الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

05:28 م

بليغ حمدي.. حكايات مثيرة في حياة «ملك الموسيقى» من ألحان أكتوبر إلى أسرار الرحيل

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 03:35 م

بليغ حمدي

بليغ حمدي

تحل اليوم ذكرى ميلاد الموسيقار الكبير بليغ حمدي، أحد أبرز صناع الموسيقى والتلحين في مصر والعالم العربي، والذي استطاع على مدار مسيرته الفنية أن يقدم لونًا موسيقيًا خاصًا، وأن يثبت قدرته على التعامل مع مختلف الأصوات وطبقاتها، ليصبح اسمه مرتبطًا بمجموعة من أشهر الأغنيات التي شكلت جزءًا مهمًا من تاريخ الموسيقى العربية.

امتلك بليغ حمدي موهبة استثنائية في صياغة الألحان، جعلته يتعاون مع نخبة من كبار المطربين والمطربات، وقدم خلال مشواره أعمالًا تنوعت بين الرومانسية والوطنية والشعبية، ونجح في الوصول إلى الجمهور من خلال ألحان اتسمت بالبساطة والثراء في الوقت نفسه.

بليغ حمدي وأغنية حرب أكتوبر

ومن أبرز المواقف التي ارتبطت بسيرة بليغ حمدي علاقته بالأغنية الوطنية، خاصة خلال حرب أكتوبر 1973، إذ تذكر الروايات أنه ذهب برفقة زوجته آنذاك الفنانة وردة الجزائرية إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون، رغبة منه في المشاركة بفنه في أجواء الحرب والانتصار.

وبحسب ما يروى عن تلك الواقعة، لم يُسمح لبليغ بدخول مبنى الإذاعة بسبب الإجراءات الأمنية التي كانت مفروضة خلال الحرب، واقتصار الدخول على العاملين بالمبنى.

ولم يتقبل الموسيقار الكبير منعه من المشاركة في تلك اللحظات، فتوجه إلى صديقه الإذاعي وجدي الحكيم، وقال له في محاولة لإقناعه بالسماح له بالدخول: «حعملك محضر في القسم يا وجدي عشان مش عاوز تخليني أدخل أعمل أغنية لبلدي».

وتكشف هذه الواقعة، التي تداولها المقربون من بليغ، عن مدى ارتباطه بالموسيقى الوطنية وإيمانه بدور الفنان في التعبير عن الأحداث الكبرى التي تمر بها بلاده.

أسرار وأزمات أحاطت بحياة بليغ

ورغم المكانة الفنية الكبيرة التي حظي بها بليغ حمدي، فإن حياته الشخصية شهدت عددًا من الوقائع التي ظلت مثار جدل حتى بعد رحيله، ومن بينها القضية الشهيرة المتعلقة بوفاة المطربة المغربية سميرة مليان داخل شقته في ديسمبر 1984.

وتحدث المؤلف أيمن الحكيم في لقاء إعلامي عن تفاصيل هذه الواقعة، مستعرضًا عددًا من الروايات التي تناولت الساعات الأخيرة في حياة سميرة مليان، مؤكدًا أن القضية ارتبطت منذ بدايتها بتفاصيل وشهادات متباينة.

وبحسب روايته، كانت هناك سهرة في منزل بليغ حمدي ليلة 17 ديسمبر 1984، بحضور عدد من أصدقائه، من بينهم سميرة مليان وشخص يدعى عبد المجيد، مشيرًا إلى أن خلافًا وقع في وقت لاحق بين سميرة وعبد المجيد.

وأضاف أن بليغ كان قد توجه إلى غرفته للنوم، بينما استمر بعض أصدقائه في المنزل، لتتطور الأحداث بصورة مأساوية وتنتهي بوفاة سميرة.

روايات متباينة حول وفاة سميرة مليان

وأشار أيمن الحكيم إلى وجود أكثر من رواية حول ملابسات وفاة سميرة مليان، موضحًا أن إحدى الروايات تحدثت عن إلقائها من شرفة المنزل، بينما أشارت رواية أخرى إلى محاولة إخفاء ملابسات الوفاة وإظهار الأمر على أنه انتحار.

وأكد الحكيم، وفق روايته، أن بليغ حمدي لم يكن على علم بما حدث في ذلك الوقت، وأنه كان نائمًا داخل غرفته، إلا أن القضية أدت إلى توجيه الاتهام إليه والقبض عليه، وهو ما ترك أثرًا بالغًا على حياته وسمعته خلال تلك المرحلة.

وظلت قضية سميرة مليان واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل المرتبطة باسم بليغ حمدي، خصوصًا مع تعدد الروايات التي تناولت تفاصيلها وعدم اتفاقها على تفسير واحد للأحداث.

رحيل بليغ حمدي ورواية الخطأ الطبي

ولم تتوقف الروايات المثيرة للجدل حول حياة الموسيقار الكبير عند هذه القضية، إذ تحدث أيمن الحكيم أيضًا عن الأيام الأخيرة في حياة بليغ حمدي، وكشف عن رواية تفيد بأن رحيله كان نتيجة خطأ طبي غير مقصود.

وأوضح الحكيم أن محسن خطاب، أحد أصدقاء بليغ في سنواته الأخيرة، تحدث عن وجود اختلاف في تاريخ ميلاد الموسيقار بين بعض الأوراق الرسمية، مشيرًا إلى أن جواز سفره كان يحمل تاريخ ميلاد عام 1939، في حين أن تاريخ ميلاده الحقيقي هو عام 1931، وفق ما ذكره.

وأضاف أن اختلاف العمر كان له تأثير على تحديد جرعات العلاج التي حصل عليها بليغ، بحسب الرواية التي نقلها، موضحًا أن الموسيقار لم يتحمل الجرعة الثانية من العلاج، وهو ما أدى إلى تدهور حالته ووفاته.

وتبقى هذه الرواية، شأنها شأن عدد من التفاصيل المرتبطة بالأيام الأخيرة في حياة بليغ حمدي، ضمن الشهادات التي تناولت سيرته، بينما يظل إرثه الموسيقي هو الجانب الأكثر رسوخًا في ذاكرة الجمهور.

وبين الأغنية الوطنية واللحن العاطفي والتجارب الموسيقية المختلفة، استطاع بليغ حمدي أن يترك بصمة لا تزال حاضرة حتى اليوم، وأن يتحول اسمه إلى علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية، بعدما قدم ألحانًا تجاوزت زمنها وظلت تعيش مع أجيال متعاقبة من المستمعين.

الرابط المختصر

search