ ما يُسمَعُ يُقالُ، وما كلُّ ما يُتداولُ يُصدَّقُ، وقد علَّمَنا القرآنُ الكريمُ أن نتثبَّتَ قبلَ أن نتكلَّمَ، فقالَ سبحانهُ: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَة فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِینَ﴾، وقالَ جلَّ وعلا: ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَیۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡم وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَیِّنا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیم﴾؛ فاحذرْ أن تجعلَ من هاتفِكَ منبرًا لنشرِ ما لا تعلمُ حقيقتَهُ، أو من مجلسِكَ ساحةً لترويجِ ما يزعزعُ ثقةَ الناسِ في وطنِهم ومؤسساتِهِ، وحسبُك في هذا قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».
الخطبة الثانية
الوعيِ والعلمِ والعملِ
الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشكرُ لَهُ على توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وبعدُ: فيا عبادَ اللهِ:
٥- أيُّها المكرَّمُ، إنَّ فهمَ التحدياتِ التي يمرُّ بها مجتمعُنا، وإدراكَ أسبابِها وآثارِها، والتعاملَ معها بعقلٍ رشيدٍ ونظرٍ سديدٍ، هو حجرُ الزاويةِ في بناءِ مستقبلٍ أفضلَ؛ فالأممُ لا تتجاوزُ أزماتها بالصخبِ والشائعاتِ، ولا تُعالجُ مشكلاتها بالتشاؤمِ وإلقاءِ اللومِ، وإنما تتجاوزُها بالوعيِ، والعلمِ، والعملِ، وحسنِ التقديرِ، والتعاونِ على ما فيهِ خيرُ البلادِ والعبادِ، فكونوا على قدرِ المسؤوليةِ، واجعلوا عقولَكم جسورًا إلى الحلولِ لا أبوابًا للأزماتِ، ولتكنْ نظرتُكم إلى مستقبلِ وطنِكم قائمةً على الأملِ والعملِ، لا على اليأسِ والتشكيكِ، فإنَّ المستقبلَ لا يُمنحُ للأممِ، وإنما تصنعُهُ العقولُ الواعيةُ والسواعدُ المخلصةُ، قال جل شأنه: ﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ﴾.
٦- إنَّ وطنَكَ أمانةٌ في عنقِكَ، ونعمةٌ تستوجبُ الشكرَ، ومسؤوليةٌ تقتضي العملَ، وإنَّ أعظمَ الوفاءِ لهُ أن تكونَ لبنةَ بناءٍ، وأن تحفظَ أمنَهُ، وتصونَ مقدراتِهِ، وتحترمَ مؤسساتِهِ، وتُحسنَ الظنَّ، وتتثبَّتَ من الأخبارِ، فانظر إلى نفسك وأنت تمثل حلقة من حلقات مجد هذا الوطن إن أنت تحملت مسئوليتك تجاهه فكنت امتدادا لأهل الفضل والمجد ممن سبقك، لتسلم الراية لمن بعدك لمن يستحق أن يكون في شرف رفعة هذا الوطن، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾، ألا فليبدأْ كلُّ واحدٍ منَّا بنفسِهِ، وليؤدِّ أمانتَهُ، وليتقنْ عملَهُ، وليحفظْ وطنَهُ، ولتتكاتفْ الأيدي والقلوبُ والعقولُ؛ حتى تبقى مصرُنا وطنًا آمنًا عزيزًا، شامخًا بأبنائِهِ، محفوظًا بوحدتِهِ، ماضيًا بعزمِهِ نحوَ مستقبلٍ يليقُ بتاريخِهِ ومكانتِهِ.
اللهم احفظْ وطنَنا الحبيبَ وسائرَ بلادِ المسلمينَ، وأدمْ علينا نعمةَ الأمنِ والأمانِ والاستقرارِ.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سعر الذهب اليوم.. ارتفاع جديد لعيار 21 مع بداية التعاملات
01 أكتوبر 2026 01:41 م
إيقاف التداول على أسهم 14 شركة بالبورصة لمدة 10 دقائق
01 أكتوبر 2026 01:18 م
الأكثر قراءة
-
تعزيز التعاون الاقتصادي بين غرفة تجارة رأس الخيمة بالإمارات ومنظمة آن أربور سبارك في ميشيغان الأمريكية
-
الداخلية تكشف تفاصيل ضبط 6 متهمين في واقعة صفحة «متصدقش».. يديرها إخواني هارب
-
الدكتورة منة الله المشيرفي تكتب: حين يمشي الظل معنا
-
قناة الأهلي تحسم موقف تجديد التعاقد مع محمد هاني وياسر إبراهيم
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 2 أكتوبر 2026م ـ 20 ربيع الآخر 1448هـ
-
نيس يحسم الجدل بشأن محمد عبد المنعم وسبب مغادرته معسكر منتخب مصر
-
أحمد شوبير يكشف تفاصيل أزمة محمد عبد المنعم مع منتخب مصر
-
موعد مباراة الأهلي والزمالك في سوبر جلوب لكرة اليد والقنوات الناقلة
-
قناة الأهلي تحسم موقف تجديد التعاقد مع محمد هاني وياسر إبراهيم
-
مواعيد مباريات اليوم الخميس 1 أكتوبر والقنوات الناقلة
-
سعر الذهب اليوم.. ارتفاع جديد لعيار 21 مع بداية التعاملات
-
إيقاف التداول على أسهم 14 شركة بالبورصة لمدة 10 دقائق
-
«فرقة الموت» يعود إلى التصوير بطولة أحمد عز
-
ارتفاع البورصة المصرية في أول جلسات أكتوبر.. EGX30 يصعد 0.96% ويتجاوز 52 ألف نقطة
-
منتخب مصر يخوض تدريبه في التاسعة مساءً باستاد القاهرة استعدادًا لودية جنوب أفريقيا
أكثر الكلمات انتشاراً