السبت، 10 أكتوبر 2026

10:54 ص

القبطان بحري علي أحمد عياد.. وحكاية تحرير الكراكة المصرية تحتمس من قبضة العدو

السبت، 10 أكتوبر 2026 09:26 ص

القبطان بحري علي أحمد عياد

القبطان بحري علي أحمد عياد

هشام عياد

في سجلات الوطن رجال لم تصنعهم الأضواء، بل صنعتهم أهازيج البحر ورائحة البارود، ومن هؤلاء الأبطال يبرز اسم القبطان بحري علي أحمد عياد، كواحد من الفدائيين الذين حفروا أسماءهم في ذاكرة البطولات المصرية. تبدأ قصته من قلعة القوات البحرية المصرية، حيث نسج أولى خيوط انتمائه للتراب الوطني، ورضع أبجديات الصمود وشرف السلاح، فكان محاربا يسكنه التحدي،  ينذر روحه فداء لكل شبر من ساحل المجد، حيث نال شرف التكريم من وزارة الدفاع المصرية لاشتراكه المجيد مع القوات البحرية في حرب 1956 وحرب الاستنزاف ثم النصر العظيم في حرب أكتوبر 1973.

وبعد أن انتقل للعمل كضابط بحري بهيئة قناة السويس وتولى مسؤولية تدريب العاملين بها على القتال، تجلت فدائيته في أبهى صورها خلال حرب الاستنزاف قبل حرب أكتوبر بعدة أشهر. ففي يوم كان الحديث فيه متوهجا على الضفة الغربية للقناة عقب حصار قوات العدو الصهيوني للكراكة تحتمس على الضفة الشرقية، وهي أكبر كراكة تمتلكها الهيئة، تقدم القبطان علي عياد بمبادرة شجاعة وأبدى استعداده التام للقيام بعمل فدائي لإنقاذها. اختار معاونيه الأربعة بدقة شديدة لخطورة المهمة وصعوبة تنفيذها، واستطاع بصلابته وقيادته الفذة تحرير الكراكة من قبضة العدو والإبحار بها نحو العمق المصري. وما إن أفاق العدو حتى صب وابل النيران نحو الكراكة المستردة، مما أثار غضب سلاح المدفعية المصري الذي رد برمايات عنيفة مكثفة على طول الجبهة تكبد فيها العدو خسائر مادية وبشرية فادحة، ليزف ذلك اليوم ختاما مجيدا خلد في التاريخ باسم يوم المدفعية المصرية.

إن رحلة القبطان علي أحمد عياد تجسد النموذج المشرق للمواطن الفدائي الذي يستجيب لنداء الواجب في كل مرحلة من مراحل حياته، سواء كان يحمل السلاح في صفوف القوات البحرية، أو يدير عجلة العمل بشريان قناة السويس. سيرته نسيج متكامل من البطولة الهادئة، يمتد أثرها من زبد البحر المتلاطم إلى مياه القناة الصافية، ليبقى اسمه رمزا ينبض بالوفاء والانتماء، وتذكرة حية بفخر الأبناء بآبائهم الأبطال، ورحمة الله تغشاه في الخالدين مع الصديقين والأبرار.

الرابط المختصر

search