علاء ثابت مسلم يكتب: يوم المعلم.. نحن لا نُعلّم أبناءكم الدروس فقط
الإثنين، 05 أكتوبر 2026 06:00 م
علاء ثابت مسلم
في كل صباح، يدخل المعلم إلى الفصل حاملًا أكثر من كتاب وأكثر من درس.
يدخل وفي قلبه أمانة.
أمام عينيه عشرات الطلاب، لكنه يعرف أن كل واحد منهم حكاية مختلفة. هذا يحتاج إلى كلمة تشجعه، وذاك يحتاج إلى من يسمعه، وثالث يحتاج إلى يد تمتد إليه قبل أن يسقط، ورابع ينتظر فقط أن يؤمن به أحد.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية للمعلم.
أنا معلم للغة العربية، وأكتب الصحافة بالكلمة نفسها التي أعلّمها لطلابي. لذلك أعرف جيدًا أن الكلمة قد تكون مجرد حروف في سطر، لكنها في أحيان كثيرة تستطيع أن تغيّر إنسانًا كاملًا.
كلمة من معلم قد ترفع طالبًا إلى السماء.
وكلمة أخرى قد تكسر شيئًا بداخله لسنوات.
لهذا لم تكن مهنة التعليم يومًا مجرد وظيفة.
المعلم لا يشرح الدرس وينصرف
حين ينتهي جرس الحصة، لا تنتهي مهمة المعلم.
قد يغادر الفصل بجسده، لكن عقله يبقى مع طلابه.
يفكر في الطالب الذي لم يفهم.
ويتساءل عن الطالبة التي تغير مستواها فجأة.
ويبحث عن طريقة جديدة لشرح فكرة صعبة.
وقد يعود إلى منزله متعبًا، لكنه يعرف أن أمامه يومًا جديدًا ومسؤولية جديدة.
المعلم الحقيقي لا يسأل فقط: ماذا سأشرح غدًا؟
بل يسأل نفسه أيضًا: كيف أجعل طلابي أفضل؟
وهذا هو الفارق بين من يؤدي عملًا ومن يحمل رسالة.
أنا معلم لغة عربية.. ولذلك أعرف قيمة الكلمة
ربما لهذا اليوم معنى خاص بالنسبة لي.
فأنا أعمل في مهنة تقوم في جزء كبير منها على الكلمة، وأدرّس لغة حملت تاريخ أمة وذاكرة أجيال.
لكنني لم أتعلم مع مرور السنوات أن أجمل الكلمات هي الأصعب.
بل تعلمت أن أجمل كلمة هي التي تصل إلى القلب.
قد تكون «أحسنت».
وقد تكون «أنا أثق بك».
وقد تكون «حاول مرة أخرى».
وقد تكون ببساطة: «لا تيأس».
أحيانًا لا يحتاج الطالب إلى درس جديد، بقدر ما يحتاج إلى معلم يرى فيه شيئًا لم يره هو في نفسه بعد.
أخطر ما يفعله المعلم أن يفقد إيمانه بطلابه
الطالب الذي يخطئ ليس طالبًا فاشلًا.
والذي يتأخر في الفهم ليس أقل ذكاءً من غيره.
والذي لا يستطيع التعبير عن نفسه اليوم، قد يصبح غدًا كاتبًا أو شاعرًا أو عالمًا أو معلمًا.
لذلك، فإن أخطر لحظة في حياة الطالب ليست لحظة حصوله على درجة منخفضة، وإنما اللحظة التي يقتنع فيها أنه غير قادر.
وهنا يأتي دور المعلم.
نحن لا نريد من أبنائنا أن يحفظوا الإجابات فقط.
نريدهم أن يعرفوا كيف يبحثون، وكيف يفكرون، وكيف يختلفون باحترام، وكيف ينهضون بعد الخطأ.
نريد منهم أن يخرجوا من المدرسة وهم أكثر إنسانية، لا أكثر حفظًا فقط.
أيها المعلم.. أنت لا تعرف حجم أثرك
ربما تنسى أنت الطالب بعد سنوات.
لكن الطالب قد لا ينساك أبدًا.
قد تتذكره باعتباره طالبًا عاديًا في فصل مزدحم، بينما يتذكرك هو باعتبارك المعلم الذي قال له في لحظة ضعف: «أنت تستطيع».
قد تنسى أنك شجعته على الكتابة.
لكنه قد يتذكر ذلك عندما يكتب أول مقال في حياته.
وقد تنسى أنك أعطيته فرصة ثانية.
لكنه قد يتذكرها عندما يصبح أبًا ويمنح ابنه فرصة ثانية.
هكذا يعمل أثر المعلم.
بهدوء.
ودون ضجيج.
وأحيانًا دون أن يعرف صاحبه أنه صنع فرقًا حقيقيًا.
إلى من يظن أن المعلم مجرد موظف
المعلم ليس موظفًا ينتهي دوره بانتهاء ساعات العمل.
المعلم يبني الإنسان.
والإنسان هو أساس كل شيء.
الطبيب الذي ينقذ حياة مريض كان يومًا طالبًا أمام معلم.
والمهندس الذي يبني طريقًا كان يومًا يجلس في فصل.
والصحفي الذي يكتب الحقيقة كان يومًا يتعلم أول حرف.
والقاضي والعالم والكاتب والضابط والعامل ورجل الأعمال، جميعهم مروا ذات يوم من أمام سبورة كتب عليها معلم درسًا.
لهذا، فإن الاستثمار في المعلم ليس رفاهية.
واحترام المعلم ليس مجاملة.
وتقدير التعليم ليس شعارًا نردده في المناسبات.
إنه احترام للمستقبل نفسه.
وفي يوم المعلم.. اسمحوا لي أن أقول الحقيقة
المعلم يحتاج إلى التقدير، نعم.
لكنه يحتاج قبل ذلك إلى أن يشعر أن المجتمع يعرف قيمة ما يفعل.
يحتاج إلى بيئة تمنحه القدرة على الإبداع.
يحتاج إلى طالب يعرف أن احترام معلمه ليس خوفًا منه، وإنما تقديرًا لدوره.
ويحتاج إلى أسرة تدرك أن المدرسة والمعلم شريكان في بناء أبنائها، لا طرفان في معركة.
نحن لا نريد أن يكون المعلم بطلًا في يوم واحد من العام.
نريده إنسانًا محترمًا ومقدرًا كل يوم.
إلى كل معلم..
ربما لم تحصل على كل ما تستحق.
وربما مر عليك يوم شعرت فيه أن تعبك أكبر من التقدير الذي تحصل عليه.
وربما وقفت أمام فصل وقلت في نفسك: هل ما أفعله يصنع فرقًا فعلًا؟
نعم.
يصنع فرقًا.
حتى لو لم تره اليوم.
حتى لو لم تسمع كلمة شكر.
حتى لو نسي الطلاب بعض ما قلته لهم.
سيبقى شيء منك في عقولهم وقلوبهم.
قد تكون جملة.
وقد تكون قيمة.
وقد تكون موقفًا.
وقد تكون مجرد إيمان صادق بأنهم يستطيعون.
وفي النهاية، سيكبر طلابك.
سيذهب كل واحد منهم إلى طريقه.
وستبقى أنت في ذاكرتهم، ربما بصورة معلم وقف ذات صباح أمامهم وقال جملة عابرة، لكنها صنعت في داخل أحدهم شيئًا لم يمت.
ذلك هو المعلم.
إنسان قد لا يعرف أين ستصل كلماته، لكنه يظل يكتبها كل يوم.
وبصفتي معلمًا للغة العربية وكاتبًا صحفيًا، أؤمن أن أعظم ما يمكن أن يكتبه الإنسان ليس مقالًا يحقق انتشارًا، ولا خبرًا يتصدر المواقع، وإنما أثرًا طيبًا في إنسان آخر.
كل عام وكل معلم يزرع في تلاميذه علمًا، وقيمة، وحلمًا، وأملًا.
كل عام وأنتم أصحاب الرسالة التي لا تنتهي بانتهاء الحصة، ولا تنتهي بانتهاء العام الدراسي، بل تبقى ما بقي الإنسان.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
تحليل.. الأسهم العالمية تستفيد من مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي
05 أكتوبر 2026 01:57 م
ارتفاع أسعار الذهب اليوم الإثنين.. عيار 21 يسجل 6150 جنيهًا والجنيه الذهب بـ49200
05 أكتوبر 2026 01:36 م
إدراج مادة الثقافة المالية ضمن مناهج الصف الثاني الثانوي العام المقبل
05 أكتوبر 2026 01:27 م
جهاز تنمية المشروعات يطلق الدورة الثامنة من معرض «تراثنا» 17 أكتوبر
05 أكتوبر 2026 12:07 م
الرقابة المالية تمنح 12 شركة موافقات لمزاولة أنشطة مالية غير مصرفية
05 أكتوبر 2026 12:06 م
وزير الزراعة في إسبانيا لبحث زيادة صادرات الحاصلات المصرية وفتح أسواق جديدة
05 أكتوبر 2026 11:12 ص
الأكثر قراءة
-
باسم عوض الله يكتب: ثقافات (١): ثقافة الاعتذار
-
جلسة حاسمة تحسم مصير ياسر إبراهيم مع الأهلي.. عرض ليبي بـ 1.5 مليون دولار يهدد استمراره
-
زد يطلب استعادة كباكا من الأهلي.. واللاعب ينتظر قرار عموتة لحسم مصيره
-
من الميدان إلى الشاشة.. حكايات نجوم خاضوا معركة أكتوبر بالزي العسكري
-
ارتفاع أسعار الذهب اليوم الإثنين.. عيار 21 يسجل 6150 جنيهًا والجنيه الذهب بـ49200
-
أوبريونوفيتش حكما لمباراة القمة بين الزمالك والأهلي
-
إلغاء مباراة الزمالك والجيش الرواندي في بطولة إفريقيا لكرة اليد
-
غياب رافينها يفتح الباب أمام حمزة عبد الكريم للمشاركة مع برشلونة أمام خيتافي
-
الزمالك يستعد لسداد دفعة جديدة من مستحقات سامسون أكينولا
-
الأهلي يحدد موعد انتظام الجزائري منصف بقرار في تدريبات الفريق
-
علاء ثابت مسلم يكتب: يوم المعلم.. نحن لا نُعلّم أبناءكم الدروس فقط
-
السيسي: الدولة المصرية قوية بمؤسساتها وقادرة على حماية أمنها القومي وصون مقدراتها
-
هاجمه دي زيربي واعتذر لفان بيرسي.. من هو حكم قمة الأهلي والزمالك؟
-
حمدي الوزير ينضم إلى اللجنة الاستشارية العليا لمهرجان بورسعيد السينمائي
-
ياسمين صبري عن مسلسل "طريقي": كان وش الخير
أكثر الكلمات انتشاراً