الأحد، 11 أكتوبر 2026

04:34 م

هشام عياد يكتب: السعودية في عين الرمح

الأحد، 11 أكتوبر 2026 03:48 م

هشام عياد

هشام عياد

تتعرض المملكة العربية السعودية اليوم لاعتداء سافر لا يمهل أحدا، يضرب عمق سيادتها ويعبث بأمنها وأمن المنطقة بأسرها. 

إنها لحظة كاشفة تستشعر فيها النفوس الأبية حجم الخطر المحدق، وتدرك أن المساس بأرض الحرمين والخليج هو مساس بآخر معاقل العزة والكرامة العربية.

 وإذا كانت الأنظار تتجه ظاهريا نحو الحوثيين، فإن قراءة متعمقة للواقع الإقليمي والدولي تكشف عن شبكة أعمق وأكثر تعقيدا من الأطراف الفاعلة وراء هذه التهديدات، تضم أطرافاً دولية وإقليمية ودولة عربية تتلاقى مصالحها على استهداف أمن واستقرار المنطقة، من بينها أمريكا وإيران وإسرائيل.

إن الوقوف إلى جانب المملكة والدفاع عن استقرارها ليس خيارا سياسيا عابرا، بل هو واجب وطني وعربي وإسلامي حتمي تفرضه الروابط القومية والدينية. 

ولم يعد مقبولا أن تقتصر ردود الفعل العربية على بيانات الإدانة التقليدية ومظاهر التضامن الشكلية، فأمن السعودية والخليج يعد خطا أحمر لا يجوز التهاون بشأنه.

نحن اليوم أمام لحظة تاريخية فاصلة نكون فيها أو لا نكون، فإما أن نتحمل مسئولية الدفاع المشترك عن أمننا القومي، أو نترك للآخرين تقرير مصائرنا.

تؤكد هذه الهجمة الشاملة على الرياض والخليج كله أن الخلافات العربية البينية لم تعد ترفا يمكن استمراره، وآن الأوان لأن يدرك الجميع ضرورة تجاوز الخلافات، والانتقال فوراً إلى موقف عربي حاسم وعملي لوقف حالة الفوضى التي تجتاح المنطقة.

وفي هذا السياق، يأتي ما ذكره السيد عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق صحيحا وعاجلا فيما يتعلق بضرورة عقد اجتماع فوري لوزراء الخارجية العرب في الرياض باعتباره مجلس أمن عربي، لاتخاذ موقف جماعي واضح وفاعل. ويجب أن يمهد هذا الاجتماع لعقد قمة عربية عاجلة، لتكون هذه اللحظة نقطة انطلاق لتحرك عربي جاد يعيد الاعتبار للعرب ويطلق قدراتهم في مواجهة جميع التحديات.

إن التاريخ لا يرحم المتفرجين، واللحظات الحاسمات لا تتطلب سوى الإرادة الصافية والقلوب المؤمنة بوحدتها ومصيرها الشريف. 

فلتكن هذه الهجمة السافرة النور الذي يضيء ظلمات التشرذم، وصارخة الحق التي تجتمع عليها الكلمة، ليبقى الخليج العربي وعروبتنا العصية صخرة تتكسر عليها كل أطماع الغزاة وعبث العابثين، وتبقى الرياض كما كانت دوما، حصنا منيعا ومنارا للعروبة والإسلام.

الرابط المختصر

search