الأحد، 04 أكتوبر 2026

03:05 م

مباراة غزل المحلة والطيران.. عندما هتفت الجماهير للعبور في يوم حرب أكتوبر

الأحد، 04 أكتوبر 2026 01:46 م

مباراة في قلب حرب أكتوبر

مباراة في قلب حرب أكتوبر

في واحدة من أغرب الحكايات التي ارتبطت بتاريخ كرة القدم المصرية بحرب أكتوبر، تحولت مباراة غزل المحلة والطيران، التي أقيمت يوم 6 أكتوبر 1973، من مواجهة عادية في الدوري المصري إلى ذكرى خالدة ارتبطت بانتصار الجيش المصري وعبور قناة السويس.

وكانت المباراة تجمع غزل المحلة والطيران على ملعب الترسانة، ضمن منافسات الجولة الخامسة من بطولة الدوري المصري موسم 1973-1974، وانطلقت في الثانية والنصف ظهرًا، بالتزامن مع اللحظات الأولى لبدء العمليات العسكرية المصرية على الجبهة. وكان غزل المحلة وقتها حامل لقب الدوري، بينما أقيمت المباراة على ملعب الترسانة لعدم امتلاك فريق الطيران ملعبًا خاصًا به.

وبينما كان لاعبو الفريقين يخوضون اللقاء بصورة طبيعية، كانت الجماهير في المدرجات تتابع الأخبار عبر أجهزة الراديو، لتصل إليها أنباء بدء العمليات العسكرية وعبور القوات المسلحة قناة السويس وتحطيم خط بارليف، لتبدأ أجواء الاحتفال بالانتصار داخل الملعب.

مباراة في قلب الحرب

المشهد الأكثر غرابة جاء من جماهير غزل المحلة، التي بدأت تهتف لفريق الطيران بدلًا من تشجيع فريقها، وهو ما أثار دهشة لاعبي المحلة، الذين لم يعرفوا في البداية سبب تحول جماهيرهم إلى مساندة المنافس.

وكشف حنفي هليل، أحد لاعبي غزل المحلة في تلك المباراة، في تصريحات حديثة، أن اللاعبين فوجئوا قبل نهاية الشوط الأول بهتافات جماهيرهم لفريق الطيران، ولم يفهموا سر الأمر، قبل أن تتضح الصورة خلال فترة الاستراحة.

وأوضح هليل أن الجماهير كانت قد علمت بما يحدث على الجبهة من خلال أجهزة الراديو، وبدأت في الاحتفال بالعبور، ولذلك تحولت هتافاتها إلى «طيران.. طيران»، في إشارة إلى الطائرات المصرية التي شاركت في الضربة الجوية مع بداية الحرب.

وخلال فترة الاستراحة، وصلت أخبار الحرب إلى اللاعبين أيضًا، لتتغير أجواء المباراة تمامًا، بعدما لم تعد النتيجة أو المنافسة الرياضية هي الشغل الشاغل، وتحولت المواجهة إلى لحظة استثنائية ارتبطت بالحدث الوطني الأكبر.

وبعد استكمال اللقاء، انتهت المباراة بالتعادل السلبي، لكنها بقيت حاضرة في ذاكرة الكرة المصرية، ليس بسبب نتيجتها، وإنما بسبب المشهد الذي جمع بين المدرجات والملعب في لحظة تاريخية فارقة.

ولم تستكمل منافسات الدوري المصري بعد ذلك، حيث توقف النشاط الكروي في ظل ظروف الحرب، وأُلغيت مسابقة موسم 1973-1974 بعد خوض عدد محدود من المباريات. وكانت مباراة غزل المحلة والطيران واحدة من آخر المواجهات التي أقيمت قبل توقف النشاط، لتصبح بمرور السنوات شاهدًا على ارتباط الرياضة بالمجتمع والأحداث الوطنية.

وبعد انتهاء الحرب، بدأت كرة القدم المصرية في استعادة نشاطها تدريجيًا، وكانت استضافة مصر لبطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1974 إحدى المحطات المهمة في عودة الحياة الرياضية، قبل استئناف منافسات الدوري في موسم 1974-1975.

وهكذا، لم تعد مباراة غزل المحلة والطيران مجرد مواجهة في سجلات الدوري المصري، بل تحولت إلى حكاية من حكايات أكتوبر، بعدما دخل اللاعبون أرض الملعب لممارسة كرة القدم، بينما كانت الجماهير تعيش لحظة العبور، وانتهى اليوم بذكرى بقيت مرتبطة في وجدان الكرة المصرية بانتصار السادس من أكتوبر.

الرابط المختصر

search