الأحد، 04 أكتوبر 2026

11:31 م

وليد محجوب يكتب عن دور والده الشاعر محمد أحمد محجوب في حرب أكتوبر

الأحد، 04 أكتوبر 2026 10:00 م

وليد محجوب

وليد محجوب

وليد محجوب

لم يكن والدي، الشاعر والأديب محمد أحمد محجوب، مجرد شاهد على حرب أكتوبر، وإنما كان أحد المشاركين فيها جنديًا بسلاح الخدمات الطبية، بعدما خاض أيضًا حرب الاستنزاف، وعاش عن قرب مشاهد القتال والإصابة والشهادة.

وبحكم عمله، تعامل والدي مع مئات المصابين والجرحى، وظلت ذكريات الحرب حاضرة في ذاكرته حتى رحيله، خاصة أنه نجا خلالها من الموت المحقق ثلاث مرات.

سيارة الصليب الأحمر تتحول إلى أشلاء

كانت المرة الأولى عندما كان يستقل سيارة تابعة لمستشفى متنقل، تنقل عددًا من الجرحى والمصابين من الضباط وضباط الصف والجنود، وكان يؤدي عمله في إجراء التحاليل وتقديم الرعاية الطبية لهم.

ورغم أن السيارة كانت تابعة للصليب الأحمر، استهدفها العدو الإسرائيلي بصاروخ، فانقسمت إلى نصفين؛ وتحول الجزء الخلفي إلى أشلاء وجثث، بينما لقي السائق مصرعه في الجزء الأمامي. ولم ينجُ من الحادث سوى والدي وأحد الضباط الذين كانوا برفقته.

أما المرة الثانية، فكانت في يوم العبور، عندما كان يستقل سيارة عبرت كوبريًا مقامًا فوق قناة السويس. وبعد تحرك السيارة من فوق الكوبري بلحظات، استهدفه العدو الإسرائيلي بصاروخ، لينجو والدي مرة أخرى بفارق دقائق.

وجاءت المرة الثالثة خلال إحدى الاشتباكات، عندما أصابته شظايا تطايرت من مسافة بعيدة، وأدت إلى احتراق نصف جسده.

ذاكرة الحرب لا تغادر أصحابها

لم تكن الإصابات وحدها ما تركته الحرب في نفس والدي؛ فقد ظل يتذكر مشاهد الشهداء والجرحى والأشلاء التي رآها خلال المعارك، وكان يقول إن من عاشوا تلك الأيام ظلوا فترة طويلة في حالة من الذهول أمام هول ما شاهدوه.

ومع ذلك، كان يعتز دائمًا بمشاركته في حرب أكتوبر، وبانتمائه إلى جيل حمل السلاح في سبيل استعادة الأرض والكرامة.

من جندي في سلاح الخدمات الطبية إلى شاعر وأديب

ولد محمد أحمد محجوب في قرية الصوافنة بمركز إطسا في محافظة الفيوم، في 8 أكتوبر 1952، ودرس بمعهد البصريات بالقاهرة عام 1970، ثم عمل فني معمل بقطاع الصحة والتأمين الصحي.

وكان من المهتمين بالحركة الأدبية في الفيوم، إذ شارك في تأسيس نادي أدب إطسا، وتولى عضوية مجلس إدارته، وشارك في العديد من الندوات والمهرجانات والمؤتمرات الأدبية، كما حصل على عدد من الجوائز وشهادات التقدير.

وترك عددًا من الأعمال الأدبية، من بينها ديوان «رمز لمصر» عام 2001، ورواية «ثلاثية بريق في الظلام» عام 2007، وديوان «نبضات دافئة» عام 2009.

وامتد نشاطه إلى الإذاعة والتليفزيون؛ فعُرضت له بإذاعة البرنامج العام قصة «حلم العاصفة» في صورة تمثيلية ضمن برنامج «من الحياة» عام 1977، كما تناولت القناة الأولى المصرية سيرته في فيلم تسجيلي ضمن برنامج «أهل بلدي» عام 2016.

رحيل في ذكرى النصر

كان أكتوبر حاضرًا في حياة والدي منذ مولده وحتى رحيله؛ فقد ولد في الثامن منه، وشارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وكان من مصابيها، ثم توفي في السادس من أكتوبر عام 2016، بعد معاناة مع المرض.

وفي أيامه الأخيرة، كان في المستشفى يؤدي صلاة العشاء إمامًا لعدد من المرضى، قبل أن توافيه المنية في ليلة الجمعة، ودُفن بعد صلاة الجمعة.

رحل والدي، لكن شهادته على الحرب ظلت جزءًا من سيرته، إلى جانب ما تركه من أعمال أدبية وذكريات إنسانية.

 وبالنسبة إليّ، لم تكن حكاياته عن أكتوبر مجرد ذكريات عائلية، وإنما شهادة من رجل عاش الحرب، وأصيب فيها، ونجا من الموت ثلاث مرات، ثم حمل آثارها معه حتى النهاية.

رحم الله والدي محمد أحمد محجوب، وأسكنه فسيح جناته.

الرابط المختصر

search