باسم عوض الله يكتب: ثقافات (١): ثقافة الاعتذار
الإثنين، 05 أكتوبر 2026 01:33 م
باسم عوض الله
يتبادر أولًا إلى أذهاننا عند قراءة أول كلمة بعنوان المقالة وهي كلمة ثقافة، أن كل سلوك يَشْرَع به الفرد هو ثقافة، لكن بالطبع لا، فأنا أرفض تمامًا أن يتم تصنيف السلوكيات بشكل مطلق على أنها ثقافة. حيث على سبيل المثال لا يصح أن نقول ثقافة الغضب أو ثقافة السرقة، فتلك صفات وسلوكيات سلبية.
إن مفهوم الثقافة يفرض نفسه كي نتمعن به، وإن بدا بسيطا ومعروفا للجميع ألا أنه السهل الممتنع؛ حيث أني أصنفه من وجهة نظري بأنه محتوى ومضمون لا يستهان به، بأن يظلل أي فعل أو صفة، فالثقافة تأتي من تثقيف الشيء وتهذيبه وتقويم اعوجاجه، فيصبح أمرًا أو صفة أو سلوكًا رفيع المستوى ذا مقام أنيق وراقٍ.
واليوم في أولى مقالات سلسلة "ثقافات" أحببت أن أبدأ بثقافة الاعتذار، والتي تقف كمرآة لا تقبل التفاهم بين الحقيقة والزيف، وبين التواضع والكبر، وبين الطيب والخبيث. فالاعتذار من أرقى الصفات وأكثرها ندرة، ولا أعني أن يكون بشكل مطلق، فالاعتذار لا يبادر به إلا الكِبار وذوي المقام العالي وهم في وضع القوة والعزة.
لأن المعتذر ربما يكون قد أفرط في الحصول على حقه فيجد أنه وجب عليه أن يعتذر، وربما يكون قد أخطأ دون قصد، وربما يكون قد سقط في ظلم بلحظة ضعف، وربما يكون قد أساء الفهم أو وقع تحت طائلة التَّجهيل، وربما حالات كثيرة يجدر بالإنسان أن يعتذر، لذا الاعتذار يُتوِّجه تاج الثقافة.
لذلك، الوصول إلى مرحلة الثقافة بأي ركن من أركان الحياة، يتطلب المرور بعدة مراحل تأتي تحت نظرية أسميتها "الثلات راءات"، حيث تتفرع من تلك النظرية ثلاثة محاور؛ أولها محور (القرار) والذي يبدأ من الاقتناع بالمنطق السَّويّ الرَّصين للأفعال والسلوكيات، حتى يكمن ويستقر بباطن الإنسان ليصبح قرار.
ثم يأتي المحور الثاني وهو (الإصرار) الذي يمثل نقطة التحول من الفكر إلى الشُّروع في الفعل، فيبدأ الفرد في تجربة الفعل الصائب الرَّزين، مستخدمًا كافة وسائل التذكرة. فمثلما يستخدم المُنبِّه كي يوقظه بالصباح، فليستخدم نفس المُنبِّه لتذكرته بما نوى أن يفعله.
ثم تأتي لنا الراء الأخيرة لتضيء محور (التكرار)، وهو التدريب والاستمرارية على أداء السلوك الإيجابي وانتهاج الرأي السديد. حينها يكون الفرد بصدد حفر بصمة جديدة، وإعادة ترميم وبناء ما تم هدمه؛ لأن تلك البصمة هي البداية لإزالة تشوهات أعاقت السعادة أن تحتل روحه الطيبة.
ومن القرار والإصرار والتكرار نجد أنفسنا مسلحين بِعتادٍ يُزَوِّدُ الإنسان بالحكمة والصواب، والسير في طريق الله عز وجل، فما هو إلا طريق السلامة والنجاة، فيصبح عبدًا ربَّانيًّا داعيًا الله أن يكون للخير سبيلًا. وفي نفس اللحظة بعيدًا عن العند، فالعند يورث الكفر بِنَعم الله وسُبُل الوصول لجلاله. فلا فرق بين غفير أو وزير في حال الاعتذار، ولا بين رئيس جمهورية ومرؤوس، فكلنا بشر غير معصومين من الخطأ، فلنستقم رحمنا الله.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
تحليل.. الأسهم العالمية تستفيد من مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي
05 أكتوبر 2026 01:57 م
ارتفاع أسعار الذهب اليوم الإثنين.. عيار 21 يسجل 6150 جنيهًا والجنيه الذهب بـ49200
05 أكتوبر 2026 01:36 م
إدراج مادة الثقافة المالية ضمن مناهج الصف الثاني الثانوي العام المقبل
05 أكتوبر 2026 01:27 م
جهاز تنمية المشروعات يطلق الدورة الثامنة من معرض «تراثنا» 17 أكتوبر
05 أكتوبر 2026 12:07 م
الرقابة المالية تمنح 12 شركة موافقات لمزاولة أنشطة مالية غير مصرفية
05 أكتوبر 2026 12:06 م
وزير الزراعة في إسبانيا لبحث زيادة صادرات الحاصلات المصرية وفتح أسواق جديدة
05 أكتوبر 2026 11:12 ص
الأكثر قراءة
-
باسم عوض الله يكتب: ثقافات (١): ثقافة الاعتذار
-
جلسة حاسمة تحسم مصير ياسر إبراهيم مع الأهلي.. عرض ليبي بـ 1.5 مليون دولار يهدد استمراره
-
من الميدان إلى الشاشة.. حكايات نجوم خاضوا معركة أكتوبر بالزي العسكري
-
زد يطلب استعادة كباكا من الأهلي.. واللاعب ينتظر قرار عموتة لحسم مصيره
-
أحمد سعد وهيفاء وهبي يشاركان بحفل غنائي ضخم في لندن
-
إلغاء مباراة الزمالك والجيش الرواندي في بطولة إفريقيا لكرة اليد
-
غياب رافينها يفتح الباب أمام حمزة عبد الكريم للمشاركة مع برشلونة أمام خيتافي
-
الزمالك يستعد لسداد دفعة جديدة من مستحقات سامسون أكينولا
-
الأهلي يحدد موعد انتظام الجزائري منصف بقرار في تدريبات الفريق
-
زد يطلب استعادة كباكا من الأهلي.. واللاعب ينتظر قرار عموتة لحسم مصيره
-
أوبريونوفيتش حكما لمباراة القمة بين الزمالك والأهلي
-
أعمال فنية خلدت حرب أكتوبر.. من «الرصاصة لا تزال في جيبي» إلى «الممر»
-
وزير التعليم ومحافظ الغربية يفتتحان مدرسة شوني بطنطا
-
إلغاء مباراة الزمالك والجيش الرواندي في بطولة إفريقيا لكرة اليد
-
«اختطاف ابنه يقلب حياته رأسًا على عقب».. بن أفليك في مواجهة الأسرار بـ Animals
أكثر الكلمات انتشاراً