الإثنين، 05 أكتوبر 2026

03:52 م

أعمال فنية خلدت حرب أكتوبر.. من «الرصاصة لا تزال في جيبي» إلى «الممر»

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 02:57 م

فيلم الممر

فيلم الممر

لم تكن حرب أكتوبر 1973 مجرد حدث عسكري عابر في تاريخ مصر، وإنما تحولت إلى مصدر إلهام لعدد كبير من صناع الفن، الذين سعوا إلى توثيق تفاصيل الحرب وانعكاساتها على الجنود والمواطنين، وتقديم نماذج للبطولة والتضحية والانتماء، ومنذ الأيام الأولى التي أعقبت الانتصار، بدأت السينما المصرية في تقديم أعمال تناولت الحرب بصورة مباشرة، إلى جانب أفلام اقتربت من السنوات التي سبقتها، مثل النكسة وحرب الاستنزاف.

 

«الرصاصة لا تزال في جيبي».. حكاية جيل عاش الهزيمة والانتصار

يأتي فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» في مقدمة الأعمال المرتبطة بذاكرة حرب أكتوبر، إذ عُرض عام 1974، بعد عام واحد من الانتصار، وقدم بطولة محمود ياسين ونجوى إبراهيم وحسين فهمي ويوسف شعبان وسعيد صالح، عن قصة إحسان عبد القدوس وإخراج حسام الدين مصطفى.

وتدور الأحداث حول جندي مصري يمر بتجربة قاسية عقب نكسة 1967، قبل أن يستعيد الأمل مع حرب أكتوبر والعبور، ليربط الفيلم بين مشاعر الهزيمة والرغبة في استعادة الكرامة والانتصار.

 

«أبناء الصمت».. الحرب من زاوية الجنود

وفي العام نفسه، قدم المخرج محمد راضي فيلم «أبناء الصمت»، الذي اقترب من حياة الجنود خلال حرب الاستنزاف، وشارك في بطولته عدد من أبرز نجوم تلك الفترة، بينهم محمود مرسي وميرفت أمين ونور الشريف ومحمد صبحي، وجاء العمل ضمن مجموعة الأفلام التي ظهرت عقب نصر أكتوبر مباشرة، لتوثق حالة المقاتل المصري وما مر به من ظروف صعبة قبل المعركة.

 

«الوفاء العظيم» و«بدور».. الحب في زمن الحرب

كما تناولت أفلام «الوفاء العظيم» و«بدور» الحرب من منظور يمزج بين الأحداث الوطنية والعلاقات الإنسانية. وقدم «الوفاء العظيم» عام 1974 في إطار اجتماعي رومانسي، بينما ركز «بدور» على تفاصيل الحياة اليومية للشخصيات بالتزامن مع الحرب، ليؤكدا أن تأثير المعركة لم يكن مقتصرًا على ساحات القتال، بل امتد إلى حياة المصريين ومشاعرهم.

 

«حتى آخر العمر».. الوجه الإنساني للبطولة

وفي عام 1975، جاء فيلم «حتى آخر العمر» ليقدم معالجة مختلفة لتداعيات الحرب، من خلال قصة طيار بالجيش المصري يصاب خلال الحرب ويصبح قعيدًا، بينما تقف زوجته إلى جواره رغم التحولات الصعبة التي تطرأ على حياتهما، وشارك في بطولة الفيلم محمود عبد العزيز ونجوى إبراهيم وعمر خورشيد، وكان العمل من إخراج أشرف فهمي وقصة وسيناريو يوسف السباعي.

 

«العمر لحظة».. الصحافة في مواجهة الحرب

أما «العمر لحظة»، فقدم الحرب من خلال شخصية الصحفية «نعمت»، التي تهتم برصد أحوال الجنود وتوثيق معاناتهم، في مقابل زوجها رئيس التحرير الذي يتبنى خطابًا مختلفًا. وشارك في بطولة الفيلم ماجدة وأحمد مظهر وأحمد زكي ونبيلة عبيد، ليقدم العمل رؤية تجمع بين الحرب ودور الصحافة والموقف الوطني.

 

«الطريق إلى إيلات».. بطولات من حرب الاستنزاف

وبعد سنوات، عادت السينما إلى أجواء العمليات العسكرية من خلال فيلم «الطريق إلى إيلات»، الذي تناول عملية نفذتها القوات البحرية المصرية خلال حرب الاستنزاف ضد أهداف في ميناء إيلات الإسرائيلي.

 وشارك في بطولة الفيلم عزت العلايلي ونبيل الحلفاوي وصلاح ذو الفقار وعبدالله محمود، وأخرجته إنعام محمد علي، ورغم أن أحداثه تسبق حرب أكتوبر، فإنه ارتبط في الذاكرة الفنية بسلسلة الأعمال التي تناولت مرحلة الصراع التي قادت إلى النصر.

 

«حائط البطولات» و«الممر».. عودة جديدة للسينما الحربية

واصلت السينما المصرية تقديم أعمال تستعيد أجواء المعارك والبطولات العسكرية، من بينها «حائط البطولات»، إلى جانب فيلم «الممر» الذي أعاد تقديم أجواء الصراع العسكري بصورة حديثة، مستندًا إلى مرحلة حرب الاستنزاف وما سبق حرب أكتوبر، وبهذه الأعمال، ظل الفن المصري يحاول استعادة تفاصيل تلك المرحلة، وربط الأجيال الجديدة ببطولات وتضحيات الجنود المصريين.

وهكذا، لم تكتفِ الأعمال الفنية المصرية بتقديم حرب أكتوبر باعتبارها معركة عسكرية، بل قدمتها باعتبارها تجربة إنسانية كاملة، امتزجت فيها مشاعر الخوف والأمل والحب والفقد والانتصار، لتظل هذه الأعمال حاضرة كل عام باعتبارها جزءًا من الذاكرة الفنية والوطنية المصرية.

الرابط المختصر

search