الإثنين، 05 أكتوبر 2026

02:49 م

تحليل.. الأسهم العالمية تستفيد من مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 01:57 م

دانييلا سابين هاثورن محلل سوق أول في Capital.com

دانييلا سابين هاثورن محلل سوق أول في Capital.com

تستفيد أسواق الأسهم العالمية حالياً من بيانات سوق العمل الأمريكي، التي جاءت أضعف من المتوقع يوم الجمعة. فقد أظهر التقرير إضافة 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر، بفارق كبير عن التوقعات، إلى جانب خفض تقديرات الشهرين السابقين بإجمالي 60 ألف وظيفة، فيما ارتفع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.2%.

وبالنسبة للمستثمرين، تشير هذه الأرقام إلى بدء تباطؤ الاقتصاد الأمريكي بوتيرة محدودة، ما قلّص توقعات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر. وفي ضوء ذلك، صعدت أسهم التكنولوجيا، ودفع هذا الزخم مؤشرات مثل ناسداك 100 إلى مستويات قياسية جديدة، بالتزامن مع تراجع نسبي للدولار الأمريكي.

مع ذلك، لا تبدو الصورة إيجابية بالكامل. فعلى الرغم من ضعف بيانات التوظيف، لا تزال عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مرتفعة قرب 5.25%، وهو مستوى مرتفع تاريخياً. ويشير ذلك إلى أن الضغوط على سوق السندات لا ترتبط بسياسة الفائدة وحدها، بل تمتد إلى عوامل أخرى، من بينها ارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي واشتداد المنافسة على رؤوس الأموال، ما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى.

ويضع ذلك الأسواق أمام معادلة غير معتادة: إذ ترتفع أسهم النمو، ولا سيما شركات التكنولوجيا، بدعم من توقعات توقف الفيدرالي عن رفع الفائدة، في حين تظل عوائد السندات المرتفعة عاملاً ضاغطاً عادةً على تقييمات هذه الأسهم.

أما أسواق النفط، فلا تزال موضع اهتمام رئيسي. فمن ناحية، اقتربت صادرات الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب، وخفضت السعودية بصورة ملحوظة أسعار بيع النفط لعملائها في آسيا لشهر نوفمبر، بينما أبقت مجموعة أوبك+ مستويات الإنتاج الحالية دون تغيير.

ومن ناحية أخرى، لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة؛ فإيران تؤكد أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً إلى حين الاستجابة لشروطها، فيما تواصلت الهجمات على ناقلات النفط قبالة سواحل عُمان، وتصاعدت المواجهات في محيط اليمن. ومن ثم، يوازن السوق حالياً بين تحسن الإمدادات الفعلية للنفط واستمرار الضبابية السياسية والأمنية.

وبوجه عام، تبدو الظروف مواتية للأسواق ما دامت أسعار النفط تواصل التراجع ولا تستأنف عوائد السندات صعودها. فقد منح تباطؤ سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث، في وقت تواصل فيه أرباح الشركات دعم أسواق الأسهم.

ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الأمريكي (ISM Services PMI)، المقرر صدوره اليوم. فإذا أظهر استمرار قوة النشاط الاقتصادي، فقد تتجدد مخاوف التضخم وترتفع عوائد السندات مجدداً. أما إذا كشف عن مزيد من التباطؤ المعتدل، فسيتعزز اقتناع الأسواق بأن الفيدرالي سيؤجل أي تشديد إضافي للسياسة النقدية.

وستتابع الأسواق أيضاً محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، بحثاً عن إشارات أوضح إلى مدى استعداد صناع السياسة النقدية للمضي في رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

  •  كبيرة محللي الأسواق في منصة التداول العالمية "كابيتال دوت كوم"

الرابط المختصر

search